السبت، 3 يونيو، 2017

موازي او مهرجان عدم الاختلاط: نسوية طائفية وتبسيطية وخطيرة




يُعبّر الجدل الجديد القائم حول مهرجان نسوية أفريقية منظم من قبل مجموعة "موازي" والذي يمنع بعض الأوراش على"الذين لم يعانوا قط من التمييز العرقي"، يعبّر جليا عن الانقسام الفكري الكبير الذي يعرفه الشموليين والطائفيين. وتصبح القضية أكثر تعقيدا إذا ما أردنا معالجة موضوع عدم الاختلاط بكل إشكالاته.

المشكلة لا تكمن في كون ان مهرجانا يريد حجز فضاءات للتعبير لضحايا العنصرية دون غيرهم. فالطائفية ومبدأ عدم الاختلاط ليست بقواعد سلبية في حد ذاتها إذا كانت تشكل وسيلة من بين الوسائل التي تهدف المضي قُدُما نحو العالمية. هذا هو الحال عندما يقوم، على سبيل المثال، مهرجان فيلم المثليات بتجنّب خطر اعتداءات هؤلاء "مختلسي النظر" المعاديين للمثلي الجنس وذلك عن طريق الحد من سماح الولوج الى المهرجان والاكتفاء بالمنخرطين فقط. كما كانت تلك روح السبعينيات، عندما قامت حركة تحرير المرأة بتخصيص مجموعات الدفاع للنساء فقط قصد تمكينهن من التعبير عن التمييز على أساس الجنس والاعتداءات الجنسية دون خوف. وكذلك بسبب اعتيادية الرجال على الخطابة وبالتالي احتكارهم المنابر دون قصد.

فحينها يمثّل مبدأ عدم الاختلاط الجنسي المحدد في الزمان والمكان أداة تُوظف في خدمة مصلحة "التحرر". فهو بصرف النظر عن الصيغة التي يظهر بها، يبتعد تماما عن انجراف بعض المجموعات الافريقية أو "ما بعد النسوية" القريبة من حركة "أنديجان" أو حركة "المشي من أجل الكرامة".

فعدم الاختلاط هنا، لا يُقصد به الشمولية بل الانطواء على النفس، وهو يساهم في تطوير رؤية عنصرية محضة لحقوق المرأة وليست رؤية لا عنصرية. ويصبحن النساء "اللواتي لم يعانين من التمييز العنصري"، وان كنّ لا عنصريات، على الرغم من أنفسهن مشتبهات ييولوجيا باقتراف العنصرية.

وتعتبر هذه المجموعات، المهتدّات حديثا الى "النسوية" والمهووسات ب"الفجوة" الاستعمارية، أن الحركة النسوية العالمية هي بمثابة موقع متقدم من الاستعمار. فوفقا لوجهة نظرها، هي عبارة عن محطة تناوب مبدأ "التحرر" ورفض النسبية الثقافية على واجب "التحضّر". فبما ان معظم النساء اللواتي يقدن معركة ضد الحجاب، وختان الإناث أو الأصولية هم مصريات او ايرانيات او باكستانيات أوجزائريات، من ذوات الثقافة المسلمة، فهذه المجموعات تستبعد حتما باقي الثقافات كالحرْكيات مثلا ... وكل من لم يقتسم إعجابهن العجيب بالنظام الأبوي الديني، يُتّهمن بخدمة "نسويات محاكات للغرب" أو حتى "بالعبيد" كما وقع مؤخرا لأودري بولفار ولونيز ماركيس.

كما تم القيام بوضع نظرية لهذا الانجراف: "الحركة النسوية المتعدد الجوانب" التي من المفترض الاصرارعلى الترابط بين سيادات العنصرية والجنسين وتلك القائمة على التحيز الجنسي، لكنه دمّر في نهاية المطاف النسوية في صُلبها لتَعقبّه المُلِح والمتعنّت لشر العنصرية بداخلها. أولويات في خدمة الذكور الأصوليين الذين أصبحوا في منأى عن هذا الموضوع.

في فرنسا، منذ مناقشتنا حول الحجاب، لم يتردد نشطاء جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدي حركة حماس (تلك الحركة اللطيفة "المتعدد الجوانب" التي تفرض الحجاب على النساء وتلقي بالمثليين من أعلى المباني) من اعتبار أنفسهم "نسويات" حتى يتسنى لهم حظر ابداء الرأي نيابة عنهم، عن الحجاب أو الأصولية، على النسويات العلمانيات والمناهضات للعنصرية.
 
أصبح يُمنح الحق في التعبير لضحايا قمع مُحدّد فقط. فالسّود لهم الحق في التحدث عن السّود فقط والمثلي الجنس عن المثلي الجنس واليهودي عن اليهودي والمسلم عن المسلم. آه لا، عفوا ... إذا بدء المسلمين يتحدثون عن التمييز على أساس الجنس أو الجنسية المثلية داخل ثقافتهم، فهم يصبحون "غربيين" أو " إسلاموفوب". فطالما هناك عنصرية، لن ترى الطوائف جدوى في الحديث عنها.

هو مقطع يتم ترديده منذ زمن. ففي سنة 1976 ، رفضت بالفعل مجموعة صغيرة من اليساريين لناشطة نسوية القيام بإدانة مغتصبها، وهو عامل مهاجر، حتى لا تخوض في غمار لعبة الرأس مالية والعنصرية. ومنذ ذلك الحين، حقق تسويق التعصب الذكوري تقدّما ملموسا. فهو لا يستوحي إلهامه من الاتحاد السوفياتي بقدر ما ينهله من سياسة الهوية على الطريقة الأمريكية.

لقد بدأت تلك النسوية الطائفية التبسيطية والخطيرة بتحقيق مكاسب كبيرة بين الشباب الأوروبي. وعلى هذه الوثيرة، ستصبح الشمولية قريبا ميتة ويضحى التضامن مستحيلا، ولن يعدو للأقلية أية فرصة في أن تصبح يوما بفضل صراع الأفكار، أغلبية. فتصبح الحرب الأهلية للهويات خليفتها. فردود أفعال معاكسة على طريقة ترامب باتت مضمونة. اما النظام الأبوي فهو يفرك يديه، فكعادته استطاع العثور على الحلول البديلة للتقسيم والاستمرار في الحكم.

كارولين فوريست