الجمعة، 18 نوفمبر، 2016

هؤلاء "المزيفين" المناهضين للنظام




يجب دائما
أخد الحذر من السياسات التي تنفجر ضد النظام. انّها الأسوأ. وريثة سانت كلاود تعيش بالديماغوجية السياسية الموروثة من الأب الى الابنة. فالرئيس السابق لبلدية نويي كان يحلم دائما بالاغتناء عن طريق قيادة سياسة في خدمة الأغنياء.

سياسة يتحمل مسؤوليتها البرلماني اللبرالي لباريس، انتخب بفضل الدائرة السادسة لباريس ولكنه في نفس الوقت يصفع نخبة سان جيرمان دي بري. لا أتحدث عن المحامي الذي ... ترك شركة بيغماليون تقوم بما قامت به. أو المتخرج من المدرسة الوطنية للإدارة والذي يسمي نفسه مضاد لخريجي هذه المدرسة لإرضاء صناديق الاقتراع. أو الطفل المدلل الذي مر من صرّاف الى وزير، والذي أرجع بدلة عمله ليصبح بدوره وبسرعة رئيسا دون المرور عبر الانتخابات التمهيدية ... آه، انهم وسيمين هؤلاء المناهضين للنظام، معنيين بشكل مؤكد بأحوال الشعب، حقّا!

ولكن عن أي نظام يتحدثون عنه؟ ولماذا لم يُعرٍّفون به قط؟ فاذا ما قدَّموا لنا توضيحات حول النظام ستُفضح مناوراتهم. فالنظام، في أفواههم، لا يعني الشبكات المالية غير المضبوطة ... ولكن الديمقراطية التمثيلية المكونة من السلطات
المضادة والهيئات الوسيطة. أمر مقلق عندما نفضل الديماغوجيا الديمقراطية المباشرة على طريقة الدمقراطية "الشعبوية".

نحن نتفهم مصلحة ساركوزي في استهجان الهيئات الوسيطة التي تُذكّره بالدستور أو الصحفيين عندما يُذكّرونه بحصيلته . ولكن ما هي الفائدة من تصديق هذا الامر؟ هل يجب على المرء تقبل التلاعب حتى يصبح جزءا من "الشعب"؟

لقد نشأتُ في منطقة الجنوب. قبل ان أصل إلى باريس، واشتغلت في الصحافة، وكنت
أعتقد انا أيضا، أن الصحفيين والسياسيين عبارة عن حيوانات غريبة ومنقطعة عن "الشعب". لكن الامر عكس ذلك تماما: هم أناس شغوفين بالمعرفة، محتدمين أكثر بالآخرين وبالمصلحة العامة، بالنسبة لما هو عليه عامة الناس.

حقا هناك العديد من الاستثناءات. الصحفيين أشباه النعام. يوم يخطئون. وفي اليوم التالي، يهاجمون وسائل الإعلام خوفا من تعرضهم للإقصاء. فالنعامة متقلِّبة. وخيانة المثقفين موجودة. لكن البعض الاخر أكثر تبصّرا ينددون بهؤلاء الخبراء ويستنكرون مسؤولية الاسلام الراديكالي أو أضرار العولمة. ولماذا القيام بهذا الخلط؟

لقد فقد الصحفيون بصرهم. كما أنه ليست من مهامهم ولا من مهام استطلاعات الرأي التكهّن ما قد يصوت المواطنون به. كما لو كان الامر عِلم دقيق. ذلك من شأنه ان يُشكل مؤامرة النظام! والدليل القاطع على أن لا وجود لها، هو أن الناخبين هم فقط من يصيِّروا الانتخاب. وهذا أمر جيد!

بما انني كتبت أن ترامب كان من المرجح أن ينجح في الانتخابات في فبراير ثم شتنبر عام 2016، أود أن اطير لإنقاذ كاتبي الاعمدة الذي لم
يرغبوا في تصديق ذلك. فالبعض فقدوا أبصارهم. والبعض الآخر رفضوا ببساطة كون دجّال وعنصري ومعتدي جنسيا، يقطن بالبيت الأبيض. لديهم الحق. بل لعله أمر صحي للغاية.

واليوم يقال لنا بكل الوسائل الممكنة أن دونالد ترامب، في نهاية المطاف، سوف "يتطبّع".
فالفكر الملائكي
بالتأكيد مرض غير قابل للشفاء. فقد لن يقوم ببناء جدار حقيقي ضد المكسيكيين (مجرد سياج)، ولن يحظر الأراضي الأمريكية تماما على المسلمين الأجانب، أو حتى القيام بتمزيق بوحشية معاهدة كوب 21. ولن يمكث طويلا معتمدا سياسة الانعزال نظرا لحالة العالم وتقلّباته.

ومع ذلك فترامب هو بالفعل تحت تأثير بوتين ويتعهد بتعيين قاضي مناهض للإجهاض في المحكمة العليا كما يستعد لإعطاء مفاتيح البيت الأبيض لستيفن "ستيف" بانون، أحد الدعاة لألت رايت (بديل اليمين)، يمين متطرف ومدافع عن الهوية وكاره للنساء ومعاد للسامية والمثلية الجنسية ومناصر لنظرية المؤامرة. فاليهود والنساء والمثليون جنسيا مضطهدين منذ زمن من قبل الإسلامويين، سيصبحون مضطهدين ايضا من قبل القوة الناعمة الأمريكية!

في عهد أوباما، كان البيت الأبيض يدعم الحركات الموالية للحجاب مما يخدم مصلحة الأصوليين. وتحت ترامب، سيتم تشجيع الهوية واليمين المتطرف الذي تقوم القوة الناعمة الروسية بمساعدته منذ مدّة ... مستقبل مُشعّ وحملات انتخابية متسمّمة مضمونة.

ويكفي أن نقول أن هناك ضرورة ملحة لمقاومة دعاية من هم مناهضين للنظام. كما حان الوقت لوقف السخرية عن بعض السياسات الأكثر عقلانية. هناك العديد من الدمى المضحكة التي تتطابق مع وصف مقتضب للمستفيد الساخر. ولكن هم بالضبط أولئك الذين يريدون أن ينتخبوا عن طريق شجب النظام!


كارولين فوريست

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق