الجمعة، 24 فبراير، 2017

الأعمال المُربحة للجبهة الوطنية


آه لو كان فرانسوا فيون عضوا في الجبهة الوطنية ... لمّرت قضيّته مرّ الكرام عبر وسائل الإعلام، فلا يقع اللوم الاّ على الشخصيات الجدّية لاحتقارها البيّن للديمقراطية. أما المستبدين فكل ما يقومون به مسموح.



ناخبيهم لا يهتمون بتاتا لا بغشهم ولا باحتيالهم، أو حتى بسوأ تصرفاتهم داخل المعارضة أكثر من أي سياسي آخر في السلطة. فلا يتم التصويت على الجبهة الوطنية لتحسين الديموقراطية. يتم التصويت على الجبهة الوطنية للبصق في وجه الديموقراطية والصراخ عاليا " نحن في بيتنا" وعندما نكون " في بيتنا"، فيمكننا ان نفعل ما نشاء.

صرّحت مارين لوبان أمام الملأ انها تدافع عن الشرطة ولكنها في واقع الأمر ما فتأت أن أخفت أدلة (تتمثل في هاتفها النقال) في حمالة صدرها عندما تمت مداهمتها؟ فناخبيها لم يعيروا اي اهتمام لهذا الأمر. ان احترام الشرطة هو واجب على الآخرين.

خاطرت مارين لوبان بعشر سنوات من عدم الأهلية لتقديمها تصريحا عن ممتلكاتها مبلغه دون قيمته الحقيقية؟ ومع ذلك ناخبيها لم يبالوا. فالشفافية واجبة على الآخرين. اما هم "فهم في بيتهم".

ويشتبه في الجبهة الوطنية أنها حوّلت الأموال المخصّصة لدفع ثمن المساعدين البرلمانيين الأوروبيين، لدفع أجور الحراس الخاصون ورفقائها؟ أما ناخبيها فهم لا يبالون. فهذا بالنسبة لهم أقلّ ما يمكن انتزاعه من أوروبا ... وحتى لو انتخبوا على نوّاب "وهميين" شيئا ما، نواب يقدمون الحد الأدنى من الخدمات مقابل حصولهم على شيكات اجورهم حتى وان لم يصوتوا على ضرورة تعزيز حدود الاتحاد الأوروبي. كلما أكثرت الجبهة الوطنية من الزلاّت كلما استقطبت مزيدا من الأصوات وكلما تمكّنت من دفع الأجور. امّا هم "فهم في بيتهم".

وإذا كانت "فضيحة فيون" تنمُّ عن خطيئة ذات طابع شخصي، ففضيحة الجبهة الوطنية تكشف عن انحراف أخلاقي لحزب برمّته. حزب يُذكر اسمه في العديد من المتابعات، منها على سبيل المثال الإثراء غير المشروع على نفقة الدولة. فقد اتُّهم أمين صندوقه بإخفاء "إساءة استخدام أصول الشركة"، واتُّهم نائب رئيسه بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة. فالقصة المشهورة لمجموعة ادوات الحملة التشريعية الذي صنعتها شركة ريوال برئاسة فريديريك شاتيون وهي شخصية منبوذة... فالقضاء يشتبه أن هذه الأدوات، التي تم تسديد كلفتها من قبل الدولة، تم المبالغة في تقدير تكلفتها في فاتورتها المقدمة على سبيل التبرير. لمصلحة من؟ لمصلحة حزب صغير لمارين لوبان؟ استنكرت الجبهة الوطنية هذا الأمر. وهذا يكفي لبعث الشك.

لا نتحدث عن المتابعات التي تعرضت اليها الجبهة الوطنية بسبب "محاولة الابتزاز المالي". في ذلك الوقت، بذلت لوبان وفيليب غودار بينانك (الرجل الذي ساعد جيروم كاهوزاك على فتح حساب في سويسرا) جهدا كبيرا لتجنب تسديد الأموال التي كانت مطبعة تُطالب بها الجبهة الوطنية مقابل خدماتها. وقد تمّ تداول هذه القضية في كل مكان. الكل يعلم ذلك. لكن ناخبي الجبهة الوطنية لا يُبالون.

قامت الصحف بالكشف جليا، مرارا وتكرارا عن محاولات الغش التي تكاد تكون منتظمة بتشجيع من قمة الحزب الذي لم يعد يكلّف نفسه عناء اخفاء ذلك...فناخبيه يفضلون قدف الصحفيين الذين يبادرون بالقيام بهذا التنبيه. كان عليكم رؤية العاصفة التي ضربت غي كونوبنيكي، صديقنا وزميلنا، عندما نشر "شركات الفروع السوداء" في 1996. تحقيق لا هوادة فيه، مدعوم بوثائق وأدلة بنكية دامغة. فهو يحكي كيف جان ماري لوبان يخفي ثروته في سويسرا قصد عدم دفع الضرائب في فرنسا.

كلما كان في ورطة، كلما شنّت الجبهة الوطنية الهجوم. فمحاميها، الذين هم أيضا أعضاء منتخبون للحزب يقضون جل وقتهم في رفع القضايا التي خنقت دهاليز المحاكم عن تفقد أحوال دوائرهم. كل هذا يعتبر مقبولا. وبالمناسبة، وفي نفس الوقت يُردعون بتصرفهم هذا بعض الزملاء حتى لا تراودهم أنفسهم مرة ثانية الاحتكاك بهم. لقد عشنا نفس الحالة لما قمنا بنشر كتاب "عندما يسقط القناع عن مارين لوبان". الكتاب حيث جان كلود مارتينيز وهو برلماني سابق للجبهة الوطنية الذي حكى لنا كيف قام بتوظيف هيوجت فاتنا
مربية أطفال مارين لوبان، كمساعدة برلمانية ... حيث لم تكن تساعدها كثيرا في مهامها البرلمانية: "إن البرلمان الأوروبي، لم تكن تعلم أين يتواجد، لم تكن تذهب اليه قطا ... ولكنها تمضي وقتها في تربية اطفال مارين! "تمّت مرمدته في المحاكم لكنّه في آخر المطاف كسب القضية. حتى أنه قدّم نسخة من عقد العمل مفادها أن "المساعدة البرلمانية" ستعمل في سان كلود، أي المسكن الخاص بلوبان! لم يصدر شيء في الصحافة حول هذه القضية. ومع ذلك، فإنه كما لو كشف ممثل فرانسوا فيون أن حزبه أجبره على توظيف بينيلوبي فيون في واقع الأمر للاعتناء بأبنائها في مسكنها الخاص بمانور دي بوسي ... !! بأدلة من هذا القبيل، قد يتنحى مرشح حزب الجمهوريين. أو أضعف الايمان، قد يتوغل أو يغطس الى أسفل السافلين في استطلاعات الرأي. لكن مارين لوبان، لا...

كارولين فوريست


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق