الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2004

المؤيدون لجان ماري لوبن في الاسلام

هناك إجماع غريب من قبل مناصري العولمة البديلة  في اتحاد الحركة الشعبية: فدمج الاصوليين هو السبيل الوحيد لتعزيز ماذا؟...لتعزيز التكامل. لأن بيير خلفة  أو نيكولا ساركوزي  وبدون شك يريدون فسح مجال أكبر للأصوليين -وليس للمسلمين التقدميين- سواء داخل المنتدى الاجتماعي الأوروبي (FSE) أو بالمجلس الفرنسي للديانة المسلمة (CFCM) وهذه هي المشكلة برمتها.

فقد وعد نيكولا ساركوزي بعدم السماح للأصوليين بالجلوس على طاولة الجمهورية. ومع ذلك فإن هذا ما فعله عن طريق دمج قوى من المسلمين العلمانيين والأصوليين المسلمين داخل المجلس الفرنسي للديانة المسلمة، على أن يترك اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF) والاتحاد الوطني لمسلمي فرنسا FNMF) ) كي يصبحا ممثلي الإسلام في فرنسا وذلك على قدم المساواة مع "مسجد باريس": "أنا مقتنع أنه عندما يتم دمج "راديكالي" في هيكل رسمي، فإنه يفقد من راديكاليته لأنه يصبح طرفا في الحوار." غير ان رهانه قد فشل. فالحوار مع الأصوليين ينتهي دائما لصالحهم. وهم يعرفون ذلك.

ويقوم بيير خلفة بطرح الاستنتاج نفسه ويستعمل ذات المنطق. في مقال نُشر في صحيفة لو روبوند  بتاريخ 11 تشرين الثاني، أكد أن إدماج "الإسلام السياسي" هو طريقة لوضع التطرف الإسلامي في خدمة العولمة. و للتشطيب الأنسب لأي تردد في اتخاذ هذا القرار، يذكر بأن المسيحية السياسية لجمعيات مثل اللجنة الكاثوليكية ضد الجوع وللتنمية ( CCFD  ) ، والشهادة المسيحية  أو غولياس  ، لها حاليا مكانتها في هذه الحركة. فلماذا لا نفسح المجال لمسلمين سياسيين؟ يجب أن أوضح هنا أنه بالنسبة لي هذا السؤال ليس مفاجئاً ولا يدعوا الى القلق بشرط أن يدعوا خلفة الى دمج الحركات المسلمة السياسية العلمانية والتقدمية الذين بالفعل يمكن مقارنتهم مع الكاثوليكيين "اليسارين" المذكورين.

ولكن وللأسف، أولئك الذين يقدمهم "كمسلمين سياسيين بسطاء" لا يعادلون، على الاطلاق، "لاهوت التحرير"  أو تيار "العمال الشبان المسيحيين" ...فهم من الأصوليين الإسلاميين الذين يخوضون حرباً ضد الإسلام الحداثي والتقدمي.
هل سبق له أن اضطلع عن دعاية "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا"لطارق رمضان، أو"الوجود المسلم" ، أو"تجمع مسلمي فرنس"ا (CMF) او "اتحاد الشباب المسلم" (UJM)، تلك الجمعيات التي يريد أن يفسح لها المجال داخل العولمة البديلة؟ أنا اضطلعت عليها.

وأقل ما يمكن قوله هو أنني لم أتأثر بإيمانهم بالتقدم، بالمساواة أو بالعلمانية. فنشطاء "اتحاد الشباب المسلم" و"الوجود المسلم" و"تجمع مسلمي فرنسا" هم حقا منكبين في تنظيم المنتديات العالمية ولكن مع ذلك فهم يناهضون الحركات النسوية، يكرهون المثليين، كما هم مبالغين في الاحتشام ورجعيين. فهم لا يهتمون بأن يصبحوا مناصرين للعولمة البديلة بقدر ما يهمهم نسج ما يطلق طارق رمضان عليه اسم "ميادين التعاون،"  اي التحالفات لخدمة الإسلام السياسي الرجعي.
"التعاون لا يعني الزواج!" كما ذكّر بذلك قوّاته، الذين يُصدمون لمجرد فكرة الانصهار في الثقافة الغربية الغير الإسلامية. يكفي قراءة نصوص "الوجود الإسلامي" أو اصدارات "التوحيد" للاقتناع بذلك: فالاحتمال (أي احتمال التزاوج) غير وارد.

لم يتغير ابدا احتقار هذه الجماعات للمسلمين التقدميين والعلمانيين، الذي يطلق رمضان عليهم اسم "مسلمين بدون إسلام،" وذلك منذ ان ناضلوا مع "اليسار". هذا لا يعني أن هذه الجماعات لا يسعون وراء ضمانات وثقة "اليسار" للاستمرار في خوض هذه المعركة ضد الإسلام التقدمي والحداثي ...

ف"التوحيد"، التي تنشر عادة كتبا أصولية فقط، تعمدت نشر كتابا بعنوان "المسلمون أمام العولمة الليبرالية"، حيث يظهر اسم بيير خلفة أخيرا جنبا إلى جنب مع طارق رمضان. يا لها من ضمانة جيدة ويا له من حوار جميل للصم والبكم.
لأنه على عكس ما يتمناه ربّما خَلفة وبدون شك، فالإسلامويون، الذين تم تدريبهم من قبل جماعة الإخوان المسلمين، لن يتغيروا أبدا بتواصلهم بالمناهضين للعولمة. ولكن، في الوقت نفسه، هل لاحظتم كيف تغيرت الحركة المناهضة للعنصرية والمعادية للعولمة منذ ان دخل اليها الأصوليون؟ لم تعد معاداة السامية مدانة مثل قبل.

لم تعد تناهض العنصرية ولكن تقاوم "الإسلاموفوبيا". فإن الناشطات للحركة النسوية الجديدة الأكثر تميزا وتقديرا اليوم هن تلك اللواتي يرتدين الحجاب. فالأخريات، اللواتي يناضلن ضد التمييز على أساس الجنس الذي يمارسه الأصوليين (كانت مسلمات أم لا)، يتم التعامل معهن باعتبارهن "حركة نسوية عنصرية." ومن بين اجتماعات المائدة المستديرة التي نظمت بالشراكة مع الإسلامويين خلال المؤتمر الأخير للصندوق الاجتماعي الأوروبي في لندن، هناك اجتماع كسر كل الأرقام القياسية هو: "الحجاب والحق في الاختيار."
لقد وصفت فيها فرنسا  كدكتاتورية عنصرية وبرنار كاسين، رئيس "أتاك"، لاقى صيحات استنكار لأنه أراد فقط الدفاع عن العلمانية. دعونا لا نتحدث عن العلمانيين في العالم العربي- المسلم، الذين لا يستطيعون الكلام دون ان يتم توبيخهم من قبل الاصوليين!

لا، ليس الإسلام السياسي التقدمي الذي وجد مكانه في ظل عولمة بديلة ... انهم "لوبان" الإسلام الذين رحبت العولمة البديلة بهم في أحضانها بكل رضى وتعاطف. باسم النضال الأولوي ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية.
وخوفاً من خيانة المسلمين التقدميين والعلمانيين الذين يقاومون هؤلاء الاصوليين. ولماذا كل ذلك؟ ما هي هذه الاستنسابية والمفارقة العنصرية التي تمنع بعض التقدميين من انتقاد الأصولية الإسلاموية كما يفعلون مع الأصولية المسيحية؟ وهل يمكننا حقا الحلم بعالم أفضل بالتحالف مع المستبدين؟
فالإنشقاق الكبير الذي نعيشه خطير بقدر خطورة الإنشقاق الذي شكّلته الستالينية. لا أحد يمكن أن يغض النظر وان ينتظر حدوث ذلك. حان الوقت لأن نقول لا. لا للتعاون مع الأصولية، أياّ كان مصدرها. ونعم لعالم أكثر عدلا، أكثر حرية، أكثر مساواة وأكثر علمانية.

كارولين فوريست 21 دجنبر 2004

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق