الاثنين، 1 فبراير، 2016

ما يقوله دونالد ترامب عن الشعبوية الأميركية

 
ان نجاح دونالد ترامب يحدثنا عن الديمقراطية الأميركية وأيضا، قليلا، عن ديمقراطية بلدنا. يبدوا النقاد المعتادين للنموذج الفرنسي قلقين. هم الذين ينصحوننا كلما أتيحت لهم الفرصة، ولا سيما بعد الهجوم الذي تعرضنا اليه مؤخرا، أن نقتبس من النموذج الأمريكي، الذي من المفترض أنه ينتج أقل تعصبا وكراهية للأجانب. لم نعد نسمعهم كما في الماضي ولاسيما منذ الهجوم الذي وقع في سان برناردينو. لقد ذهبوا للاختباء منذ ان حقق دونالد ترامب نتائج عالية جدا في استطلاعات الرأي.

يكفي علينا مقارنة دونالد ترامب بمارين لوبان لنعترف بأن الديمقراطية الأميركية ليست على ما يرام مقارنة بالديمقراطية الفرنسية. فلا تجرؤ فمرشحة اليمين المتطرف الفرنسي القول بصوت عال ما يصيحه دونالد ترامب عندما يتكلم عن اللاجئين أو الإسلاموية. في حملة مسكونة بداعش وبالهجرة، اقترح دونالد ترامب بناء جدار لمنع المسلمين من تخطي التراب الأمريكي. واقترح أيضا أن يقتل، ليس فقط الإرهابيين، ولكن أيضا أسرهم. أما في فرنسا، فلن تكتسي فقط هذه الكلمات الطابع لا أخلاقي، بل حتى لا قانوني. فكل شيء مباح في الولايات المتحدة ودونالد ترامب يهيمن.

في حال فوزه، لن يكن دونالد ترامب الصورة الامريكية لمرشح الايف اين، بل الممثل لليمين التقليدي. ذلك الذي يمَكّنه من الحكم. أحيانا نيأس لرداءة جودة العرض السياسي في فرنسا. دعونا
نواسي أنفسنا لثانية واحدة، ونتخيل ارتباكنا، إذا ما كان على أنصار اليمين الاختيار بين آلان جوبيه ذو النسبة المنخفضة في استطلاعات الرأي وجيب بوش، كلاهما مرشحان من لامنيف (الاضراب) للجميع، وشكل من اشكال جان ماري لوبان بخطابة نادين مورانو وتحفظ جيىيراسيون ايدنتيتير (Génération identitaire). اعترفوا أننا فجأة نشعر بارتياح أكثر.
دونالد ترامب او المرشحين المناهضين للإجهاض

ورغم ذلك فاللعبة لم تنته بعد. ربما تتجنب أمريكا التعرض للإذلال أمام العالم، كما تجنبنا نحن
ذلك، وبفارق ضئيل في الانتخابات الإقليمية الأخيرة. ولكن إذا هُزم دونالد ترامب أخيرا، فمن هُم المرشحين الآخرين القادرين على تمثيل الحزب الجمهوري؟

قد يحقق تيد كروز وماركو روبيو المفاجأة، فهم متديِّنين فوق العادة وضد الحق في الإجهاض، حتى في حالات الاغتصاب. فقد أقام تيد كروز لجنة "لبرو ليفرز لكروز" (المناهضة للإجهاض)، وضع فيها ناشط من "عملية الإنقاذ"، واحدة من الجمعيات المناهضة للإجهاض والأكثر عنفا، هذا لتدركوا الى أي حد تقاوم الديمقراطية الأمريكية التعصب داخل ترابها .

هذا التدهور ليس ناتجا فقط عن التاريخ، ولكن عن الخيارات المتعاقبة. لم يكن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة دائما على النحو الكاريكاتوري "الانتصار للأغنياء" أو "فلندافع على أنفسنا بالسلاح والكتاب المقدس." فمن خلال لمسات متتالية في أواخر السبعينيات قام بالتخلي عن مشروع فيدرالي طموح حقا، وقام بالتركيز على المدارس المذهبية الخاصة، وعلى كراهية الدولة القوية، وعلى ترسيخ سلطة المال على السلطة السياسية قبل الاستسلام لليمين الديني، المناهض للإجهاض والمناصر للمثلييفوبيا. فهو اليمين المتطرف، الديني أو الليبرالي، من "التحالف المسيحي" الى "تي بارتي" اليوم، التي تقيم أو تفكك الانتخابات التمهيدية لحزب اليمين في الولايات المتحدة.

بينما في اليسار، يجب على مرشح الحزب الديمقراطي من ثقافة يهودية بيرني ساندرز أن يدافع عن نفسه كونه ملحدا. لأن 40٪ من الأمريكيين يقولون انهم لن يصوتوا لملحد. حتى أن 90٪ من أعضاء الكونجرس الامريكي يقِرُّون عَلنا انهم مسيحيين.

هل يمكن لفرنسا أن تتخذ نفس المسار؟

 لكي يحدث ذلك وجب تخطي جسمها وتغيير كل تاريخها الحديث، الحافل بمعارك المقاومة باسم العلمانية. هذا لا يعني أننا لا نتأثر بكل ما هو أمريكي.

ديمقراطيتنا ثقافية وإعلامية، سهلة الاختراق بشكل لا يصدَّق، من قبل الديماغوجية السياسية كالدِّعاية الأصولية. إذا كان تجديد اليمين قائم على حفظ اوجه التحالف مع "منيف للجميع"، فتحوّل اليمين الجمهوري الى حزب جمهوري على الطريقة الامريكية، في الواقع، مخاطرة كبيرة في حد ذاتها.

كما أن هناك أعراض أخرى. كفكرة إعادة تسمية الحزب الاشتراكي بالحزب الديمقراطي. ففكرة تنظيم الانتخابات التمهيدية تجبرنا على اختيار مرشح واحد قبل الجولة الأولى. هو توجُّه معيَّن للسخرية والهزء بالسياسات عِوض اثارة المواضيع الجوهرية. وعدم التطرق الى القضايا الدولية في التلفزيون خوفا من خفض عدد المتتبعين. الانزلاق المغري لسياسات تقوم بمخاطبة المواطنين وفقا للعقيد تهم أو لأصلهم.

هذه ليست سوى فرضيات. "أمركة" حياتنا الديمقراطية ليست حتمية. ولكن ضعفها، هو حتما، وارد.
كارولين فوريست
01\02\2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق