الأربعاء، 12 أكتوبر، 2005

المحكمة العليا، أخيرا ذراع الاله؟


على عكس الرئيس الجديد للمحكمة العليا، فآخر قطعة الشطرنج لجورج بوش في الحرم الضامن للديمقراطية الأمريكية، خيّب آمال الأصوليين المسيحيين.

هل خان جورج بوش قاعدته الأصولية من خلال ترشيح هارييت مايرز ، المستشارة القانونية للبيت الأبيض، بالمحكمة العليا؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه كل أمريكا. بينما كان ترشيح جون روبرتس   للرئاسة قد اسعدت اليمين المتدين، فترشيح مايرز، الستينية الغير متزوجة وبدون أطفال، المعارضة للإجهاض بشكل شخصي ولكن الملتزمة باحترام روح الآباء المؤسسين للدستور، أيقظ ذكرى مؤلمة. أي ذكرى تعيين ساندرا أوكونور من قبل ريغان. فرغم امتنانه لليمين المتدين في صراعه ضد الشيوعية، فقد فضل هذا الأخير تعيين امرأة محافظة ولكن قانونية بدلا من متعصبة ومتطرفة.

فاليمين المتدين الذي يعتقد انه ساهم في انتخاب ريغان، تحدث عن "الوعود ريغان المكسورة". ففي الواقع أثبتت ساندرا أوكونور  احترامها للحريات الفردية ولم ترجح كفة الميزان الهش للمحكمة العليا بين المحافظين والتقدميين. ولكن كانت الغاية من ترشيح هارييت مايرز بالضبط أن تحل محل تلك التي تعتبر " القاضي المحور". ولكن بياناتها الشخصية لديها ما يخيب آمال معظم الأصوليين.

ولدت في 10 أغسطس 1945 في دالاس (تكساس)، ولم تكن هارييت مايرز قط قاضية أو محببة في الاوساط الدينية المتطرفة. هي قبل كل شيء وفية للرئيس بوش. أول امرأة في تكساس على رأس مكتب كبير للمحاماة، أصبحت محامية جورج بوش الإبن عندما كان حاكما لولاية تكساس، والمستشارة القانونية المتحمسة للبيت الأبيض عندما أصبح رئيسا ... وكانت من بين مسؤولياتها صياغة لائحة المرشحين المحتملين للمحكمة العليا.

صلّي هذا هو القاضي ...
لم يكن بوش يقف عن الثناء على صديقته منذ عشر سنوات: "هذه هي الشخصية الاستثنائية، [التي] تشاركني فلسفتي القضائية. "، وهذا يعني التحفظ بأي ثمن: " وأنا أعلم أنه في عشرين عاما لن تتغير فلسفتها وهذا ما هو مهم بالنسبة لي" أضاف الرئيس الأمريكي. وكان يدّعي أنه لم يناقش موضوعا حساسا مثل الإجهاض قبل اختيارها ... في الواقع، ليس هناك شك في ان المستشارة تشاطر رأي جورج بوش في هذه القضية، الذي أكد من جديد انه "الرئيس بروفي "في مؤتمر صحفي عقده مؤخرا. ولكن هذا لا يكفي ل"بروليفي"  الأكثر راديكالية، الذين كانوا في انتظار منعرج 180 درجة وإعلان رسمي للحرب.

ف"أشغال الانقاذ الوطنية"  غاضبة، و هي مؤسسة رائدة في الأنشطة المناهضة للإجهاض. رئيسها، تروك نيومان يتحدث عن "خيانة للناخبين المحافظين." فبات بوكانان   يشعر بخيبة أمل. وليام كريستول ، محرر للمجلة الرجعية ويكلي ستاندرد ، وهو مسير كبير لدى الرئيس، معنوياته في جواربه : "أشعر بخيبة أمل، وباكتئاب، وروح معنوية محطمة".

و"مؤيدي الإجهاض"  ، يحترصون من إعلان النصر. لأنه إذا كان قلب المتطرفين حزينا، يبقى الأصوليون المناهضون للإجهاض أكثر واقعية وأملا. فقد رحبت الرئيسة روبرتا كومبس  للتحالف المسيحي، ، هذا الاختيار. وقال جيمس دوبسون   من مركز "التركيز على الأسرة"    أن هارييت مايرز  من بين المسيحيين "ولد من جديد"  ، وتتردد على كنيسة تنصيرية في دالاس. ويذكر العديد من المراقبين "بروليفي" أن القاضية الجديدة أعطت ذات مرة 150 $ إلى جمعية تكساس من هذا التوجه، وتم تسليط الضوء على الصداقة التي تربطها بناثان هيشت ، وهو قاضي من المحكمة العليا في ولاية تكساس، أصبح محبوبا من بروفي  لمنعه القاصرات من الإجهاض ...

المؤخرة ما بين كرسيين للراكعين
ما يقلق سارة ويت ، المديرة التنفيذية لنارال ، التحالف الرئيسي المؤيد للإجهاض في الولايات المتحدة، كونها ترى أن انتخابه "يرسل رسالة واضحة جدا إلى الجناح اليميني للحزب الجمهوري." ومن هذا المنطلق حدث ديك تشيني  في تدخله على موجات الإذاعة التابعة للرجعي جدا راش ليمبو : "أنا متأكد من أنها لديها فلسفة قانونية محافظة من شأنها أن تروق لكم راش".

 هل وعد ديماغوجي لتهدئة الناخبين المسيحيين الأصوليين أم مفاجآت قادمة؟ فالقرارات المستقبلية للمحكمة العليا وحدها سوف تخبرنا. فقريبا الاختبار الأول. وعلى المحكمة النظر في طعن وزير العدل جون أشكروفت   . فبأمر من إدارة بوش، دخل هذا الأخير في حملة انتخابية ضد دولة ولاية أوريغون لمنعه من التصريح في حق القتل الرحيم ...

كارولين فوريست  12 /10 /2005 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق