الخميس، 17 يوليو، 2014

سلسلة -هم يغيرون العالم- رفعت تشوباروف الحوار الكامل

صباح الخير ومرحبا بكم جميعا في "هم يغيرون العالم". مُناضلنا اليوم هو رفعت تشوباروف واحد من قادة التتار لبلدة القرم. عبارة عن خليط شعوب السهوب، يمتد من الفولكا إلى البحر الأسود. ويرتبط اسمهم بأعظم إنجازات مملكة المنغول والجانجيسكان. كهنة الشامان في الاصل، اعتنقوا الإسلام السُنّي في القرن الخامس عشر. كانو في الماضي يُخشون لغاراتهم المدمِّرة في أوكرانيا وبولندا وروسيا،غير أنهم عرفو الجحيم في عهد ستالين والترحيل الجماعي والعمل القسري. وحين ظنوا أخيرا أنهم في مأمن من الاضطهاد، قام فلاديمير بوتين، إثر تظاهرة ميدان للديمقراطية، بتنظيم إستفتاء وهمي وضم هذه المنطقة الاستراتيجية الصغيرة  المتموقعة في جنوب أوكرانيا الى روسيا. عاش رفعت تشوباروف هذا الحدث كرئيس برلمان "المجلس"، من الصفوف الاولى. شخصية مهيبة وشديدة الحزم، التقينا به يوم قبل مناسبة "الهبوط في نورماندي"، خلال إقامة قصيرة في باريس حيث جاء لتحسيس الزعماء بالاهتمام بمصير عشيرته.

رفعت تشوباروف وكارولين فوريست راديو فرانس


كارولين فوريست: مرحبا بك رفعت تشوباروف...

رفعت تشوباروف :  صباح الخير.

كارولين فوريست: انت رئيس لجمعية برلمانية للتتار تدعى " المجلس"، كيف يمكن لاحد ان يصبح رئيسا لهذه الجمعية وماذا تُمثّل بالضبط؟

رفعت تشوباروف: تتار القرم هم السكان الأصليون لشبه الجزيرة القرمية. لقوم التتار تاريخ مأساوي، تم ترحيلهم في القرن العشرين. الآن هم مرة أخرى على أراضيهم. ينظم التتار مؤتمرا يسمى كورولطاي والذي يتم من داخله انتخاب الهيئة التمثيلية التي تحمل اسم "المجلس".

كارولين فوريست: وبالنسبة لكم رفعت تشوباروف فمن الضروري اتخاذ مسؤولياتكم في هذا المجمّع، في هذه الهيئة المنتخبة فلماذا؟ هل كانت هناك حاجة ملحة لتمثيل شعب التتار نسبة لثقافته التي بدأت تختفي؟

رفعت تشوباروف:  نحن دولة صغيرة حرمت من أرضها لأكثر من نصف قرن. أما الآن وبعد عودتنا خلال العشرين سنة الماضية، حاولنا بكل ما لدينا من قوة المساهمة في إحياء شعب التتار وثراته. وحتى لو كنت رئيس "المجلس" منذ أقل من سنة، فانا متواجد منذ عشرين سنة في السياسة، وتقلدت هذا المنصب حتى استطيع  تمثيل وحماية عائلتي وبلدي وقومي.

كارولين فوريست:  حيث أنت من عائلة تم ترحيلها من شبه جزيرة القرم في عهد ستالين وسنعود الى هذا الموضوع فيما بعد، اين وُلدتم رفعت تشوباروف ومتى عدتم الى هذه الأرض؟

رفعت تشوباروف:  ولد والِدَيّ في شبه جزيرة القرم في الجزء الجبلي حيث ينحدران كلاهما من قرية صغيرة تسمى ايسيريس. اما انا فقد وُلدت في سمرقند في أوزبكستان عام 1957، حيث تم ترحيل والِدَيّ. درست في موسكو في معهد تاريخ المحفوظات. لذلك فتَكويني مُؤرِّخ، واستطعت العودة مع عدد من التتار الآخرين في أواخر التمانينات.

كارولين فوريست :  سأعود قليلا  الى الوراء والى قصة ترحيل والديك. بدأت قصّة ترحيل التتار من القرم في سنة 1944 هل يمكن لكم ان تحدثنا عن ذلك؟. الحجة التي استُخدمت حينها، وهي تهمة غالبا ما تُطلقها موسكو، هو أن التتار يعملون لصالح  النازية وفيرمارت وللانتقام منهم تم ترحيلهم، فما هي وجهة نظركم كمؤرخ حول هذا الموضوع؟

رفعت تشوباروف :  في عهد ستالين تم ترحيل العشرات من الناس ولكُلّ منهما دافع أو سبب رسمي. كان هناك أشخاص تم ترحيلهم لأسباب وقائية. لم يفعلوا شيئا سوى ترحيلهم لمنعهم من ارتكاب أفعال مفترضة، فهكذا تم ترحيل ألمان نهر الفولغا أو التجمع الألماني لأوكرانيا، حيث تم ترحيلهم قبل وصول الجيش النازي. وفي الاساس كانت هناك ايديولوجية تدافع عن  كراهية المرء وكراهية الانسان وهذا هو سبب عيشنا الهولوكوست والمجاعة الأوكرانية، والموت، وعمليات الترحيل الجماعي.

كارولين فوريست: نحن نعلم كيف يحدث الترحيل من قبل النازية، ولكن معرفتنا بالترحيل السوفياتي ضعيفة، هل يمكنكم ان تحدثوننا رفعت تشوباروف عن الذي حصل مع والديك عندما تم القبض عليهما من عشية الى ضحاها لوضعهما في القاطرات، ولكن أيضا أن تحدثوننا عن الحكايات التي وردت أو عاشتها عائلات أخرى.

رفعت تشوباروف :  لهنا يجب النظر في كل الإحصائيات والشهادات التاريخية. ففي كل قرية في القرم قبل فترة وجيزة من ترحيلهم إلى أوزبكستان، وذلك قبل 18 مايو 1944 م، قامت مفوضية عسكرية ان كا في دي (
NKVD) بالتغطية الكاملة للأراضي. كانت هناك جنود ومراكز، وكان هناك رماة. في الخامسة صباحا من ليلة 7 مايو إلى 18 دخل ضباط ان كا في دي NKVD  وبعض الجنود، دخلوا في  كل بيوت التتار ومارسوا العنف ...

كارولين فوريست: ان كا في دي هو الكي جي بي سابقا...

رفعت تشوباروف : نعم، وأعطوا 15 دقيقة لكل الأسر حتى تقوم بإعداد نفسها. فماذا يمكن القيام به في 15 دقيقة، يكاد الانسان يستعيد وعيه في بضع هذه الدقائق. وأود أيضا أن أشير إلى أن الرجال كانوا غائبين، لأنه تم تجنيدهم من قبل الجيش الأحمر والجيش السوفياتي. وفي هذه القرى في ذلك الوقت لم يكن هناك سوى النساء والاطفال وكبار السن.
كارولين فوريست:  196.000 شخص ذهبوا في قاطرات  اتجاه  الأوزبكستان خصوصا، وكان هناك تضارب حول هذه الأرقام، كم عدد القتلى تم احصائها في الطرقات ؟

رفعت تشوباروف:  بالطبع هناك فرق بين الأرقام الرسمية والأرقام التي رُصدت من قبل نشطاء التتار الذين ناضلوا من أجل العودة، فهذه الأرقام التي وضعت في الستينات أي 15 سنة بعد عمليات الترحيل والتي أخدت بعين الاعتبار، وفي كل عائلة، عدد الاموات أثناء التنقل. فخلال السنتين الاولى من الترحيل،  والتي كانت من أصعب السنوات، تم تقدير عدد السكان الذين لقو حتفهم ب 46٪. وفقا للبيانات الرسمية، فهذه الأرقام تقدر ب 20٪ وهي أيضا نسبة مهمة جدا ويمكن اعتبارها وبلا شك نوع من أنواع الإبادة الجماعية.

كارولين فوريست: لماذا تم ترحيلهم إلى أوزبكستان، وفي ماذا كان يفكر المسؤولون عند القيام بعملية الترحيل في تلك اللحظة؟ هل كون التتار قد أسلموا فعليهم ترحيلهم إلى بلد مسلم ومحاولة تجميع الشعوب بحجة التجانس الديني؟

رفعت تشوباروف: كان ستالين طاغية سادية كبيرة ولكن أيضا براغماتيا كبيرا. فكان يقوم بترحيل الناس الى حيث هناك حاجة إلى العمل والى اليد العاملة المجانية. فاستخدم التتار في حقول القطن. كان هناك آلاف من الهكتارات من أراضي المستنقعات وإذا كانت نسبة الوفيات مرتفعة فهي نتيجة أيضا لظروف العمل وآفة الملاريا التي قضت على العمال... فالسبب الرئيسي إذا راجع الى استخدام هذه اليد العاملة مجّانا.

كارولين فوريست:  حتى نفهم ما حدث لهذه العائلات، رفعت تشوباروف التي تمّ ترحيلها في مسيرة قسرية وعن طريق القاطرات الى  اوزباكستان، فهم عندما يصلون يجدون أنفسهم  في معسكرات عمل على شكل القرية تتمتع بنوع من الحكم الذاتي الحقيقي...

 رفعت تشوباروف:  بعد نقلهم في قواطر الماشية ألقيت بالناس في السهوب، وكانوا يحفرون ملاجئهم بأنفسهم وبالتالي بيوتهم، فقد أقام والدي السنوات القليلة الأولى في هذا العرش الذي حُفر مباشرة في الأرض وهويمكن اعتباره سببا آخر لهذه الوفيات كبيرة. لقد ألقي البعض حقا قرب بعض القرى واضطرت الغالبية العظمى منها من توفير السكن لهم. أما أولئك الذين وجدوا أنفسهم في سيبيريا، تم إيواؤهم في واقع الامر، في ثكنات خشبية حيث ولجوا مكان الذين لقوا حتفهم من قبلهم.

كارولين فوريست: بعد مرور سنة من بداية الترحيل في 1954  ولمجرد نزوة، عرض كروتشيف بمرسوم، أراضي القرم لأوكرانيا. كيف تم الترحيب بهذا الامر في دياسبورا التتار وهل كان  يعني ذلك أنهم يستطيعون العودة وأن والديك قد يستطيعا العودة  في تلك اللحظة؟

رفعت تشوباروف:  حتى أبريل 56 عاش التتار في ظل نظام خاص وبالتالي كمقيمين خاصين جدا وهو ما يعني أنهم كانوا تحت المراقبة العسكرية. لم يكن يتمتعون بحرية التنقل، فإنهم لا يمكنهم حتى التنقل  بكل حرية الى قرية مجاورة. فقرار نقل شبه جزيرة القرم من الاتحاد الروسي إلى جمهورية الاشتراكية السوفياتية في أوكرانيا، كان قرارا إداريا. قرار كان مدفوعا بحاجة اعادة الحياة الى شبه جزيرة القرم من جديد بعد ترحيل التتار منها حيث أصبحت الفلاحة والنشاطات الاقتصادية  الأخرى في تدهور. وبالتالي فقد تم ضمها إلى أوكرانى لأسباب اقتصادية ولكن من الواضح أنه كان قرارا إداريا صدر دون التشاور معنا على أي حال. على غرار جميع القرارات التي اتُّخِذت خلال الحقبة السوفيتية. بدأت عملية إعادة تأهيل الأشخاص المرحلين في  1956 و بعد 1957 و 1958،  تمكن التشاشانيين والإنغوش وبالكاريا والكالنيك من العودة إلى ديارهم.  غير ان ثلاثة شعوب من الشعوب التي رُحّلت، لم تستطع العودة إلى أراضيها، هم التتار القرم وألمان الفولكا  وأتراك بيرسيا .... هناك العديد من نسخ الآراء و التكهنات الواردة عن  أسباب إبعاد التتار وأسباب عودتهم. شخصيا ألتزم بالنسخة التي أعطيت من قبل ستالين نفسه. ففي عام 1948، وصل ستالين الى منتجع يالطا. وقام بجمع رؤساء اللجان المحلية وبدأ يوبخهم عن الحالة االمتظهورة التي وصلت اليها شبه جزيرة القرم في غضون أربع سنوات. وهنا ذكر ستالين ما يلي "حررنا شبه جزيرة القرم التتار لجعلها أرضا روسية حقا، أنتم (القادة) لم تستوفوا شروط العقد." لقد كان بإمكاننا الرجوع الى منازلنا في فترة حكم كروتشيف والبيريسترويكا، ولكن لم يكن هذا الامر هديّة ولا مِنَّة من السماء. فخلال كل هذه السنوات من عمليات الترحيل التي عانى منها شعب التتار،  فهم حاربوا من أجل حق العودة. عشرات المئات والآلاف من الناس مرت بالمعتقلات والسجون حيث ناضل التتار للاسترجاع حقهم في الرجوع الى أراضيهم.

كارولين فوريست: عند عودتهم رفعت تشوباروف، كيف كانت حياة التتار في شبه جزيرة القرم حتى هذه الفترة الأخيرة وحتى الضم الروسي كجمهورية القرم ذات الاستقلال الذاتي.

رفعت تشوباروف: بعد الترحيل، فقد تتار القرم أكثر من 80.000 من المنازل أو البيوت التي تم التخلي عنها والتي اعطيت للروس وبعد ذلك للأوكرانيين الذين تم استدعائهم لتعمير شبه جزيرة القرم. وطالب تتار القرم الذين بادروا بالعودة عند نهاية الاتحاد السوفياتي في السنوات الأولى من أوكرانيا المستقلة، طالبو باسترجاع ممتلكاتهم ولكنهم لم ينجحوا في الحصول عليها. وحتى الآن في شبه جزيرة القرم هناك 300 تجمع سكني في القرم وهي قرى تأوي ما بين 50 إلى اثنين أو ثلاثة آلاف أسر. فالسلطة الأوكرانية  لم تساعد في بناء المنازل ولكن ساعدت في البنية التحتية وهذا يعني في بناء الطرق وأنابيب المياه والكهرباء. والواضح أن هذه الأماكن التي بنيت بقوة السَّاعد  لم تكن تتوفر على نفس ظروف باقي القرى، فكانت تفتقر إلى المدارس، وإلى البنية التحتية غير ان الناس كانوا يعيشون على الامل وهم ينتابهم الشعور بالعودة الى أراضيهم آملين ارجاع الامور الى نصابها تدريجيا واستعادة امكانية العيش في ظروف عادية.

كارولين فوريست:  نحن نتصور أن الأوضاع الاقتصادية لهذه الأسر التي عادت لتّو الى منازلها، ما زالت صعبة جدا ولكن يمكنني ان اتصور ان الأسوأ، وبدون شك رفعت تشوباروف، في أن بعد مرور 20 عاما فقط، بالكاد تتم العودة الى الأرض حتى تصبح تابعة  للحظيرة الروسية. ما هو احساسكم وأنتم وبطبيعة الحال زعيم التتر وماذا كان رد فعل والديك ان كانوا على قيد الحياة طبعا من هذه التبعية المجددة الى الحظيرة الروسية؟

رفعت تشوباروف:  أعتقد أنك استوعبت المشكلة فسئالك يبرهن على ذلك . كثيرا من التتار يفكرون في هذا اليوم. في الواقع هذه التغييرات أو هذا الواقع الجديد لم يكن يُضرب له الحسبان، بل هو أساسا حاملا في طيه تهديدات.  ونحن نشعر حقا اننا عدنا اليوم الى الحقبة السوفيتية ... مرة أخرى كما في الماضي شخص ما يقرر مصيرنا وإدارة أرضينا وهذا الشخص هم في واقع أشخاص لديهم القوة. في علاقتهم الحالية بين أوكرانيا وروسيا، يشعر تتار القرم، يوما بعد يوم، بان العالم والمجتمع الدولي فشل في إيجاد آليات قانونية سلمية لتسوية المشاكل وبالتالي يتركون التتار لمواجهة مصيرهم لوحدهم. في فبراير 1945 في يالطا، التقى روزفلت وتشورشيل وستالين، وقد غاب تتار القرم لمدة عام بينما ثلاثة من قادة العالم يعتزمون تقسيم أوروبا ورسم خطوط الحدود وترحيل الناس. انعقدت هذه القمة في فبراير 1945 وذلك بعد بضعة أشهر من إبعاد التتار. وهؤلاء القادة الثلاثة يتحدثون عن العدالة، انهم يلجؤون للعدالة الدولية لممارسة الظلم. والسؤال الذي نطرحه اليوم هو كيف سوف يتصرف زعماء العالم في القرن 21، أي شكل ستأخذ ذرائعهم، وكيف سوف يتعاملون مع الموقف وهل من الممكن أن يمارس الظلم من جديد. منذ سبعين سنة، قامت السلطات السوفياتية بترحيلنا. وقد منعتنا الحكومة الحالية من إحياء ذكرى هذا الترحيل.

كارولين فوريست: نعم لأنه ينبغي التذكير فمن بين أحد الإجراءات الأولى لفلاديمير بوتين فور ضم شبه جزيرة القرم، هو حظر قوم التتار من احياء ذكرى الترحيل وأيضا ولأول مرة اعترف بوتين رسميا بجميع شعوب القرم التي تم ترحيلها من قبل ستالين. كيف كنتم قد تلقيتم هذا الاعتراف؟

رفعت تشوباروف:  عرف الماضي كثيرا من القرارات والإعلانات والاعترافات. وجاء في البيان أول الذي صدر في  14 نوفمبر 1989 أن جميع عمليات الترحيل تعتبر جرائم. وقد أصدر بوتين خطابا حول اعادت تأهيل الشعوب المرحلة غير أنه في الواقع لم يتم ادكاء الطابع الرسمي لهذا الخطاب بعمل تشريعي ما ، ولذلك نعتبر هذا الخطاب ذو طابع شكلي محض.

كارولين فوريست:  دعونا نعود إلى يوم 16 مارس 2014، وهو اليوم الذي قامت السلطات الروسية بتنظيم استفتاء في غضون بضعة أيام في شبه جزيرة القرم على أساس (في ذلك الوقت) حماية الشعوب القرم الناطقي بالروسية من خطر ما، أو انقلاب الدولة الفاشية في كييف، كان هذا فحوى خطب الدعاية. كما ان النتيجة التي رددتها العديد من وسائل الإعلام، أكدت ان حوالي 95٪ من سكان شبه جزيرة القرم يؤيدون ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا. في حين ان التقارير الروسية التي تم تسريبها، فهي على ما يبدوتتحدث عن 30٪ فقط من االساكنة التي صوتت فعلا، و تعتبر نصف هذه النسبة فقط هي التي صوتت لصالح هذا الضم. ولكنكم انتم رفعت تشوباروف كنتم في عين المكان فما هو تقييمكم لهذا الأمر ولحقيقة هذه النسب التي صوتت لصالح هذا الضم أو لضده؟

رفعت تشوباروف:  كل هذه القصة حول الاستفتاء في ذلك يوم 16 خدعة كبيرة. فالذرائع والأسباب التي اعتمدوها كانت لا أساس لها من الصحة تماما، ولم يكن هناك أي خطر في شبه جزيرة القرم، لا على الثقافة الروسية ولا على الشعب الروسي أو الناطقين باللغة الروسية. هذا الاستفتاء حسب رأينا، كنا نعتبره في ذلك الوقت، ونحن نواصل اعتباره اليوم، غير قانوني لأنه كان مخالفا لجميع المقتضيات القوانية الأوكرانية. وتم تنظيم هذا الاستفتاء في وجود القوات المسلحة وبالتالي رجال ملثمين وتحت تهديد السلاح . اذا فعن أي حرية التعبير نتكلم عنها... والنقطة الأخيرة التي أود الاشارة اليها هو ان الاستفتاء، كانت الغاية منه، البت في مصير شبه جزيرة القرم وحتى الإجابة وإبداء الراي في قضية معقدة، لم يكن هناك سوى تسعة أيام بين وقت الإعلان عن الاستفتاء وانعقاده. كان واضحا أن هذا الاستفتاء مجرد ستار من الدخان، عبارة عن رِواق الغاية منه إخفاء كل ما سوف يلي، بما في ذلك يوم 18 و 21 مايو المتعلق بالتصويت للضم والقبول من قبل الاتحاد الروسي لشبه جزيرة القرم في حضيرته.

كارولين فوريست:  رفعت تشوباروف هو معروف أو مُسَلّم أنه تم إجراء استفتاءا لضم شبه جزيرة القرم عبر تقديم حجج واهية ولكن مع ذلك تم قبول ذلك، كما ان الكل مقتنع ان النتائج ربما خاطئة، ولكن على الرغم من ذلك فاليوم لا يشعرالمجتمع الدولي أنه في مواجهة مع موسكو حتى تسترجع شبه جزيرة القرم حكمها الذاتي. كيف تروا مستقبل شعبكم ولكن على نطاق أوسع تطورهذا التراب في السنوات القادمة.

رفعت تشوباروف: أنا لا أدعو  أي شخص لمحاربة أحد، ولكن أدعو على العكس من ذلك إلى الوحدة قصد اقرارقواعد وحقوق متساوية للجميع. أدعو لدعم العدالة واحترامها من قبل المجتمع الدولي،أدعوا للتنقيب على قواعد تُخول استثبات العدالة دون استهداف أي شخص، وأود أن أقول أن علينا ألا ننسى أن الظلم يولد الظلم. فإذا كان اليوم في استطاعتنا أن نفعل ذلك مع التتار في شبه جزيرة القرم فغدا سوف يكون هذا مصير شعوب أخرى وقائع وأحداث قصص أخرى حيث تُنتهك الحقوق. وأريد من المجتمع الدولي أن يفكر في ذلك. لقد عدنا الى بيوتنا بعد 50 عاما من المنفى وسنبقى على الأرض التي نحن نعيش فيها اليوم. كيف سنعيش هذه الحياة؟ فستكون وبلا شك صعبة وعسيرة. وحيث اتكلم معك في اطار هذه المقابلة اليوم وأنا أفكر أية مادة من مواد القانون الجنائي الروسي قمت  بتجاوزها، واي مادة من مواد القانون الجنائي الروسي يمكن استخدامه ضدي. وأدرك أيضا أن ما أقوله يمكن أن يقودني أمام العدالة الروسية، وأقول هذا في بلد حيث حرية التعبير محترمة، وما أقوله ليس ضد القانون على الاطلاق. وأنا أسأل نفسي سؤالا آخر، الى متى، وكيف سيكلف من الوقت، تعايش هذا الثنائي المتمثل في دولة لاتتوفر على حرية التعبير وبلد يتمتع بحرية التعبير. هل يمكن لهذا الخلل أن يستمر طويلا أم أن ترسيخ عدم التوازن قد يستهدف، في نهاية المطاف، حرية البلدان التي تتمتع حاليا بهذه الحرية. ولذلك فهذا بالنسبة لي ما يجب على المجتمع الدولي التفكير فيه.

كارولين فوريست: ليس المؤرخ من أعلمه أن فضائات الحريات الهامة هي التي تستقطب في نهاية المطاف باقي العالم، وفي انتظار تحقيق ذلك أود أن أشكركم جزيل الشكر رفعت تشوباروف لممارسة حريتكم في التعبير وان كان ذلك ليس دون مخاطرة، لتذكرنا بهذا التحذير الآتي من بعيد جدا والمستمد من التاريخ. شكرا جزيلا.

رفعت تشوباروف: شكرا لكم وأتمنى لكم ولكل المستمعين وافر الحظ.

كارولين فوريست:  كانتم مع "هم يغيرون العالم" مهيئ من قبل فياميتا فينير وقامت بإخراجه جولييت كو وبترجمته ايرينا ميتريشين وفي الطاقم التقني كينار مارتن وفي الموسيقى جوباكا. شكرا لكم جميعا واتمنى لكم أمسية سعيدة على فرنس أنتير وتذكروا دائما انكم أنتم أيضا يمكنكم تغيير العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق