السبت، 24 سبتمبر، 2011

أوروبا بلا قلب


هناك رموز ذات دلالة قوية لا يمكن للإتحاد الأوروبي القبول بها. والانخفاض الحاد لبرنامج المساعدات الأوروبية للغذاء إلى الاشخاص الذين هم في وضعية صعبة، رمز من بين هذه الرموز ليس هناك ما يبرز الغرض من أوروبا اكثر من هذه الآلية التضامنية التي تم تصوُّرها غداة فصل الشتاء الرهيب لسنة 1986- 1987. فقبل ذلك بسنة، أطلق كوليش مطاعمه بصرخة من القلب: "عندما تكون هناك فوائض لأطعمة ويتم اتلافها للحفاظ على مستوى الأسعار في السوق، يمكننا استعادتها في اطار مطعم كبير لإعطاء الغذاء لجميع أولئك الذين يعانون من الجوع. "

المعاينة صائبة. غير ان عليهم اخراج هذا المخزون من محاسبة السوق. هذا ما يقوم به الاتحاد الأوروبي فيقوم بتوزيعها على الجمعيات الخيرية مثل مطاعم القلوب، والنجدة الشعبية أو "العمل ضد الجوع". بعد مرور ثلاث سنوات، في ظل فرضية تنسيق أوروبي أفضل واصلاح للسياسة الزراعية المشتركة، انقرضت هذه الفوائض. غير أن الاتحاد لم يتخلّ عن مساعدة المحرومين. فاختارت استبدال هذه المخزون عن طريق تخصيص غلاف مالي قدره 1٪ من السياسة الزراعية المشتركة. ما يقرب من 500 مليون دولار. أي أقل من اورو واحد لكل اوربي ... ولكن ما يكفي لإطعام أكثر من 13 مليون شخص في وضعية صعبة.

كان وقتها زمن التضامن. شعار الاتحاد الأوروبي، رمزها ونجومه المذهبة تزين أكياس وصناديق الجمعيات الخيرية. كان ذلك قبل اندلاع الأزمة المالية، وعودة الأنانية.

 ففي سنة 2008، السنة الرهيبة، قررت ألمانيا لعب دور المحامون الذين يصعب ارضائهم وقامت بتقديم الطعن. كانت مدعومة من قبل السويد، تحت ضغط قوي من يمينها المتطرف. وأصبح بذلك زواج الشدة والانطواء على النفس في طريقهما نحو كسر الزخم الأوروبي. ان القانون بجانبهم. محكمة العدل الخاصة لاتحاد الأوروبي أعطتهم الحق. فقامت اللجنة بسحب ملفّها ولم تستأنف. وتقرر تشييع جنازتها يوم الأربعاء 21 شبتمبر. وشكل لقاء بروكسل مثابة قرار للتنفيذ بالنسبة لوزراء الزراعة والفلاحة. سوف يحصلون الجمعيات على 113 مليون أورو في سنة 2012 من أصل 500 مليون المتوقع الاستفادة منها. ما يمثّل حوالي 130 مليون وجبة طعام أقل في فرنسا لوحدها ! كنا على وشك التصويت. إلا أنه لم يحدث ذلك. مات فعلا كوليش، ولكن التضامن لازال على قيد الحياة.

لقد دقّت المنظمات غير الحكومية ناقوس الخطر، واستطاع الوزير الفرنسي برونو لومير، الحصول على تأجيل تنفيذ ذلك القرار. حتى يسعه الوقت لإقناع احدى ست دول الممتنعة (ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا، جمهورية التشيك والدنمارك والسويد). وحتى يتسنى له تصور حل آخر أو توفير المال من مصادر أخرى. الامر الذي نفترض قبوله من قبل 85٪ من أعضاء البرلمان الأوروبي و19 الدول الأعضاء؟ إذا لم نستطع اتخاذ المعونة من السياسة الزراعية، لماذا لم نقم باقتطاعها برسم السياسة الاجتماعية؟ وإذا كانت الزراعة – بالفعل هشة - لم تعد قادرة على العطاء، لماذا لا ننشئ آلية اوروبية للإعادة توزيع المخزون الذي تُلقي به محلات السوبر ماركت؟

فأوروبا التي وجدت وسيلة لخفض فائضها من المخزون الزراعي بفضل اقتراح أفكار جديدة لتجنب تقليل عدد الوجبات المُوزّعة. خاصة وعدد الأوروبيين الذين هم في وضعية صعبة في ارتفاع مستمر (من 10٪ إلى 25٪، وفقا للجمعيات).  غدا سوف ربما تقوم بإعادة رسملة بنوكها. ماذا سوف نسمع؟ انها تمكّنت من العثور على المال للبنوك وليس للفقراء. فالحجة ستكون بسوء نية. ان شلل السلف يعني المزيد من حالات الإفلاس وبالتالي تزايد عدد فقراء. وسوف يأتي من الشعبوية الأنانية على وجه التحديد كونها تضغط على الحكومات حتى تمتنع عن مساعدة الاشخاص الذين هم في وضعية صعبة. ولكن الجميع سوف ينسوا، خلافا لهذا الرمز الرهيب. رمز أوروبا من دون خيال واسع ومن دون عزيمة لتغذية أولئك الذي تسبب الشلل السياسي والتمويل لاّ متوازن في تجويعهم. فلم يبق الاّ شهر لتجنب ذلك.

للتاريخ: منذ ذلك الحين، وخاصة بفضل الجهود المبذولة من قبل الحكومة الفرنسية وزيرها بالفلاحة، برونو لو مير، فقد تمّ تمديد البرنامج الأوروبي لإمداد المعونة الغذائية للفقراء.

كارولين فوريست في جريدة لوموند

"عندما يتحلّى اليسار بالشجاعة" دار النشر غراسييه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق