الأربعاء، 12 أكتوبر، 2016

عبقرية العلمانية: العلمانية ليست سيفا ولكنها درعا

https://carolinefourest.wordpress.com/

بقدر ما تستحضر العلمانية بقدر ما تتشابك مفاهيمها. لقد اصبحت عبارة عن ساحة معارك. ففي هذا البحث الدقيق، البيداغوجي والحيوي قامت كارولين فوريست بالتمييز بين ثلاثة أنواع من العلمانية في حالة حرب. العلمانية بمفهومها الاصلي المجرد، ثمرة توافق 1905. وعلمانيتان مغريتان تسعيان إلى إعادة التفاوض حول هذا التوافق. ترمز الأولى منهما الى التعددية الثقافية، الأنجلو سكسونية، التي يقال عنها "متفتحة" الى حد المخاطرة بقبول تسويات غير معقولة لصالح "حرية دينية" مهيمنة على المدى، والى حد تسهيل صعود الأصولية والتطرف. والإغراء الآخر، خاضع لأحادية الثقافات، للمعيارية، من مناصري الهوية، منطوي على نفسه، ذو اوجه متقلبة، يتملق للهوية وللتجاوزات القانونية كلما تحدث باسم الهوية المسيحية ويجيز الإقصاء والتمييز كلما تعلق الامر بالإسلام. غير أن العلمانية، وان كانت ممزقة بين الاثنين، تبقى بمفهومها المجرد وبدون نعوت، في حد ذاتها ممزقة ومنجرفة بالسياق الجديد، الذي لم يعد نفس سياق عام 1905، وقد تنتقل من منظور متوازن الى رؤية أكثر استلزاما. تقوم هنا كارولين فوريست بالدفاع عن وجهة نظر متوازنة للعلمانية، دون تقديم تنازلات لأولئك الذين يسعون إلى إضعافها. فهي تضع الأسس للتوافق كما للفاصل فتعيد إحياء فحواهما من جديد. توازن يميز بوضوح بين الفضاء العام والفضاء الخاص، بين مستويات مختلفة من المتطلبات حسب ما إذا كان فضاء للحرية أو فضاء للتقيد، مع الدفاع من اجل الحرص الدائم على اليقظة اتجاه الدعاية التي تعمل جاهدا لاعتبار هذا التوافق نوع من أنواع التعصب. هي علمانية لا منغلقة ولا "منفتحة"، لا إيجابية ولا سلبية، لا عنصرية ولا "معادية للإسلام". ولكن ثمرة طموح وجهود يجب استرسالها، خاصة في المدرسة، هذا إذا كُنا نريد حقا حماية حرية الضمير (بما في ذلك حرية المعتقد)، والتحرر والمساواة والإخاء أو في كلمة واحدة، حماية الجمهورية.

كارولين فوريست

"عبقرية العلمانية: العلمانية ليست سيفا ولكنها درعا"، دار الناشر كراسيه، اكتوبر 2016  




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق