الاثنين، 16 مايو، 2016

السينما، هذه الأوهام الذكورية


Le cinéma, ce fantasme masculin par franceculture


صباح الخير

مرحبا كارولين فوريست

مرحبا غيوم

غيوم : هذا الاثنين وفي الوقت الذي يدخل فيه مهرجان "كان" السينمائي في أسبوعه الثاني تتساءلين كارولين، عما إذا كانت السينما أحد المعاقل الذكورية الاخيرة؟
كارولين فوريست : انه عتاب نسمع عنه يوما بعد يوم. في مهرجان كان، جاءت هذه الشكوى من جودي فوستر شخصيا. بمناسبة منتدى افتتح العام الماضي من قبل المهرجان "المرأة في الحركة"، حيث تتوالى العديد من الشخصيات الواحدة تلوى الاخرى خلال أسبوعين لمناقشة دور المرأة في السينما.

قد يتصور المرء، لا سيما على ضوء ما حدث الأسبوع الماضي، أن الدين والسياسة هما المعقلان الاخيران اللذان يعبِّر فيها الذكور بطريقة مهيمنة. هذه النظرة تتجاهل حقيقة الهيمنة الذكورية التي تمارس في جميع أركان السلطة ويمكن اعتبار السينما واحدة منها. ربما حتى أكثر من الدين أوالسياسة. فهي تمثل خاصة ركن الأوهام، بل وحتى ركن إنتاج الأوهام.

في عالم حيث يتحدثون لنا لسنوات عديدة عن مفهوم الرغبة من وجهة نظر الرجال، فكيف لهذا المفهوم ان يفر من قبضة أوهام الرجال وهو قبل كل شيء يمثل أوهام الرجال؟


أصدرت منظمة المرأة الأوروبية في السمعي البصري نيت وورك تقريرا أعدّته في سبعة دول أوروبية، يبين جليّا، أن أربعة أفلام من أصل خمسة تنجز من قبل الرجال.

والأمر أسوأ في الولايات المتحدة،. 9٪ فقط من المدراء النساء و 91٪ من المدراء ذكور. أما كُتاب السيناريوهات فهم يشكلون ثلاث أضعاف نسبة كتاب من النساء. فهذه النسبة لا تميل الى التوازن الا من جانب الممثلين. لأن إنتاج الأوهام بطبيعة الحال،  ذكوري إلى حد كبير، وموضوع الأوهام ، هو مؤنث في غالب الأحوال.

وحتى الآن، فالنجمات رغم انهن محط اهتمام كل الأوهام فنادرا ما يتقاضين نفس أجور النجوم الرجال.
فمعظم الرجال يتعلمون منذ صغر سنهم، تصدّر المواقف وفرض أنفسهم وتسويق مهاراتهم.أما النساء فتعلمن خصوصا أن يبتسمن، وأن يكن مؤدبات وكتومات. لقد بدأت المرأة مؤخرا تتجرأ لتخطوا خطوة الى الامام في تقييم نفسها وعدم التخوف من علاقة القوة وبالتالي كسب الرهان بتكليفها تسيير مقاليد ميزانيات مهمة.

هذا صحيح خصوصا في أوقات الأزمة كهذه. عندما لا تستطيع الصناعة تحمُّل المخاطرفهي تودع الكاميرا لمن هو أكثر جدارة واستحقاقا، من قام بإخراج العديد من الافلام، أي الرجال السينمائيين. كلما ارتفعت قيمة الميزانية كلما تعرضت لافتحاص. الوحيدات اللواتي يقمن بإخراج افلام مهمة، كما هو الحال في جميع المهن التي تحمل بصمة النظام الأبوي، هن المخرجات ذوي الاسماء المألوفة والمرموقة، اللواتي تتمتعن بثقة الأب أو الزوج، واسم وشبكات مضمونة.

غيوم : لكن، ورغم ذلك كارولين، هل يمكننا حصر فن دقيق بهذا الشكل في عدد الرجال والنساء؟

كارولين فوريست : لا غيوم لا، فأنت على حق. فبعض الأرقام تعطينا فكرة عن واقع تعوّدنا عليه. لكن ثورة التصوّر التي نبحث عنها هي أكثر دهاء بكثير من المطالبة بالكوطا أو التعادل من أجل الابداع.

هناك رجال مخرجين الذين يصنعون أفلام نسوية جميلة جدا، حول نساء قويّات. كما توجد مخرجات يصنعن أفلاما لفتيات لا نستطيع اعتبارها تحارب الصور النمطية بين الجنسين.

المطالبة بالمساواة بين الجنسين على نحو الميكانيكي، امرمخالف لروح السينما.

ما يهم هو الالمام بإحساس الآخرين، وتنويع أذواقنا، وكتابة وإنتاج كل يوم شخصيات أكثر دقة وتنوع. خاصة في الكوميديا. أكثر سجلات الأوهام الذكورية بامتياز. وجانبا فالدراما ألف مرة أكثر ديمقراطية. إنه سياسي، ويمكنه تبني أسباب وبطلات أكثر دقة. أما الضحك، فهو في نهاية المطاف سلاح الإغواء بامتياز. وبالتالي معقل الذكور. الرجل يُضحّك، والمرأة يجب أن تَضْحك. وليس العكس.

بالإضافة إلى كل ذلك، فالكوميديا ​​ سينما عائلية وشعبية. يجب أن تستهوي العديد من الناس. القصد منها، منحك الاختيار الى ما نهاية بين الكوميديات حول المراهقة من وجهة نظر فتى. مما قد يجعلنا نعتقد أن مراهقة الفتيان أكثر متعة من مراهقة الفتيات. اين الخيار؟ فكوميديا "ماذا فعلناه في الرب؟"  هي كوميديا ​​من وجهة نظر الأغلبية وعن مشاكلها مع الأقلية. فلنحاول انتاج فيلما عكس قصة  "ماذا فعلناه في الرب ؟"  لإضحاك الأقلية على الأغلبية، وسوف ترون كيف ان الأمر سيختلف تماما.

أما بالنسبة للبطلات فالتقدم ملموس ...

نعم فالملاحم موقع تغير الأمور حقا. فهو عصر نضال النساء. بدلا من التخويف، أصبحت أخيرا النساء القويات تبهرن. فمن صراع العروش الى سلسلة لارا كرافت، بدأت دائرة البطلات تتسع. نخرج من سجل المرأة الجميلة ولكن غبية وسلبية وفاسقة. للدخول الى سجل المرأة الجميلة التي تحمل بندقية، أو أكثر أو حتى تمتطي تنينا.

فمشاهدتك فيلم حرب النجوم حيث فتاة "جدي" تتصدر الافتة وتتناول سيفا من اللايزر(ضوء صابر)، رمز السلطة بامتياز ، يوفر متعة ساحرة لا يمكن للصبيان فهمها. انها مجرد حلم طفولة قد تحقق. رغم ما حُكي لنا في اليوم الموالي لعرض الفيلم، انه لن يتم تسويق دمية البطلة. ليس هناك سوق ... نأمل أن الفتيات الصغيرات اللواتي سيكبرن وقد كان اول حرب النجوم شاهدنه هو "صحوة القوة"، فيوقظن بذلك هوليوود. لتصبح هذه القوة جانب المرأة. لأنه إذا كان من الممكن لأي شخص أن يكون "جدي"، بحد السيف، هذا يعني أن كل شيء أصبح ممكنا.


كارولين فوريست 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق