الاثنين، 28 ديسمبر، 2015

الآثار السلبية لإسقاط الجنسية

لن يتم تطبيق هذا الاجراء إلا في حالات النادرة جدا. فقي لن يكون لها أثار رادعة أو وقائية في مكافحة الإرهاب ... فلن تكون آثارها الا ضارة ومؤدية.
فالآثار الأولى، التي أبرزها مارك تريفيديك، هي المخاطرة بأن تقوم دول أخرى بتقليدنا. فيقوموا بالتخلص أيضا من الإرهابيين الذين يحملون الجنسية الفرنسية. فسوف وبدون شك نسترد اكث ممن قد نقوم بطردهم.
الآثار السلبية الثانية هو الانشقاق الذي قد يحدث. ليس في البلد والذي يدعم إلى حد كبير هذا الإجراء، ولكن اليسار.
لن تتمكن من ابتلاع مثل هذا الإجراء الرمزي دون السعال. فسعالها قوي. وان أرادت أن تتخلى بصفات ملائكية وتقطع الصلة بالرأي العام. ولكن هناك العديد من الأصوات يمينية تقوم بالسعال أيضا. باتريك ديفيدجيان، على سبيل المثال، لا يرى الا العيوب فقط. ولكن من جهة اليمين لا يعتبر هذا التصرف ملائكي وانما ينظر إليها على أنه مكمل للروح.
فسوف يستنفد اليسار قواته في معارضة هذا الاجراء الذي يعتبره الفرنسيين مشروع تماما في ظل حالة الحرب التي أغرقنا فيها الإرهاب.

الدفاع عن حق الارض
وعلى الرغم من هذا السياق الرهيب، يقوض هذا التدبير الاستثنائي بالمس في حق أساسي ودائم: هو حق الارض. إنه يعطي الشعور لحاملي الجنسيتين أنهم مستهدفين. كما تحيي الذاكرة المصعوقة لأولئك الذين لديهم تاريخ عائلي مسكون بمطاردة المواطنين سيئين، سواء اليهود أو الأرمينيين.
المقارنة مع فيشي هي في أي حال مجازفة، إن لم تكن مخجلة. نحن بحاجة الى التذكير بأن في فيشي، كان آلاف من اليهود محرمين من جنسيتهم بسبب العنصرية ... وليس للإرهاب. وإذا تم تطبيق منطق الحرمان من الجنسية في فيشي، فله تاريخ أكثر جمهوري حتى الآن. لقد نشأت في عام 1848 لاستهداف الفرنسيين الذين يستمرون في ممارسة تجارة الرقيق على الرغم من إلغاء الرق.
وفي بلجيكا، اسقاط الجنسية سمحت بابعاد ليون دوغريل ، و المحكوم عليه بالإعدام غيابيا لمساهمته في الجرائم النازية، والذي انتهى بحصوله على الجنسية الاسبانية بعد مفاوضات طويلة بين السلطات البلجيكية ونظام فرانكو.

امتداد لا يجب ادخاله في الدستور
فالحرمان من الجنسية ليس في حد ذاته دائما اجراء مخجل. حتى نواب اليسار اقترحوا تطبيقه، مؤخرا في حق لثنائية مزدوجي الجنسية الفرنسية البلجيكية أو الفرنسية السويسرية، وذلك بسبب ممارسة التهرب من الضرائب ...
علينا أن نتذكر أيضا، كما يفعل باتريك ويل في رو 89 (Rue89)، أن اسقاط الجنسية موجود لدينا بالفعل في القانون المدني منذ 1938 ويمكن أن يستهدف أي لفرنسي في الواقع يتصرف باسم مواطن بلد آخر. كان هذا أساسا في وقت أنصار النظام النازي.
ويعارض باتريك ويل بشدة ادخال تفسير واسع في الدستور، وبالتالي الرفع من احتمال خطورته. فكالعديد من الأصوات الأخرى. لأن هذا الإجراء لا يحقق أي شيء جيد. إن لم يكن الفتنة والمشاعر الجياشة التي لا داعي لها. إلا أن الحكومة استمرت ووقّعت.

العناد السياسي
في مؤتمر فرساي، أراد الرئيس مد اليد الى جميع الأطراف السياسية والاستماع الى جميع المقترحات. السوار الكتروني للسجلات الحاملة علامة إيس S أو اسقاط الجنسية للإرهابيين المولودين في فرنسا. تدبير لم يرده فقط حزب الايف إين، بل اليمين أيضا.
عندما مرت العاطفة، كان من حق الحكومة القيام بعملية الجرد. لم يقبل هذه الفكرة السخيفة التي تطالب بوضع سوار الكتروني لجميع الأشخاص ذوي السجلات الحاملين لعلامة ايس S (الذين نريد مراقبتهم في كثير من الأحيان دون علمهم!). ويمكن أن يفسر لماذا لم يود برمجة هذه التدابير الغوغائية وعالية الخطورة في الدستور.
لكن المعارضة بدأت في الصراخ. تم الصياح بالاستسلام والرضوخ. إضافة إلى أن 94٪ من الشعب الفرنسي ساند هذا التدبير. لا حضوا نتيجة أرقام الجبهة الوطنية، وقارنوها بأرقام يسار اليسار، وسوف تفهمون لماذا اختار الرئيس مواجهة عاصفة يساره بدلا من اليمين.
وذلك لكي لا يتراجع ويكرس صورة حكومة الوحدة الوطنية. فهو الذي يعرف الاستماع الى البلاد وتجاوز تسميته الحزبية والحكم في الوسط، كما دعا له أغلبية الفرنسيين.

الخيار الأفضل و "التدهور الجمهوري"
في بلد أقل صدمة او قادر على الوصول الى توافق أفضل، قد يحصل إجراء آخر على الإجماع. وقد يكون اكثر فعالية.
وهذا ما يقترحه قريب من مانويل فالس مكلف بإعداد تقريرا عن التدهور الوطني: النائب جان جاك أورفواس الذي نقل عن مؤرخ قانوني، جان لوي هالبرين، انه مقتنع بأن أفضل طريقة تبقى "التدهور الجمهوري".
هذا الاجراء ممكن في حالة ارتكاب جرائم القتل مع التعذيب أو الاغتصاب في حق القاصرين أو عن طريق جماعة منظمة، قد تكون مقرونة بفقدان الحقوق المدنية والحكم النهائي عليه بالسجن مدى الحياة. هذا لن يعني فقط عدد قليل من مزدوجي الجنسية، ولكن كل الفرنسيين المدانين نهائيا في قضية الإرهاب.
ربما حان الوقت للتفكير في ذلك. لو لبرلماني اليمين واليسار استعداد في التعاون، قد يستطيعوا أن يفرضوه على الحكومة وطرح هذا الاجراء الواقي الذي لم يعرضه مجلس الدولة.
ستكون اشارة مطمئنة للحيوية والنضج الديمقراطي والبرلماني. ولكن ربما وهمية قليلا.
كارولين فوريست

28/12/2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق