الأحد، 22 نوفمبر، 2015

طارق رمضان: العالم الثالث بواسطة الاسلاميين

يحب طارق رمضان دوما، عندما يسأله الصحفيون حول مسيرته، ان يقدم نفسه بأنه "مسلم العالم الثالث" الذي تخرج من مدرسة أعمال الاغاثة والمساعدات الانسانية حتى تعتبره من بين الناشطين جنبا الى جنب مع النقابات والمنظمات اليسارية وهو دائم الحديث عن منظمة (يد العون) Coup de Main  وهي جمعية أنشأها مع زملائه المعلمين عندما تم تعينه في احدى المدارس الثانوية في سويسرا في الثمانينات من القرن الماضي.

كان هدف هذه الجمعية نبيلا جدا ويستحق الثناء حيث انها كانت تشجع الطلبة على التصرف بمسؤولية وتنمي لديهم روح التضامن والأخوة ولا سيما مع الثقافات الاخرى.

كانت المنظمة التعليمية في جنيف تمول هذه الجمعية وتوفر لطارق رمضان ومجموعة من الطلبة الذين كانوا معه،  فرصة السفر الى مالي و التبت والسنغال والهند وبوركينا فاسو والبرازيل. وكمدرس في مدارس الثانوية وفرت له عدة لقاءات مع الأخت ايمانويل، الأم تيريزا، الدالاي لاما، ادمون كايزر، هيوبرت ريفز، ألبرت جاكار، غي جيلبرت، رينيه دومون، و القس بيير ودوم هيلدر كامارا احد الناشطين في جمعية تحرير الاهوت وكانت في المفروض معظمها لقاءات قصيرة جدا ولكنهم فهموه واخذ وقته في الكلام.

لم يُفوّت طارق رمضان أية فرصة للحديث عن هذه اللقاءات، مصورا نفسه على انه الرحالة القادم من العالم الثالث لكي يضع يده في يد اليساريين المسيحين، ويؤكد دوما أنه مع دوم هيلدر كامارا، من أجل وضع الخطوط العريضة للمقارنة بين الاخوان المسلمين وجمعية تحرير اللاهوت التي يرأسها.

وقد أنشأت جمعية تحرير اللاهوت هذه في سياق معين، وهو بهدف مقاومة الديكتاتوريات العسكرية، الفاشية أو الشيوعية في أمريكا اللاتينية في أواخر الستينات وتحولت قِبلة هذه المنظمة من رسالة المسيح للدّفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية إلى حركة أوسع لليسار الراديكالي التي قد تخلت عن دورها كنظام سياسي في خدمة المبادئ.

ويمكن لجماعة الاخوان المسلمين ان تعطي نفس هذا الانطباع ... إذا استثنينا من ذلك انها تريد اسقاط الديكتاتورية العسكرية وحل محلها ديكتاتورية ثيوقراطية دينية، وحياة اجتماعية تصادر الحريات الفردية حيث يمنع الاختلاط وتفرض هيمنة الحجاب على المرأة، وتُضطهد الأقليات الجنسية، وكل ذلك باسم الشريعة! ان هذا هو الفشل بعينه. فالمقارنة بين الإخوان المسلمين مع لاهوت التحرير هي مقارنة سخيفة كما هو سخيف الاعتقاد بان طارق رمضان هو ماركسي لأنه يدعم العالم الثالث.

يقول رمضان انه كان يعمل جنبا إلى جنب مع منظمات مثل أ.ت.د ATD العالم الرابع أو أطباء بلا حدود ولكنه لم يشير الا ان التزامه هذا تم بالأساس بناءا على عمله مع هذه المنظمات الإسلامية مثل منظمة الإغاثة الإسلامية و ليس هناك أي اثر للعلاقات الإنسانية في هذه الاعمال ولكنها تشكل هيكلا هدفه نشر الديانة الإسلامية من خلال هذه المساعدات الإنسانية.3
ويترأس هذه الجمعية هاني البنا. فالاسم يذكرنا بالجماعة، لكن طارق رمضان يقول إن هذا هو من قبيل الصدفة وإن الرجل ليس لديه علاقة مع عائلته وهذا من شأنه أن يجعلنا نرجح الاعتقاد بأنه لا يعمل مع الإغاثة الإسلامية ولا قرابة له مع هاني البنا وهذا الخطأ يسمح له بالتشكيك بمصداقية اي تحقيق يذكًّر علاقته بجماعة الاخوان.

وأحيانا يذهب الانكار الى ما هو ابعد من علاقته مع هاني البنا بجماعة الاخوان. حيث ظهر مقال في 29 يناير 2004، لسيرج رافي في نوفيل أوبسيرفتور Nouvel Observateur يتفاجأ فيه الجميع برسالة من محامي هاني البنا يقول فيها بان موكله لا يعرف طارق رمضان. وهذا في حد ذاته شيء مدهش… خاصة عندما نتذكر أن صحيفة ديلي ترست كتبت في مقال بتاريخ 27 نوفمبر 2003 عن مؤتمر نظمه مجلس المسلمين في بريطانيا حيث تحدث هاني البنا وطارق رمضان جنبا إلى جنب!

كان لديهم أيضا فرصة مرة أخرى لالتقاء ببعضهم في المؤتمر السنوي للFOSIS، واتحاد طلاب الجمعية الإسلامية لبريطانيا يومي 17 و 20 يونيو 2004 في جامعة نوتنجهام. وحتى قبل ذلك في مؤتمر كان قبلة جمهور المسلمين في سنة 1999، أكد طارق رمضان حينها بنفسه أن الفضل يرجع اليه فيما يتعلق بالتعاون بين المركز الإسلامي في جنيف والإغاثة الإسلامية في جزر الريونيون!
"وقد شاركت شخصيا بصفتي مسؤولا عن مكتب منظمة الإغاثة الإسلامية كما تعلمون وقمت بإنجاز عملا تضامنيا عظيم مع الإغاثة الإسلامية في جنيف اشتغلت معهم وكنت مسؤولا عن المكتب هناك". كما ان طارق رمضان  يدعو المسلمين دوما الى عدم الالتفات وراء الشائعات التي تنتشر عن طريق "وسائل الاعلام الغربية والتي يكون هدفها دوما " تشويه سمعة الجمعية4 "
كارولين فوريست

3 عبد الرحمن غندور، والمسح الجهاد الإنساني للمنظمات غير الحكومية الإسلامية، باريس، فلاماريون، 2002
4 شريط تسجيل لطارق رمضان "خطايا كبيرة"، المسجلة في جزيرة ريونيون في أغسطس 1999، QA 4 التوحيد








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق