الأربعاء، 31 أغسطس، 2016

كذّابة، أقُلتم كذّابة؟




قامت محكمة الاستئناف في باريس بإقرار ما صرَّحت به في برنامج "لم ننم بعد" (أوني با كوشي) في مايو عام 2015. لقد أكدت التقادم الفعلي للشكوى (التي قُدمت ضدي) منذ يناير 2015، وذلك قبل عدة أشهر من تسجيل هذه البرنامج، والتي كانت سبب لوم إيميريك كارون. فقد حُكمت الدعوى التي رفعتها السيدة ربيعة بنتوت لصالحي، كما حكم على المدعية بالدفع لي 4000  اورو ثمن الصوائر المسطرية.

على هذا،
حيث أن الاستئناف تم تقديمه من طرف المدعى عليها ضد الحكم الصادر، بتاريخ 29 أكتوبر2014 . وحيث أن المقال الاستئنافي يعيب على المدّعية أنها لم تُوكل محامي الا بتاريخ 27 مارس 2015، والذي لم يقدم مذكرته الاستئنافية الاّ بتاريخ 30 مارس 2015.
وحيث ان الاجراءات المسطرية التي أَقدمت ربيعة بنتوت باتباعها تجاوزت الثلاثة أشهر المسموح بها كما جاء في الفصل 65 من القانون الصادر في 29 يوليو 1881. وتُذكر المحكمة أنه على المدعي الأصلي في قضية التجريح التعبير عن رغبته في استئناف الدعوى، الاجراء الوحيد الكفيل بانقطاع التقادم. ومما ليس عليه الحال هنا. وبالتالي تُقر المحكمة بتقادم دعوى ربيعة بنتوت وتصديا برفض طلبها.
من باب الانصاف تأمر المستئنف بها بدفع مبلغ  4000 أورو بموجب مقتضيات المادة 700 من قانون المسطرة المدنية، ثمن كافة الاجراءات المسطرية.
لهذه الاسباب
المحكمة
وبعد الاستماع إلى الأطراف، بايداع مذكراتهم لدى كتابة الضبط
تُقر تقادم دعوى ربيعة بنتوت،
وتقرر الحكم بالتعويض لصالح كارولين فوريست بمبلغ  4000 أورو بموجب مقتضيات المادة 700 من قانون المسطرة المدنية،
وبالتالي تحمل جميع الصوائروالرسوم القضائية.


وكانت هذه الدعوى تقصد إحدى مقالاتي التي اذيعت في محطة فرنسا الثقافة لسنة 2013، حيث قمت بلاستنكار للهجومات التي تعرضت اليها النساء المحجبة واعتبرتُها "بغيضة وعنصرية واضحة." غير ان المقال يدعو الى عدم الخلط بين حالتين ِما يقتضيه الظرف من توخي الحذر. بدءا بالبيانات المتذبذبة والمتناقضة المقدّمة من قبل المدعيتين. فالواحدة تدعي  تعرضها للهجوم من قبل رجلين  ثم  من قبل حالقي الرؤوس، وهو أمر نادر. وأشارت الصحف أنه لم يتم العثور على آثار الضربات ولا على صور للعدوان، أخدت من قبل كاميرات المراقبة. ثلاثة من مصادري في عين المكان ومقربين من التحقيق، أعربوا عن شكوكهم ... كما أن محامي اثنين من النساء المحجبات، الأستاذ حسني المعاطي، نفسه، صرح للصحافة أنه لم يستطع التحدث إلى احدى زبوناته، بل تحدث الى زوجها فقط.
وعلى أساس هذه التناقضات قمت بالحث على توخي الحذر، كما قام به البعض وزملاءي آخرين [1]. والغريب في الامر، أنني كنت الوحيدة التي قام الاستاذ حسني المعاطي بمتابعتها ... وهو أيضا محامي الغيرمجزئين "ليزاندبفيزيبل" (الشهير بجوائز يا بون")، للتجمع ضد الإسلاموفوبيا، والذي يحضى باعتراف كبير لقدراته  التدليسية. كحكاية فتاة  قامت بالاعتدت على امرأة بسبب ارتدائها لتنورة (...).




لذلك فهذه هي الدعوى الشهير، المضحكة والتي تهدف إلى جعلي ادفع ثمن مواقفي حول العلمانية، التي لوَّح بها إيميريك كارون – والذي أصبح مؤلفا لكتب شيِّقة ومثيرة حول ديدان الأرض - باعتبارها عار يستجوب بسببه سحب بطاقتي الصحافية مني . في ذلك الوقت (أي وقت مقابلتي في البرنامج)، كنت متعبة من الخضوع ل"محاكم التفتيش" وكنت اود التحدث عن مواضيع اكثر خطورة مثل الهجوم الذي تعرض اليه أصدقائي في تشارلي ، فقد قمت بترديد ما قاله لي بالحرف المحامي الذي وكَّلتُه في هذه القضية الاستاذ ريتشارد مالكا. قلت بان الطرف الاخر لم يقم بابطال التقادم ، حيث تقادم الاستئناف وبالتالي ربحت القضية.

كما أن محكمة الاستئناف كانت باستطاعتها اقرار ذلك أسابيع فقط بعد ايذاع البرنامج "لم ننم بعد" .... إذا لم يقم الاستاذ حسني المعاطي بتمديد آجال الموعد النهائي (عن طريق طلبات إجراءات ثانوية، وعدم الحضور في موعد الجلسة ...) فقد تم تأجيل لعدة اشهرالاقرارالفعلي بالتقادم الذي تزامن وايذاع البرنامج.

في حين أن وقتها، وبكل هدوء قامو بتشويه سمعتي على الشبكات التواصلية ومع زملائي الى حد إقناع لوران روكيي أنني كذبت، الى حد منعي ولوج برنامج في خذمة الصالح العامة بحجة  أنني كذبت. ومنذ ذلك الحين، فليس هناك لا منتدى، ولا ورقة، ولا موقف، وإن كان صحيح ومبرر وموزون، الاّ ويتم نعتي بال"كذّابة".

هذا المقطع الذي يتكررباستمرار له قصّة. فقد بدأ في عام 2004 عندما قام طارق رمضان باتهامي بالكذب حين أقدمت على فضح أكاذيبه بالدلائل والحجج! محاكمة استرسلها صديقه باسكال بونيفاس، الذي أُدين بالتزوير، ثم مارين لوبان .... التي استشهدت بباسكال بونيفاس، رفيق درب الإسلامويين، في محاولة بائسة لتشويه سمعة الكتاب الذي خصصته لها.

هكذا العالم عندما نقوم بواجب الابلاغ عن أصحاب الدعاية. إذا تبيّنتم كذبهم، مثل ساحة المدرسة، يتهمونكم أنتم بالكذب. اذا كانت هذه اللعبة تُمتع الاصوليين والمتطرفين فهذا أمر يمكن استيعابه. لكن ان يقوم برنامج في خدمة الصالح العام بفسح المجال الى ذلك فهو أمر آخر.

والآن بعد أن تم التوصل الى الحقيقة، فأنا لا أشك لحظة أن  لوران روكييه وفريقه سوف يحرصون على تصحيح هذا الامر مع  جمهور البرنامج. أما من جانبي، فأحتفظ بالحق في متابعة المواقع والصحف التي تستمر في تشويه سمعتي و تجريحي دون التثبت من الحقائق.


كارولين فوريست، 31 أغسطس 2016.







الثلاثاء، 16 أغسطس، 2016

حول البوركيني والسخافة


تسببت القرارات الصادرة عن عمودية  مدينة كان وغيرها من العموديات الواقعة في الجنوب والتابعة لحزب اليمين، بهذف حظر البوركيني بعد احداث نيس الارهابية، في نزع الابتسامة ما وراء بحار المانش والمحيط الأطلسي. ونفس الشيء في فرنسا، فالكثيرين يرون انه جدل مثير للسخرية، ودليل على التركيز الزائغ على الإسلام. فصحيح أن المنهجية المتبعة تبعث التساؤلات خصوصا عن تلك المنبثقة عن رؤساء البلديات  الذين فجأة أصبحوا يهتمون بحقوق المرأة ورعاية ظروف اصطيافها على الشاطئ، ولكن لم يتأخروا في دعم ،بقية السنة، الحركات الأصولية التي سحبت أطفالها من المدارس بسبب برامج تحسيسية حول الصور النمطية التي تستهذف الجنسين...

فالشاطئ ليس هو المدرسة. السبَّاحات، ليست طالبات أو قاصرات. كونك تفرض عدم تغطية الرأس في مكان مدني، مخصص للتربية على المواطنة والمساواة، هذا أمرمقبول. أما أن تفرض على شخص أن يقلع حجابه في مكان نزهة واصطياف أمر مبالغ فيه، ما عدا بالطبع إذا كان الامر يتعلق بشاطئ خاص يخضع لنظام خاص به.

فتبرير الحظرمعقول في حمامات السباحة حيث من المتوقع احترام الزي المحدد للجميع، في إطار الحشمة أو النظافة. فالرجال، على سبيل المثال، ليس لهم الحق في السباحة بسراويل طويلة. كما ان المرأة لا تملك الحق في الاستحمام عارية الصدر. فلماذا الذين يتذرعون بالدين ينفردون بالقدرة على الحصول على تسهيلات؟

ومع ذلك، فإن حظر البوركيني على الشاطئ، في حين أن آخرون يستحمون بملابسهم، ليس أمر منطقي ولا فعال للغاية. أما بالنسبة للحجاب في الجامعات، وأولئك الذين يؤمنون أن تراجع الاسلوب الأصولي يتم عن طريق حظره في كل مكان هم  خاطئون. وسوف يحصلون على تأثير معاكس عمّا هو مقصود:أي تسهيل دعاية احتكار دَور الضحية، وبالتالي نشر موضا البوركيني عند الشابات أو الفئة الهشة والأكثر تأثرا.

ومن جهة أخرى وفي جميع الحالات، كنا "مع" أو "ضد" الحظر، فليس هناك ما يبرر الاسراف (المبالغ فيه) في تسهيل هذه الدعاية - بتضامننا مع هذه العلامات الرجعية والتي لا تدافع عن المساواة بين الجنسين، كما لو أنها أشياء مقدسة أوركن من أركان الإسلام. فلقد كسَّر ادوي بلينيل كل المقاييس عندما نشر على ميديا ​​بارت مقالا على البوركيني بعنوان "ملابس مثل الآخرين"، وقام باصدار تغريدة بصورة من السباحين في زي السباحين الصغار والتي يعود تاريخها إلى الفترة المسماة ب "الحقبة الجميلة"، مرَّ عليها أكثر من قرن، مرفوقة بتعليق مفاده: "السّباحة في البحر بلباسكم في فرنسا (بدون مسلمات) حرية الجسم =حرية اللباس" وهذا يعني أنه ضرب عرض الحائط  قرن من التحرير، وعلى مايو 68 وبما في ذلك الحركة من أجل تحرير المرأة ... لأنه، وللتذكير، فلقد وقع حدث "صغير" منذ بداية القرن العشرين: ألا وهو بالضبط تحرير المرأة والجسم. فدعم تغطية جسد المرأة كما لو كانت "حرية" وليس الرجوع الى الوراء يبرهن عن عقلية رجعية عميقة، لا يمكن لتقدُّمِي الحفاظ عليها دون خيانة الفكر الذكوري العميق والمستشرق.

فأي شخص تنتابه شيء من النزعة النسوية او حتى ببساطة قلق من التطرف، من شأنه أن يشعر بالانزعاج لفكرة السباحة بجوار امرأة أو مجموعة من النساء يرتدين البوركيني. فارتداء هذا اللباس الأصولي على الشاطئ هي رسالة الى الاخريات أنهن ليست عفيفات أو أن شبه عريهن يستحوذ على أفكارك. وهذا الامر متعب. فعندما نذهب إلى البحر، نامل في الاسترخاء، وليس في مواجهة مشاكل نفسية أو معتقدات إيديولوجية للآخريين. اذا كان شخص ما غير مستريح حتى مع جسده، ويؤمن بالحشمة، فبإمكانه ببساطة تجنب السباحة في الأماكن العامة واختيار أماكن أكثر احتشاما ... كمسبح خاص او حتى حوض للاستحمام.

ونفس الشيء بالنسبة لنا، اذا استمرت تلك السبَّاحات في مواقفهن المفكَّكة ، ودون منعهن من ولوج الشاطئ، فلنا الحق في الذهاب للسباحة في أماكن أخرى أو حتى إرسال رسالة بدورنا مضادة لفكرة تغطية الجسد، باعتمادنا أسلوب العراء.

كارولين فوريست


سيصدرقريبا: "عبقرية العلمانية" عن دار النشر غراسيه. (01 أكتوبر)