الخميس، 3 سبتمبر، 2009

يهُود أون لا ين



يتساءل المصلون دائما أسئلة غريبة ومضحكة … ولكن منذ أن ظهرت شبكة الانترنت، خرجت أسألتهم من مواقع كراسي الاعتراف لتطرح نفسها على الساحة العامة.  فنجد شبكة الانترنت مليئة بالمواقع المتخصصة في تقديم الخدمات المنزلية للآراء الدينية. وهكذا يعتبر موقع شيلا.أورك  ليهود الحركة الأرثودكسية-الصهيونية الفرنسية من أكثر المواقع اثارة للضحك....
تصدر عن الديانة كثير من المحرمات والمحظورات، فيغمُر القلق المصلّون ويطلبون الاستشارة، ويريحهم المستشارون بوصفهم الطريق الواجب اتباعها. إنها وصفة لا نهاية لها. فهناك خمسة عشر حاخاماً -  أغلبيتهم ذو توجه أرثودكسي صهيوني ديني-  يتناوبون على الموقع   لإرشاد زائري النت في هذه الصحراء المقلقة أي في هذه الحياة. فتُوازي الأسئلة المطروحة الأجوبة: كلاهما يستحقان وزنهما ذهباً. ..

فمن بين الاحتياطات الأولية التي يجب من الضروري اتخاذها من قبل المستشارين هو تجنب ضياع "الأغنام" أو زعزعة عقيدتهم بتقديم آراء متناقضة: فمصير الحاخامات الليبراليين الطرد. إذ يرى الحاخام ديفيد زينو أن: «الحاخام الليبرالي ليس حاخاما (... (فالمصلحين للديانة اليهودية أصلحوا وفق أذواقهم الشخصية فأفرغوها من معناها. ولهذا السبب يعتبر اعتناق الديانة اليهودية على يد حاخام ليبرالي باطل ولاغي. كما هو الحال بالنسبة للزواج المقام من قبل حاخام ليبرالي فهو باطل ولاغي" .
وبعدما يتم القضاء على المنافسين في الدين، يبقى على الحاخامات الأرثدوكسية محاولة التمسك جيداً بزبونهم في هذا المجال. ففي المجال الديني هناك عادة مزعجة تتمثل في "شدّ" المرأة من شعرها. ففُرض الحجاب على البعض منها وقُدم النُّصح لأخريات باستعمال الشعر المستعار. وقد تساءل أحد زوار النت إذا "كان يستطيع غير اليهودي أن يرى شعر امرأة متزوجة؟". المقصود هنا بالطبع امرأة يهودية متزوجة... فكان الجواب على النحو التالي:" ما الذي يُعطي الحق لغير اليهودي لرؤية ابنة من إسرائيل برأس عارٍ. أو ما الذي يسمح لابنة إسرائيل أن تتعرى أمام غير اليهودي. فالحياء يبقى حياء".

  كم يلزم من الحاخامات لقص شعركم الى أربعة؟
فكالعادة تكشف هذه النظرة للحياء، حيث يوازي ظهور أي شعرة من امرأة عورة، تكشف عن الخوف الشديد من الاندماج والاختلاط بصفة عامة. فالعلاقات العاطفية بين اليهود وغير اليهود محظورة. وهذه مراهقة يهودية يبلغ سنها ١٥ سنة دفعتها "الرذيلة" ان تقع في الحب بجنون مع شاب تركي... وتساءلت ماذا يمكنها أن تفعل؟ كان رد الموقع واضحاً: "يجب أن تتركي هذا الشاب، فليست شدة المشاعر من يحدد "انسجام الأرواح" للعاشقيْن". يمكننا أن نحب بجنون شخصاً يكون المستقبل معه مستحيلا، شخص لا يمكننا في الحقيقة أن نبني شيء معه. فعائلتك ودينك جزء منك، حتى لو حاولت اقناع نفسك أنك تحبين هذا الشاب وهو مولوع بك، فلن تستطيعي اخماد هذا الجزء منك حيث لن يكون هادئا.  ولن تستطيعي أن تكوني سعيدة تماماً وفي انسجام مع قلبك وروحك وعقيدتك..." الخ.  فيبدو أن للْقلب أسباب يجهلها الدّين...

 سمك الحفش معادي للسامية  
وتبقى الشهية وسيلة للتعويض عن الحب. فمعظم الأسئلة تدور حول الطعام.  ماذا نأكل؟ مع ماذا؟ مع من؟ كيف؟ لأنه وحتى في هذه الحال، فالمتعة توضع تحت أشد الرقابة. وتحاكي بعض الأجوبة النكتة اليهودية. فمثلا الكافيار، الذي هو محرم كليا... لأن "سمك الحفش سمكة معادية للسامية". وقد تم الدفاع عن هذا الطرح، بكل جدية من قبل الحاخام الياكيم سيمسوفيك: "إن سمك الحفش سمكة معادية للسامية. في الواقع، فالأنثى تفقد جميع قشورها وقت الولادة ولذلك لا يعتبر بيضها بيض سمك ولكن بيض زواحف على النحو المحدد في التوراة. ويترتب على ذلك أن الكافيار ليس كاشير (أي حلال في الديانة اليهودية) ." فلنحفظ الدرس: كل ما هو ليس كاشيرا فهو معاديا للسامية... إذ أصبح سوق الدين هذه المرة مفتوحا على مصراعيه.

وفي المجال الجنسي، ليس فقط ممنوعا أن تكون مثليا جنسيا بل يجب أيضاً الامتناع عن تقديم الدعم لهم. ويتساءل أحد مستخدمي الإنترنت: "هل حضور مسيرات فخر المثليين هو خطيئة بالنسبة لكم ؟..."   ويأتي جواب الموقع على النحو التالي:" نعم، إنه يقدم الدعم المعنوي لفعل فاضح." وتعتبر أصلاً مسيرات فخر المثليين في أورشليم، واحدة من الأنشطة الرياضية بامتياز في العالم، وذلك بفضل رمي الأحجار من قبل الأرثوذكسيين اليهود على المسيرة وعلى مشاركيها. تقليد قديم، يعادل إلى حد ما الأولمبياد عند الإغريق …

أبطال في رمي الحجر 
قلّص بعض الحاخامات استعمال الرجم إلى أن تمّ إبطاله منذ ما يقرب ال 2000 سنة. ثم حاول الإصلاحيون من بعدهم كعيسى ومحمد، اعتماده. ولكن " الموضة" (للتعبير كالمدير العام لفرانس تيليكوم) وجدت صعوبة لفرض نفسها. لدى بعض المسلمين، كما لدى بعض اليهود. فيقول أحد زوار النت متأثرا بذلك: "رجم امرأة زانية أو قتل غير المؤمن ... لماذا كلّ هذا العنف؟".
وقد رد الحاخام جاك كوهن بجواب يستحق أن يُحفر بالحجارة على جثة امرأة مرجومة   :"نحن متأثرين كثيراً بنوع من ثقافة حقوق الإنسان - التي لم يتم على أي حال اثبات انها نجاح باهر للإنسانية –  حتى لا يكون رد فعلنا ساذجا على هذه القوانين التي لم نعد نلمس الغاية منها. " عندما يحكمنا طغيان حقوق الإنسان!  يقول حاخام آخر، الياكيم سيمسوفيك، وهو متأثر لتأثرنا: "يجب عليكم أن تغضبوا أولاً لأن الشريعة نسخت مبادئ التوراة محرفة إيّاها. يجب أن تكونوا غاضبين من النساء والرجال الذين يرتكبون الزنا. يجب أن تكونوا غاضبين من الفجور وليس من عقابه".  ويوضح في نفس السياق جاك كون من جهته أن" الأصولية اليهودية لم تلطخ يديها أبداً، على عكس الأصوليتين المسيحية والمسلمة، بقطرة دم واحدة، وأن هذه الملاحظة تكفي لإحباط أي محاولة للمقارنة. " كنا نعتقد أن إسحاق رابين قد مات. لكنه على ما يبدو، يقضي وقتا ممتعاً في بالم بيتش.

فياميتا فينر وكارولين فوريست ( شارلي ابدو، سبتمبر 2009)