السبت، 11 فبراير، 2017

ثيو والغرب المتوحش


لم نصل بعد في فرنسا إلى مستوى ينذر بالخطر كالمستوى الذي وصلت اليه الولايات المتحدة، ولكن بوادر التعفن تشق طريقها نحونا. المستبدين كالجناة يقودوننا بسرعة الى هذا الوضع. خرجة الطريق من الجمهورية. الاتجاه: الغرب المتوحش.

المسؤولية الأولى تقع على عاتق أصحاب السلطة العمومية. استنفدت حتى وان كانوا مجهدين وان استنفذ صبرهم يجب على الشرطة تفادي البلطجية. هذا هو الانطباع المقيت الذي قدمه اعتقال ثيو. عشرة سنتيمترات في فتحة الشرج.

المدعي العام بوبيني قام بإجراء تحقيق جنائي ل "اقتراف اعمال العنف جماعية والاعتداء بالسلاح." الشرطي الذي ادخل العصا بقوة  متابع بتهمة "الاغتصاب". اعادة التكييف لهذا الاتهام مطلوب من قبل العديد. رئيس بلدية أولني سو بوا التابع للحزب الجمهوريين، برونو بيشيزا، وهو شرطي سابق، أيد بسرعة الضحية وطالب التحلّي
"بالشفافية" في هذه القضية.



عندما توصل وزير الداخلية بالخبر، علّق أربعة من ضباط الشرطة على الفور من مهامهم وأصدر بيانا واعدا "بتطبيق العقوبات الإدارية المناسبة" حينها. فاذا على العدالة توضيح ما حدث في هدوء واستقلالية. اما الرأي العام والمجتمع الذي لا ينتظر، فقد تمزق رأيه الى وجهتي نظر، كل منهما تؤديان إلى أفكار متطرّفة.

وهناك رأي يتفهم حالة توتر وإرهاق الشرطة، وخاصة في هذه الفترة عندما يصبح الزي الشرطي مستهدف. لقد أخذناهم في الأحضان بعد اغتيال أحمد ميرابيت وكلاريسا جان فيليب. نحن مع الشرطة لأنهم يشكّلون حمايتنا. لكن هذا لا يعني لا مبالات عندما يقوم بعضهم بالإعتداء علينا. فحالة الطوارئ تعني تفويض جزء من حرياتنا - وليس نفي هذه القيم التي تشكل الميثاق الجمهوري، وبالتالي مصدر سلطتهم.

ينبغي على نقابات الشرطة  ان يفكروا مرتين قبل التدافع في المزايدة. هل نحن محقين عندما نستغل هذه الفترة حيث الانتخابات  وأجواء التوتر، للتفاوض على بطاقة بيضاء للحق في تبادل لاطلاق النار دون حق الدفاع عن النفس؟ فهذا باب مفتوح  للأخطاء والتلطيخات. تلك التي تكرِّه في الشرطة وتعرضها اكثر للخطر.
ومن المؤكد فهو صعب للغاية. أن يفكرالمرء كل يوم مرتين قبل رمي بالرصاص كل مُعتد مشتبه فيه او محتمل، وخاصة في أوقات الهجمات. الا أن تلك الثواني القليلة من التردد تجعل الفرق جليّا بين الوضع الفرنسي والوضع الأمريكي.

في الولايات المتحدة، الشرطة تسحب مسدسها وتفكر بعد ذلك. وبالتالي ترتكب أخطاء متكررة: يقتل ثلاثة أشخاص كل يوم، ربعهم أميركيين من أصول إفريقية. وفي كل مرة، تكبر الهوة بين الشرطة والشعب. فالمحتجون يصرخون "بلاك لايفز ماترز " (أرواح الأسود تعني الكثير).

نحن لم نصل بعد الى هذا الوضع، ولكن بعض المنضمات لاتضلّمية تعتقد ذلك وتجعل الآخرين يعتقدون ذلك. الى درجة
استيراد نفس الغضب. نعرفهم. أنهم يسممون كل القضايا التي تتبنى الكفاح ضد العنصرية من قبيل تلك ضد عنف الشرطة. تغمرهم السعادة عند رؤية هجوم على سيارة شرطة بكوكتيل مولوتوف على طريقة النينجا، وينفخون على لهيب خلط "العلمانية = الإسلاموفوبيا" قبل أن ينتقل بسرعة إلى خلط "فرنسا =(تساوي) الشرطة (التي تساوي) = العنصرية".

قامت مراسلة من بوندي بلوك الى حد إرسال عبر شبكة التويتر رسالة تعبر فيها عن موقفها قائلة: "ألقت أجدادنا في نهر السين، وضربت آبائنا حتى الموت، وخنقت اخوتنا الكبار وانتهكت اعراض إخوتنا الصغار". من تكون؟ " فرنسا ". انزلاق حقيقي وظالم الى درجت ان المشاعر التي جيشها هذا الانزلاق كانت فورية ومشتركة. ان الحاجة إلى خلق الحدث و"تغذية" وفرة جمهورها لا يبرر كل شيء. خاصة انه لا يبرر تشجيع الأجيال على القيام بخلط كل شيء: "كما ترون، فرنسا لا تحبكم، لديكم كل الحق في كرهها". فعلى
 هؤلاء المتحدثين باسم الجميع المزيفين أن يستفيقوا. لم نعد في الأيام التي ولّت والتي تودون العودة اليها ألا وهي ايّام "الكراهية". لقد انتقلنا الى حقبة اخرى. حقبة حيث الضباع المسلحة قد تحول هذا الغضب الى رصاصات كلاشنيكوف لاطلاق النار على المساجد في كندا أو الشرطة في فرنسا. لدينا قانون شرعيته واحترامه هو كنزنا المشترك انه أساسي لحمايتنا من هؤلاء الضباع. فأحداث اعتقال ثيو، أو الموت الغامضة التي تعرض لها أداما تراوري، او حتى النسب القياسية من المتعاطفين مع الجبهة الوطنية التي تم تسجيلها بين أفراد الشرطة، ليس هناك ما يبعث بالطمأنينة في هذه الأحداث. فهيا نقم معا بالتنديد بهذه الأحداث، بدلا من التخلي عن فرنسا لأولئك الذين يكرهون أو يدوسون مبادئها.

كارولين فوريست

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق