الجمعة، 20 أبريل، 2012

جبهة ضد جبهة




لن تستيقظ فرنسا على نفس الإيقاع وخصوصا بنفس الوجه حسب ترتيب المرشحين في الدورة الأولى من هذه الانتخابات الرئاسية. أتصدر فرانسوا هولاند هذه الانتخابات عند موعد 22 ابريل. أم استطاع جان لوك ميلينشون تحقيق "المعجزة" وجعل مارين لوبان تحتل المركز الرابع.

ليس هناك مباراة يُحسم فيها مسبّقا. ولا سيما تلك التي نحن بصددها. فنتائج التصويت لصالح الجبهة الوطنية صعب التنبؤ - يتمّ دائما سوء تقدير نتائجها - لا شيء يمكن توقّع الفارق الذي قد يفصلها عن جبهة اليسار. هناك شيء واحد مؤكّد. هي الصورة التي سوف تعكسها فرنسا وصورة التي سوف يعكسها الفرنسيون لأنفسهم ستكون مختلفة جدا إذا استطاع هذا اليسار تجاوز الجبهة الوطنية بفارق بسيط، أو حتى التساوي معها فيما يخص عدد الاصوات.

لقد تم التركيز كثيرا على القواسم المشتركة بينهم. قد يكونوا موجودين.  انها القدرة على التغلب على صعوبات الواقع، على هذه الرسومات البيانية اللعينة للاقتصاد وهؤلاء الصحفيين المزعجين، لرسم عالم وهمي، أكثر انسجاما مع وعود الملوّح بها ... 

ان الامر جد سهل لأولئك الذين ليس عليهم احترام وعودهم. وقد يعتقد البعض ان الجبهتين لم تتخلصا بعد من الحنين المشكوك في امره الى اليوتوبيا الشمولية المسجلة في الحمض النووي لشيوعية أو القومية. فالقاسم المشترك بين هاتين اليوتوبيتان العقائديتان هو كون أيديهم ملطّخة بالدماء ويدوسون دائما بأقدامهم على حرية التعبير والرأي.

ومع ذلك، لم يعد لهاتين الجبهتين علاقة بيّنة مع هؤلاء الوحوش. فمارين لوبان رغم رقصتها الجميلة في فيينا مع من يشدّهم الحنين الى النازية، فهي لا تريد إبادة "الاعراق الدونية "ولكن تُفضل الوطنيين عن غيرهم. وجان لوك ميلينشوني قد يغني باعلا صوته نشيد العالمية، فهو لا يريد ديكتاتورية البروليتاريا ولكن يبحث عن وضع حد لدكتاتورية الأسواق.

إذا كانت ويلات الاستبداد باسم الأمة في بعض الأحيان مماثلة لتلك التي ترتكب باسم البروليتاريا، فلا مقارنة بين جبهة اليسار والجبهة الوطنية. ان ثقل أوجه التقارب التي تجمع بينهما أخف بكثير من وضعهما الراهن وخلافاتهما العميقة.
وان كانت وريثة الجبهة الوطنية تتحدث باسم الشعب والجمهورية وباسم العلمانية، فهي لا تعترف الاّ بقانون العشيرة، وبحلم استعادة الهيمنة الثقافية الكاثوليكية وبحق الدّم. ففرنسا التي تنادي اليها غاضبة من المهاجرين. فهي لن تكون فرنسا المؤيدة للمساواة ولكن فرنسا تدرّج الهرمي الاجتماعي للفرنسيين. مركزها الثالث في الانتخابات – 
وقد يكون الأمر أسوأ – هو بمثابة دعوة الى تثبيت الهوية.

فالاّمُتسرول (سان كيلوت) وان كان وزيرا وعضوا في مجلس الشيوخ، يعرف جيدا أفضل من غيره تاريخ الجمهورية ويُجسّد أكثر من أيّ أحد، الشغف المتمرد النّاتج عن الثورة الفرنسية. فرنسا التي يريدها غاضبة على الأغنياء. قد تُربك المفاهيم بين الرغبة في الانتقام والبحث عن العدالة الاجتماعية، نسبة الى درجة مرارتها. لكن هذا الغضب، على الأقل، أمر مفهوم. وإذا حضي هذا اليسار بالمركز الثالث فسوف يرسل إشارة قوية... لصالح المساواة.

هذا ما ننساه أحيانا عند مقارنة الجبهة الوطنية بجبهة اليسار. فالمفارقة بينهم مسألة لا تتوقف على نسبة الاختلاف ولكن على طبيعتها وأهدافها. ومن شأنها أن تغير صورة فرنسا على حسب صفّ ترتيبهم.

للتاريخ: نهاية التشويق. خلافا للآمال المذهلة التي خلقتها استطلاعات الرأي ولكن طبقا لتخوفاتنا، انتصرت الجبهة الوطنية بفارق كبير على الجبهة اليسارية ...

كارولين فوريست في جريدة لوموند

"عندما يتحلّى اليسار بالشجاعة" دار النشر غراسييه 2012 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق