الاثنين، 21 ديسمبر، 2015

المواطنة بدلا من حالة الطوارئ


حالة الطوارئ، بحكم تعريفها، لا تدوم. حتى في الديمقراطيات المنتقدَة، يجب أن تظل تدبيرا استثنائيا.




نحن لا نستطيع أن نعيش إلى الأبد في حالة تأهب قصوى. يجب علينا رفع حالة الطوارئ بين مخاطرتين وشيكتين، وإلا فإن هذا التدبير يفقد معناه. فلن تبقى للحكومة تدابير لافتة وقوية ورمزية، تعلن عنها في حالة حدوث هجوم آخر.
ومع ذلك، ومن دون انتظار الموعد النهائي المتعاقد عليه في اتفاقية فرساي، أوحوا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على حد السواء أن حالة الطوارئ لن تُرفع إلا بعد مرور ثلاثة أشهر.

إعلان سابق لأوانه
هذه القضايا قد تبدو سهلت التناول وحتى من السهل إصدار الاحكام في حقها انطلاقا من أريكة مريحة بالمقارنة مع كراسي القائمين على حمايتنا.
يبقى الإعلان عن تمديد حالة الطوارئ، في حين أنها لا تزال قائمة، وتستند يوما بعد يوم على توافق ضعيف وجِد نِسبي، فهو يخاطر بهشاشة الوحدة السياسية حول هذه التدابير ، ذات الحزم و الشدة الاستثنائيين.
قد نتفهم المخاطر السياسية. فاليوم الذي تتخّذ فيه الحكومة، وبجرأة، قرار رفع حالة الطوارئ ونُصاب حينها بهجوم مرة أخرى، فستقوم المعارضة، واليمين المتطرف بالنداء بلامسوؤلية الجنائية. ويطالبون باستقالة الحكومة. كما أن المواطنين سوف يظنون أن الحكومة قللت من شأن خطر التهديد.
ومع ذلك، فإن حالة الطوارئ لا تساعد بالضرورة على منع وقوع هجمات. فتبقى نوعية وقيمة المعلومات الممدودة هي التي تلعب دورا حاسما. كما ان قوانيننا العادية، المألوفة، تسمح لوقف مجموعة قد يُشتبه فيهم فرضية القيام بهجوم إرهابي وشيك.
وتسمح حالة الطوارئ بالخصوص فرض الاقامة الجبرية على المشتبه بهم، وتسهيل عمليات البحث وحظر مظاهرات صعبة التأمين.
إذا كنا نتفهم أن عمليات التفتيش شملت الأيام الأولى البحث عن أسلحة، فهي تفقد مغزاها مع مرور الوقت وفوات لحظة الاحساس بالمفاجأة. كما أن عليها ان تتصدى لخطر تجاوزات الشرطة التي من شأنها أن تضر التوافق كما انها تحتاج، هي بذاتها، الى تحقيق.
أحكام الإقامة الجبرية لا يمكن أن تستمر. فالعديد من الأشخاص المعنية بهذه التدابير الوقائية الصارمة والمناهضة للحرية ترفع الدعاوي وتربحها بسهولة.
ومع مرور الوقت، فإنه من الأنسب ملاحقة أولئك الذين يقومون بالتحريض على الكراهية والإرهاب ورصد إن كانوا بالاتصال بجماعة إرهابية أم لا. ولكنه هذا الامر مكلِّف جدا، كما نعلم. وعندما نفتقر الى موارد، فربما حالة الطوارئ تسمح لنا التغلب على هذا الأمر وذلك على حساب الأداء المرغوب فيه لديمقراطيتنا: الحق في قرينة البراءة، وحرية التنقل والحق الأساسي في التظاهر. ومن هنا ضرورة تفضيل إيجاز فترة حالة الطوارئ.
وهناك جانبا آخر، له دلالة رمزية وسياسية في نفس الوقت، مما يجعل تمديد حالة الطوارئ الى أجل غير مسمى أمر ذو حساسية مفرطة.
فحالة حظر التجول في حالات الطوارئ تذكرنا بالحقبة الاستعمارية. وبالتالي فهي رافعة قوية للدعاية ضد الجمهورية والتي يستخدمها الإسلامَيين ومنظمات الضحايا لكونها تُقُصِّر عليهم الطريق المنشود. وفي بعض الأحيان، بتواطؤ مع منظمات قديرة وموقرة كمنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان مثلا.

منظمات حقوق الإنسان غير مسموعة
إن هذه المنظمات هُم يقومون بدورهم، وبطبيعة الحال، ينددون بحالة الطوارئ. ولكن هذه التحذيرات قد لا يُكترث بها عندما تعطي الانطباع بالاحتجاج بطريقة "بافلوفية" واندفاعية، بغض النظر عن السياق.
وقد نَدد العديد من نشطاء حقوق الإنسان "باتريوت قانون الفرنسية"   عندما لم تكن حالة الطوارئ موجودة ولم تُتّخذ أي إجراءات جدية بصدد الإرهاب. اما اليوم، وخطر هذا الانجراف موجود، فهي تُندد بحالة الطوارئ بشراكة مع منظمة إسلاموية أو مؤيدة للإسلامويين، الذين يقضون وقتهم في تقديم الأعذار للمتعصبين والمتطرفين.
ليس فقط بسبب منظمات مثل رابطة حقوق الإنسان  التي تتكون من المحامين الذين دافعوا عن الإرهابيين الجزائريين وتعاونوا منذ سنوات مع نشطاء الإخوان المسلمين.
وأيضا لأن هذه المنظمات، مثل منظمة العفو أو رابطة حقوق الإنسان ، صُمِّمت للوقوف في وجه الدول، وليس في وجه مجموعات استبدادية وإرهابية. ولكن إذا حكمنا على دولة من خلال ردِّ فعلها، دون استحضار الخطر الذي تواجهه، فسوف نجد أنفسنا في موقف هزلي إلى حد ما، بالتنديد بدولة تدافع عن نفسها ... وإغفال التنديد بتلك التي تمثل خطورة أشد لنهوضها ضد الحريات.
فإنه ليس من قبيل المصادفة إن كانت هذه التنديدات لا تحقق أهدافها.
هناك على ما يبدو توافق حقيقي وجمهوري حول امتداد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، من دون تمديد، ما لم يحدث هجوم جديد. ولكن ذلك يتطلب شيء من المواطنة والنضج الديمقراطي الحقيقين.
هل نحن قادرين على ذلك؟ هذا هو السؤال الذي يجب طرحه، ليس فقط على قادتنا.

إسقاط الجنسية

اسقاط الجنسية على إرهابي ولد في فرنسا ذو جنسية مزدوجة، نقطة استفهام. كان فرانسوا هولاند عند ذكرها في فرساي، لإبراز استعداده للاستماع إلى جميع الأطراف وتأهبه لاتِّخاذ جميع القرارات التي يراها مناسبة. لكن بعيدا عن الاجواء العاطفية، فعلى الحكمة والعقل التَذكُّر أن هذا الإجراء يخُصُّ بعض الحالات النادرة دون غيرها، وإن دوافعها ليست أمنية محضة وإنها قد تعرض الى الخطر وبجدية، مفهومنا للحق في الأرض.
لا يمكننا المخاطرة، بسبب عشرة إرهابيين، بفتح الباب أمام المواطنة الثانوية كما لا يمكننا فتح النافذة للرياح السيئة التي قد يأتي بها التصعيد السياسي.
وبما أنه يجب المعارضة ولأي سبب، وحتى معارضة اليسار الذي يستخدم الصرامة الشديدة ضد الإرهاب، فقد اقترح برنار دوبريه للتو إلغاء تماما مبدأ الجنسية المزدوجة.
وفي هذه اللحظة الفريدة، تبقى المواطنة والتحلي ببرودة الدم هم الخصال التي نحن في حاجة اليها مستقبلا.

كارولين فوريست

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق