الأربعاء، 1 فبراير، 2017

لماذا تمتثل الجبهة الوطنية الصّمت الى هذا الحد حول ملف الوظائف الوهمية؟



تعتبر الجبهة الوطنية من الأكثر الأحزاب تورّطا في مثل هذه القضايا ... هذا ما حكاه لنا جان كلود مارتينيز، برلماني اوروبي سابق للجبهة الوطنية في الكتاب الذي نشرناه "الوجه الحقيقي لمارين لوبان". لقد ربح القضية التي رفعها الحزب ضده بسبب هذه الأقوال كما ادلى للقاضي، عند مثوله أمامه، بعقد عمل مساعدته البرلمانية... والذي يتضمن حرفيا اشتغالها في سانت كلاود! عدد قليل من الزملاء الصحفيين أشاروا الى هذه القضية حينها. بيد ان هذا الأمر تم الكشف عنه في هذا الكتاب منذ خمس سنوات، خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، من دون أن تُشكل هذه الاعترافات أية فضيحة تُذكر.






" تُطعم الجبهة الوطنية بناتكم وأزواج بناتكم " هكذا صاح بها يوما جان إيف لو غايو، الرجل الثاني للحركة الوطنية الجمهورية، لجان ماري لوبان[1]. في الواقع، فإن عشيرة لوبان كانت تعيش أساسا من المال العام، سواء كانت ولاية أو وظائف مموّلة جزئيا من قبل النظام الانتخابي. أكثر من 30 مليون يورو خلال عشرين عاما. يان لوبان تتقاضى راتبا جديدا كمساعدة برلمانية لبرونو غوانيش. أما بالنسبة لشقيقتها الصغيرة، فلا يمكن لها ان تبقى اجيرة للقطب القانوني منذ ان أصبحت تُراكم الولايات. ويكفي القول إنها مازالت تقاوم تهمة التلميح بالمحسوبية. فهي تخشى كثيرا مقارنتها بجان ساركوزي: "أنا لست جان ساركوزي، ثلاثة وعشرون سنة، وهو مازال في السنة الثانية من كلية القانون. امّا أنا فمهنتي محامية. واعمل بالجبهة الوطنية منذ خمسة وعشرين عاما. انتُخبت عضوة في البرلمان الأوروبي وعضوة في مجلس نور-با-دو-كاليه. لقد برهنت على جدارتي، أليس كذلك؟ " [2]. لست متأكدا، انها في وضعية مميزة تخول لها إعطاء الدروس حول الجدارة. في مقال "ضد الموجات"، كان حديثها مثيرا للشفقة عن مدى الإرهاق الذي تشرع به عند القيام بالحملة الانتخابية وهي في نفس الوقت متفانية في تربية أطفالها الثلاث. ما هو اكيد والأكثر إثارة للدهشة، عند تصحّف المقال هو الاحساس بالسرور الذي عبرت عنه كون والدها قام بإهدائها "عشرة امسيات لمجالسة الأطفال" في عام 1999! كما لو كان هذا الامر سخاء لا يصدق. لكن مارين لوبان، بالأجور التي تتقاضاها، هل هي في حاجة أيضا ان تُدفع أمسيات مجالسة أطفالها؟ هذا السؤال لوحده اخرج جان كلود مارتينيز عن وعيه"، قام البرلمان الأوروبي بدفع تكلفة مجالسة أطفالها، من مستحقاتي! جعلوني أُشغّل هوغيت فاطنة، عرابة الأطفال، كمساعدة برلمانية ... وهي في ذلك الوقت لم تكن تعرف حتى اين يوجد البرلمان الأوروبي، انها لم تذهب اليه قط. وفي المقابل كانت تمضي وقتها في مجالسة اطفال مارين[3]! "تصريح قامت هوغيت فاطنة بنفيه. ووفقا لما صرّحت به، كان ذلك يحدث "عند استنفاد صبر المُربية"[4]. ومع ذلك، أشارت مارين لوبين في كتابها، أن صديقتها المقربة قامت بزيارتها "كل ليلة" خلال العام اللّعين، بعد ولادة التوءم[5].
إذا كان المال هو عصب الحرب، فهو في قلب العديد من الصراعات داخل الجبهة الوطنية. حتى انه تسبب في تقسيم أسرة لوبان. في وقت الانفصال، اقترن الصراع السّياسي والعائلي بالنّزاع المالي. كانت ماري كارولين لوبان مديرة "سيرب"، وهي شركة التسجيل التي يملكها والدها منذ عام 1992، وذلك لأسباب ضريبية حصرا. في وقت الشجار، وقد اختارت معسكر الطرف الخائن، سعت للحفاظ على الشركة. غير أن والدها لم يسمح بذلك. وكما هو الأمر بالنسبة للجبهة الوطنية في العديد من الأحيان، يتم رفع الصراع أمام المحاكم. وقامت المحكمة التجارية في باريس يوم 16 سبتمبر 1999 بالتحكيم. فأصبح على شركة "سيرب" دفع مبلغ 516000 فرنك لجان ماري لوبان كتعويض للدّفوعات التي قدمها للشركة (شكل من أشكال القروض التي كان يسعى استرداده).  أما محامي ماري كارولين لوبان، فاعتبر أن على جان ماري لوبان دفع مبلغ  750000 فرنك إلى "سيرب". مبلغ يفترض أنه يعكس راتب طبّاخه... المدفوع من حساب الشركة. وفي عام 2000، كما لو تعلق الأمر بإرضاء رغبات الجميع، أعلنت "سيرب" عن افلاسها[6].

كارولين فوريست و فياميتا فينّر


[1] كريستوف فورصاري، " الخلط في الحسابات"، مجلة ليبيراسيون، 26 أبريل 2002.
[2]  باسكال نيفيل: "إنها لا تشبه الشقراوات"، مجلة ليبيراسيون، 15 يناير 2011.
[3]  مقابلة مع جان كلود مارتينيز، 14 مارس 2011.
[4]     مقابلة مع هوغيت فاطنة، 11 مايو 2011.
[5]     مارين لوبان، ضد الموجات، غرانشير، ص. 181.
[6] تم وضعها تحت التصفية القضائية يوم 30 مارس 2000. وستختفي نهائيا "سيرب" بدافع "إغلاق بسبب موجودات غير كافية"










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق