الجمعة، 7 أبريل، 2017

هذه الوعود العلمانية

جميع المرشحين أقسموا بآلهتهم ان يدافعوا عن العلمانية. ممثلي يسار الوسط كبينوا هامون وإيمانويل ماكرون قاموا باقتباس مصطلح "العلمانية درع"، من كتاب عبقرية العلمانية *. دون أن يخبراننا حقا كيف يمكن تعزيز هذا الدرع ضد أولئك الذين يقومون بمهاجمتنا. الغرض من ردة الفعل هذه وبدون شك هو تكريس أوجه الاختلاف مع اليمين الذي يلوّح بالعلمانية كسيف وليس كدرع – سيف على طريقة الكاييكانية بالنسبة للإسلام وهذا يعني اخضاع الإسلام الى تعاليم الدولة وعلى الطريقة "التعاقدية" بالنسبة للكاثوليكية أو بالأرجح اعادة رسم الحدود بين الدولة والكاثوليكية مع العلم أن مبدأ فصل الدولة عن الدين هو مبدأ مكرس في فرنسا.




أمّا المهتدية في الساعة الخامسة والعشرون، مارين لوبان وريثة اليمين المتطرف التي حاربت لعقود من الزمن مبدأ فصل الدين عن الدولة. بالنسبة لها فرض حظر على جميع الرموز الدينية في الشارع ليست فحسب غير قابلة للتطبيق، بل تعتبره غدر لروح مقتضيات نص قانون 1905. فخلافا للمعاديين للدين المستبدين، لا تدعي العلمانية أن تملي السلوك واللباس بنفس الطريقة في "الفضاءات "المدنية"العامة والخاصة. فمن الواضح أنها لا تخلط بين الشارع والمدارس العمومية، ولا ترمي الى استصغار المواطنين.

مارين لوبان لا تدافع عن المدرسة العلمانية. وهي تعارض وزارة التربية والتعليم فيما يخص تقنين المدارس غير المتعاقد معها، مصدر التلقين والتعصب. كما أنها ترفض فرض العلمانية في الألزاس وموزيل. حتى أنها تنتهك العلمانية بسماح بتوافقات غير معقولة تماما: مشاهد المهد الدينية داخل البلديات.

أكثر من أي وقت مضى اضحى سجين "الحس المشترك" (وهو تيار سياسي منحدر من " مانيف بور توس"-المظاهرة للجميع-) ومن ناخبيه الكاثوليكيين، فرانسوا فيون، يقترح علمانية ذو الهندسة متقلّبة، والتي يقوم دائما بخلطها مع شكل من أشكال غاليكانيزم النابليونية. وعلى نقيض روح الانفصال، تم استخدام مبدأ التاعقدي مع الكنيسة لتنظيم الأقليات الدينية في حين تم منح امتيازات مهمّة لدين الأغلبية. هذا هو حلم فرانسوا فيون، الذي ينوي وضع الدين الإسلامي "تحت السيطرة الإدارية". وهذا الأمر ليس فقط ينم على تفكير وحشي وغير عادل، ولكن يعني الموت بالنسبة لمبدأ فصل الدولة عن الديانات.

في العمق وان كان الأمر لن يرضي من يعتقد ان اليسار تخلى عن المعركة، فأقصى اليسار هو الوحيد من يقترح في الواقع تعزيز درع العلمانية. ناثاليي أرثود من حركة "لوت أوفرير" (نضال العمال) هي الارجح أكثر حماسا. تماما على عكس اين بي أ (الحزب الجديد ضد الرأسمالية NBA)، وضعت "لوت أوفرير" العلمانية دائما قلب الصراع الطبقي، واعتبرت الحجاب مضاد للتحرر ورفضت حتى كلمة "الإسلاموفوبيا" .

أما جان لوك ميلينشون فهو حذر جدا في كلامه حتى أنه أحيانا حذره فظيعا شيئا ما عندما يتعلق الأمر بشجب الإرهاب أوالإسلاموية، غير أنه لايزال واحد من أحسن خبراء مقتضيات قانون 1905 بتاريخها وتفاصيلها الدقيقة. فهو دون ان يشكك في "الحرية المدرسية"، يقترح ميلينشون أيضا إلغاء قانون دوبريه، حتى تتوقف الدولة من تمويل المنافسة ازاء المدارس العمومية من قبل المدارس الطائفية الخاصة. كما يريد إلغاء مبدأ التعاقدي في الألزاس وموزيل.

وبصرف النظر عن الاهتمام بهذه المهن الروحانية، هناك بالتأكيد العديد من الطرق الأخرى يمكن استكشافها. يبقى الاستعجال الأول هو إعادة النظر في عقود الجمعيات الممنوحة للمدارس الأصولية، حتى تتوقف الجمهورية من تمويل أعدائها.
فوفقا للمادة 35 من قانون عام 1905، يجب أن لا تتردد الدولة في إغلاق أي مكان للعبادة أو منظمة تسعى الى التحريض على الفتنة ضد الجمهورية. وعلى الخصوص محاربة الدعاية الأصولية، بمعاقبة وإغلاق مواقع التحريض على الكراهية أو تشجيع الإرهاب.

وكذلك بالطبع اصتئصال التطرف من سجوننا (وبالتالي تقليص الإكتضاد بداخله). يمكن للمرء أن يتصور وضعا جديدا لوسطاء تقتضي مهامهم على"علمنة" رجال الدين المدفوعة اجورهم من قبل الأموال العامة للمستشفيات والسجون، وجعلهم مدربين حقيقيين وعلماء النفس في خدمة الحدّ من الاستقطاب الديني. وتطوير دور مرشدي العلمانية الذي وضعتهم وزارة التربية والتعليم ووزارة الوظيفة العمومية. والتأكد من أن المرشدين الذين انتدبتهم الدولة قادرين على تبليغها كل انواع الانتهاكات لمقتضيات قانون 1905 المقترفة من قبل الجماعات المحلية.

كل هذه الأوراش يمكن التحكم فيها بقيادة وزارة مخصصة للعلمانية وهو قرار أكثر طموحا بكثير من قرار خلق مرصد للعلمانية، والذي يجب تغييره. فالأمر ليس معقدا الى هذا الحد. لكنه يجعل الفرق بيّنا بين اعطاء الوعد والقيام بالتصرف.

* غراسيه
كارولين فوريست