الأحد، 10 أبريل، 2016

التجمع "الوقوف ليلا " بين تقارب ومنافسة الصراعات












دعونا من التقييم الدقيق لما يجري في ساحة الجمهورية. "الوقوف ليلا" تُعَرِّف نفسها وتعيد تعريف نفسها كل ليلة. لذا يجب علينا أن نتعرف على النتائج لضبط باسم ماذا تمت هذه التعبئة.

هناك وجهتا نظر حول هذا الموضوع. هناك تصوّر للمتشككين الذين يعتقدون أنها سوف تواجه نفس المأزق ل تجمع" أوكيباي وول ستريت". وتصور أكثر حماسا، يتمنى منذ زمن بعيد أن تأخد مجرى حركة "المغتاظين" أو حتى حزب بوديموس على الطريقة فرنسية. حتى الآن، لم تسفر التكهنات على شيء. ربما لأننا لسنا في نفس الوضع الاقتصادي لأسبانيا، ناهيك عن اليونان. وأيضا لأننا نعيش تحت تهديد شر الإرهابي الذي هو من الواضح أكثر وحشية من الرأسمالية أو المرونة.
وكانت تيار "المغتاظين" هنا متمثِّل في مسيرة 11 يناير. حيث قام 4 ملايين من الناس بالخروج  الى الشوارع. هذا لا يعني أن الآلاف من محتجي "الوقوف ليلا" لم يتطرقوا لليأس الاجتماعي والسياسي، الهادر في البلاد. فخطر الهجوم لا يمكن أن يبرر تناسي هذه الصراعات. ولكن على العكس، هل يمكن للنضال الاجتماعي توحيد اليسار بغض النظر على هذا المناخ الخاص جدا؟

الخدعة القديمة "للجبهة الرئيسية"

نظرا لردود الفعل لوسائل الإعلام حول "الوقوف ليلا"، اتُّهم النقاش حول الحجاب أو حتى حول السلفية بأنه نقاش الهدف منه هو "التسلية" لتحويل الراي العام عن المواضيع المهمة... كما لو لم يتطرق احد في وسائل الاعلام عن قانون العمل، أو عما يحدث في الجمهورية أو "أوراق بنما". كما لو كان عليهم معارضة النضال الاجتماعي بمحاربة الاستبداد.
هذه الطريقة لتمرير حلم الليلة الكبيرة على جثث صراعات أخرى، بما في ذلك النساء، باسم الجبهة الرئيسي، ليست ابتكارية. في عام 1905 أو في السبعينات
، عندما قامت حركة تحرير النساء، اعتبر النشطاء اليساريين  نضالها ثانويا أوبرجوازيا. ولم تأت الليلة الكبيرة قط. ومازال جسم المراة يسارع. وحرب اليسار مستمرة.
وباختصار، فإن ميديا ​​بارت اليسار، ترى أن الأولوية هي فقط الضرب على الرأسمالية والحكومة، أيّ كان حديثهم، سواء عن العمل أو عن الإرهاب. والقيام بذلك رفقة جميع خصومهم، وهذا أكثر خطورة، سواء كانوا مناهضي الأصولية اوتشارلي.
يسار تشارلي يريد ربط النضالات الاجتماعي بالصراع العلماني، ولكن يرى نفسه متَّهما " باليسار المناصر للهوية " وذلك لمجرد التفكير بأنه يجب الدفاع عن حقوق المرأة ضد البطريركية الدينية. أو مجرد أن تعتقد ان المعركة ضد الاستبداد الجديد، وضد الجاهلية، ليس تماما ... ثانويا.
في الوقت الحالي، هذين اليسارين يتعايشا تقريبا في ساحة الجمهورية. والسؤال هو ما إذا كان يمكن تشكيل حركة مشتركة. إذا كانت حركة "الوقوف ليلا"، شمعة أوقدت  بجانب تلك المودعة في نفس المكان، لضحايا الهجمات. أو إذا كانت نار تحت تبن الهذف منها مواجهة الشموع بعضها البعض.

المحاولة الفاشلة لحزب لآنديجين الجمهورية

على رغم طريقة الإدارة الذاتية الواضح، فالنشطاء المخضرمين ل"الوقوف ليلا" صمدوا في وجه محاولة التطرف. بما في ذلك حزب لآنديجين الجمهورية (
PIR)، الذي حاول إطلاق الشعارات الأصولية المعتادة، دون نجاح يذكر.
لكن الحصن يتحمل بصعوبة عمليات التخريب، خاصة من قبل بعض المحتجين كأفعال الغضب التي يمكن اعتبارها شرعية، وسط حركة مستوحاة من اللاعنف. وماذا بعد ذلك؟
أولئك الذين وقفوا وراء التعبئة، لا يريدون الذهاب في أي اتجاه أو حتى حصر هذه الحركة فيما هو مؤقت. إلا أنهم اكتشفوا انهم حشد متجانس إلى حد ما. لمعالجة هذه الظاهرة، خططوا في نقل "الوقوف ليلا" الى الضواحي فتصبح  "الوقوف في الضواحي ". هذا مسار قد يُحترم.  شريطة عدم الانتقال من "تقارب الصراعات" الى رؤية تجمُّعية  ل"تقاطع" من الصراعات.

ماذا نقصد بالتقاطع؟

إنها كلمة استخدمها البعض للحديث عن التقارب بين الصراعات، ولكن البعض الآخر يستخدمها بطريقة مختلفة جدا وملغومة. عندما يتحدث فريدريك لوردون، أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين ورمز من رموز "الوقوف ليلا"، عن "تقارب الصراعات"، فيقول انه يحلم بتوحيد العمال والغير الشرعيين واللاجئين وسائقي سيارات الأجرة، وضحايا الأوبير، والمزارعين المحافظين على البيئة وجميع ضحايا ادغال الرأسمالية. مهما كان لون بشرتهم أو نوع ديانتهم. لتاليف جمهورية أكثر اجتماعية.

وبالنسبة للآخرين، فنقطة "التقاطع" راجعة الى رؤية امريكية و منعزلة. ففي الولايات المتحدة، وُلد المفهوم ليأخذ بعين الاعتبار التمييز المتعدد، مثل أن تكون أنثى وسوداء اللون. وفي نهاية المطاف واجه النسوية "السوداء" بالنسوية "البيضاء"، وبالتالي تم اعتبرها "برجوازية".

على وجه التحديد، إذا كان طريق تقاطع لآنديجين الجمهورية يحل محل "التقارب بين الصراعات" في "الوقوف ليلا" فستدعو لجنته "النسوية" الى الحق في الحجاب وفي الدعارة. بإسم حركة المتحولي جنسيا والاسلاموية ... حقوق غير متماسكة تماما ومُضادة للتقدمية، ولكن ملتحمة بفضل الكراهية المشتركة التي تكنّانها للعالمية.
في الوقت الراهن، تتجنب حركة "الوقوف ليلا" هذا الامر. لكن الى متى ؟ بين الطاقة المتطلبة للحفاظ على مسار اللاّعُنف، وتلك الازمة للحفاظ على مسار الجمهورية الاجتماعية، قد يطول الليل ، لابتكارعالم جديد وتحدي المشككين.

كارولين فوريست

https://carolinefourest.wordpress.com/2016/04/10/nuit-debout-entre-convergence-et-concurrence-des-luttes/

الأحد، 3 أبريل، 2016

علينا حماية اللاجئين واللاجئات من الاتجار الجنسي





تأثرنا، عن حق، من رجال تراموا كالقناّصين، على أجساد النساء في كولونيا. وكان العديد من المهاجمين ربما طالبي اللجوء ولكن في الغالب بلطجية وأعضاء مافيات صغيرة، الذين يعرفون كيف يستفيدون من كل شيء، من الحشود من الحرية كما من المآسي. وقد أشار البعض إلى اللاجئين السوريين. فلنعلم ان هم قبل كل شيء الضحية الأولى لهؤلاء البلطجية وللاتجارهم.

عليهم تأدية الثّمن للمهربين مقابل ترك بلدانهم سواء تعيش حالة حرب أو محتلة من قبل الدولة الإسلامية. وعليهم المرور عبر الاسلاك واحتمال فرضية الغرق. وعندما يصلون، وعندما لا يُطلق النار عليهم، كما وقع مؤخرا على الحدود التركية، يترقبهم الأسوأ. فالنساء والأطفال، الذين يفرون أحيانا الاستعباد الجنسي من داعش، يحاصَرون في المنفى من قبل المهربين الذين يسعون الاتجار بهم جنسيا. هذا ليس بجديد. فتقارير الأمم المتحدة تدين الاتجار الجنسي اللاجئين منذ سنوات. ولكن نادرا ما أصبح كابوسا منتشرا على نطاق واسع جدا.

شبكة تم تفكيكها في لبنان

ففي لبنان، وطن الاجئين ما يقرب من مليون ونصف المليون، قامت الشرطة اللبنانية من تفكيك عصابة الاتجار بالجنس أهم اكتشاف منذ بداية الحرب في سوريا، وقد تم الافراج من مختطفيهم عن 75 امرأة أغلبيتهن من جنسية سورية. تعرضن للاغتصاب والضرب والتعذيب والبعض للتشويه، في شقق تحت حراسة عشرة رجال وثماني نساء.هذه ليست سوى لمحة عن الكابوس الذي يعاني منه اللاجئين. تقرير صادر عن منظمة العفو يسمى "أريد مكانا آمنا" - يستنكر التحرش ومخاطر والاغتصاب التي يتعرضون لها. وقد التقت المنظمات الغير حكومية حوالي 80 امرأة وخاصة بلبنان. الكثيرون يتعرضون للاعتداء باستمرار داخل مخيمات اللاجئين من قبل اللاجئين الآخرين، أو خارجها في عملهم، في مقابل الحصول على السكن، في كل مكان، فيقترح عليهم ممارسة الدعارة. كما يَطلب منهم بعض عناصر الشرطة ممارسة الجنس مقابل تركهم وعدم مراقبة تصاريح إقامتهم. فبعض الأمهات لا يسمحن لبناتهن في سن المراهقة التجول بمفردهن. خوفا من التعرض للاغتصاب أو الاختطاف. وهكذا أصبح يقال أنه تم اختفاء العديد من اللاجئين القاصرين.

10.000 طفل مفقود

وفقا ليوروبول، اختفت 10.000 قاصر غير مصحوبين، أولئك المعروفين باسم القاصرين الغير مصحوبين، في غضون سنة ونصف. القاصرين جزء مهم من التدفقات الجديدة للاجئين. 27٪ أكثر من مليون طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2015. ما يعادل 300.000 طفل، معظمهم من المراهقين، بما في ذلك 26.000 غير مصحوبين من قبل ذويهم. ولكن بالنسبة لهم، اتخاذ "طريق البلقان" محفوف بالمخاطر على نحو المضاعف.

لم يتم اختطافهم جميعا. فبعض يفرون خوفا من الرقابة، فلا يحصلون على اللجوء، وعليهم العودة. ولكن قبل الدخول في الخفاء، يتعرض هؤلاء المراهقين لخطر شبكات المافيا ويقعون تحت سيطرتهم. يقول براين دونالد، أحد قادة مكتب الشرطة التنسيقي للاتحاد الأوروبي أنه فقد مسار الآلاف من هؤلاء الأطفال بعد تسجيلهم في إيطاليا. فبالنسبة له، نحن بصدد "بنية تحتية جنائية على نطاق واسع".

ماذا بفعل الاتحاد الأوروبي؟

هو قلق من هذا الامر. بالرغم من شلله الجزئي من قبل الحضور القوي لنواب اليمين المتطرف الذين يفكرون فقط في استغلال مأساة اللاجئين عوض التصرف لإيجاد حل لهذا الوضع. يوم 8 مارس، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارا يدعو لتنفيذ تدابير محدذدة لمكافحة العنف ضد اللاجئين. لم يكن من السهل. حتى النهاية عبرت العضوة الاشتراكية البريطاني، ماريهونيبول، عن خشيتها من أن تسييس هذه القضية قد تعرقل اعتماد تقريرها وتوصيتها.

تم اعتماده في برلمان مُشتّت، أكدت على الحاجة الملحة الى السكن وعلى مرافق صحية منفصلة للرجال والنساء. لتجنب الازدحام، والتحرش والاغتصاب. يجب اتِّخاذ مزيد من التدابير تسمح أيضا لطالبي اللجوء الحصول على المساعدة القانونية الملائمة للمرأة، وعلى التدريب، والحق في الاستماع الى كلامهم من قبل المحققة للوشي بأي أعمال العنف المرتقبة.

من جانبها، "جريتا"، وهو فريق الخبراء الذي يعنى بمكافحة الاتجار بالبشر في المجلس الأوروبي، يدعو إلى إنشاء آليات الكشف لتحديد ضحايا الاتجار. وقد كتب الأمين العام للمجلس لجميع الدول الأعضاء السابعة والأربعون، لنقلهم سلسلة من المقترحات تفيد حماية الأطفال اللاجئين. مثل تعيين الأوصياء في أقرب وقت ممكن وتوفير لهم مسكنا آمنا، بدلا من وضعهم في مراكز الاحتجاز.

بعيدا عن التوترات السياسية التي لا تفيد في شيء، يوجد برعوم لأوروبا الإنسانية، يحاول على قدر المستطاع مقاومة المتطرفين كما المنتفعين من المآسي مع الحفاظ والتمسك بقيم تلك أوروبا الانسانية.

كارولين فوريست

https://carolinefourest.wordpress.com/2016/04/03/protegeons-les-refugiees-du-trafic-sexuel/