الجمعة، 17 مارس، 2017

هذا المصطلح "الإسلاموفوبيا" الذي مزق أيضا كندا


ليست المعركة ضد العنصرية المعادية للمسلمين هي التي قسمت الراي العام في كندا، ولكن هل اللجوء الى استخدام مصطلح "الإسلاموفوبيا" يساعد على محاربة هذه الآفة؟
هناك مسألة مهمة تستنبط ما بين السطور. ما هو المؤشر المعتمد في الرقابة الذاتية؟ هل علينا، من أجل تجنب سلوك طريق مختصر يؤدي الى العنصرية، تحمل مخاطر إسكات كل أولائك - بما في ذلك  من هم من ثقافة مسلمة – الذين تتملكهم الرغبة في محاربة الرؤية التقليدية أو حتى الأصولية للإسلام؟ هذا هو المسار الخطير الذي اختاره يسار ترودو ، الذي يريد قرارا يدين "الإسلاموفوبيا" في بلد مضطرب، مع كل المخاطر التي يحتويها هذا الارتباك.



كما يشير أصل كلمة، وكما جاهدنا في شرحه لمدة خمسة عشر سنة الماضية، وكما تطرق اليه شارب وعلمانيي الكيبيك  وباسكال بروكنر في كتب صدرت حديثا *، يدين مصطلح "رهاب- الإسلام" ليس فقط الخوف من المسلمين (ورهاب المسلمين) ولكن يخشى أيضا كل ما يقال أو يفعل باسم الإسلام. عن طريق هذه الكلمة، أصبح الخوف الشرعي من الهجمات أو التعصب ممزوجا بخوف غير طبيعي من المسلمين، وبالتالي أدى ذلك الى العنصرية.

نعرف ما سيحدث في نهاية المطاف. فباسم محاربة "الإسلاموفوبيا" يتم اعتبار أي انتقاد للإسلاموية غير مناسب واعتبار المسلمين الحداثيين بأنهم "كارهي الإسلام". مما يدعم شجاعة الأصوليين ويثير غضب المتطرفين وتتفاقم ظاهرة العنصرية الحقيقية.
في عالم واضح،  لا يستمتع بنشر مثل هذا الفخاخ الدلالي سوى المجانين واصدقائهم. لكننا نعيش في عالم غامض، غير مسيس، حيث نضال "الأعراق" حلت محل نضال الطبقات. في غياب مشروع حقيقي قائم على المساواة، والخطاب التقدمي الوحيد لليسار الأمريكي أو الكندي،  وربما غدا اليسار الفرنسي، يبدو وكأنه صدقة من قبل مجتمع المضلومية، وخاصة المجتمع الديني. حتى تستوعب الأصولية (الرجعية والعنصرية) خوفا.... من رد الفعل ومن العنصرية.

ورفع طلب الاقتراح ضد "الإسلاموفوبيا" من قبل النواب الكنديين الاحرار اقرأ خالد، بدعم حكومة سعيدة لجاستن ترودو. نيته تقرب نص صوت بالفعل بالإجماع من قبل برلمان كيبيك في أكتوبر 2015، في سياق مختلف، تميز بحدوث هجمات الاسلاموية. وعادت إلى السطح عند اقتراب افتتاح قضية أليكساندر بيسونيت، صاحب الهجوم على الجامع الكبير في كيبيك. سواء تعلق الأمر بالسياق الأولى او الثاني فلن يؤدي طلب الاقتراح هذا الا الى  خلق سوء فهم في أجواء مسمومة.

لقد فهم المحافظين هذا الامر وعارضوا هذا الطلب، مثل علمانيي كيبيك، ولكن ليس لنفس الأسباب. فينتقد العلمانيون هذا الطلب حيث يعتبرون انه يعقّد نقد الاديان. امّا حزب المحافظين فهم يلومون عكس ذلك: إعطاء الانطباع بأن هذا الطلب يحظر انتقاد الإسلام، "لكنه ربما يفتح المجال لانتقاد الديانات الأخرى" (كما جاء على لسان أحد النواب).

فقدّم حزب المحافظين الكندي "طلب مضاد" يقترح فيه مصطلح أوسع يغطي "التمييز ضد المسلمين واليهود والمسيحيين والسيخ والهندوس وغيرهم من الطوائف الدينية". لكنه فشل. فحكومة ترودو مصرة كل الإصرار على التمسك بمصطلح "الإسلاموفوبيا" لإرسال إشارة إلى "مجمّع محطّ تركيزها حاليا".

وداعا للزمن الذي كنا نتنافس فيه من أجل المثل العليا، وليس الهويات. مرحبا بكم في هذه المقابلة المثير للشفقة بين اليسار المؤيدة للإسلام ويمين مسيحية مناصر للهوية ... المبارزة التجارية بين الحق في ازدراء الأديان وحرية التعبير، بينما يتم خنق العلمانيين المناهضين للعنصرية. أنها سوف تدفع الثمن عن ذلك. بل هم يدفعونه حليا بالفعل.
في كيبيك، تم الغاء برمجة مسرحية "الجهاد" لاسماعيل السعدي التي يدور موضوعها حول التطرف ... خوفا من الإساءة الى المشاعر. ماذا سيحدث غدا؟ دجيميلا بنهابيب، التي ربحت قضيتها التي تمت متابعتها فيها  بتهمة انتقاد الشحن الذهني والاستقطاب في بعض المدارس القرآنية في كندا، هل يمكنها الاقدام على ذلك مرة أخرى؟

ليس الأمر مؤكدا. هذا الطلب المقدم "ضد الاسلاموفوبيا" لن يقلل من العنصرية ضد المسلمين، على العكس من ذلك. لأنه يهدد أي بديل، علماني وبنّاء، ضدّ الكراهية.

كارولين فوريست

• الاسلاموفوبيا والحوار بين الشمال والجنوب.
• عنصري وهمي، باسكال بروكنر، غراسيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق