الأربعاء، 31 أغسطس 2016

كذّابة، أقُلتم كذّابة؟




قامت محكمة الاستئناف في باريس بإقرار ما صرَّحت به في برنامج "لم ننم بعد" (أوني با كوشي) في مايو عام 2015. لقد أكدت التقادم الفعلي للشكوى (التي قُدمت ضدي) منذ يناير 2015، وذلك قبل عدة أشهر من تسجيل هذه البرنامج، والتي كانت سبب لوم إيميريك كارون. فقد حُكمت الدعوى التي رفعتها السيدة ربيعة بنتوت لصالحي، كما حكم على المدعية بالدفع لي 4000  اورو ثمن الصوائر المسطرية.

على هذا،
حيث أن الاستئناف تم تقديمه من طرف المدعى عليها ضد الحكم الصادر، بتاريخ 29 أكتوبر2014 . وحيث أن المقال الاستئنافي يعيب على المدّعية أنها لم تُوكل محامي الا بتاريخ 27 مارس 2015، والذي لم يقدم مذكرته الاستئنافية الاّ بتاريخ 30 مارس 2015.
وحيث ان الاجراءات المسطرية التي أَقدمت ربيعة بنتوت باتباعها تجاوزت الثلاثة أشهر المسموح بها كما جاء في الفصل 65 من القانون الصادر في 29 يوليو 1881. وتُذكر المحكمة أنه على المدعي الأصلي في قضية التجريح التعبير عن رغبته في استئناف الدعوى، الاجراء الوحيد الكفيل بانقطاع التقادم. ومما ليس عليه الحال هنا. وبالتالي تُقر المحكمة بتقادم دعوى ربيعة بنتوت وتصديا برفض طلبها.
من باب الانصاف تأمر المستئنف بها بدفع مبلغ  4000 أورو بموجب مقتضيات المادة 700 من قانون المسطرة المدنية، ثمن كافة الاجراءات المسطرية.
لهذه الاسباب
المحكمة
وبعد الاستماع إلى الأطراف، بايداع مذكراتهم لدى كتابة الضبط
تُقر تقادم دعوى ربيعة بنتوت،
وتقرر الحكم بالتعويض لصالح كارولين فوريست بمبلغ  4000 أورو بموجب مقتضيات المادة 700 من قانون المسطرة المدنية،
وبالتالي تحمل جميع الصوائروالرسوم القضائية.


وكانت هذه الدعوى تقصد إحدى مقالاتي التي اذيعت في محطة فرنسا الثقافة لسنة 2013، حيث قمت بلاستنكار للهجومات التي تعرضت اليها النساء المحجبة واعتبرتُها "بغيضة وعنصرية واضحة." غير ان المقال يدعو الى عدم الخلط بين حالتين ِما يقتضيه الظرف من توخي الحذر. بدءا بالبيانات المتذبذبة والمتناقضة المقدّمة من قبل المدعيتين. فالواحدة تدعي  تعرضها للهجوم من قبل رجلين  ثم  من قبل حالقي الرؤوس، وهو أمر نادر. وأشارت الصحف أنه لم يتم العثور على آثار الضربات ولا على صور للعدوان، أخدت من قبل كاميرات المراقبة. ثلاثة من مصادري في عين المكان ومقربين من التحقيق، أعربوا عن شكوكهم ... كما أن محامي اثنين من النساء المحجبات، الأستاذ حسني المعاطي، نفسه، صرح للصحافة أنه لم يستطع التحدث إلى احدى زبوناته، بل تحدث الى زوجها فقط.
وعلى أساس هذه التناقضات قمت بالحث على توخي الحذر، كما قام به البعض وزملاءي آخرين [1]. والغريب في الامر، أنني كنت الوحيدة التي قام الاستاذ حسني المعاطي بمتابعتها ... وهو أيضا محامي الغيرمجزئين "ليزاندبفيزيبل" (الشهير بجوائز يا بون")، للتجمع ضد الإسلاموفوبيا، والذي يحضى باعتراف كبير لقدراته  التدليسية. كحكاية فتاة  قامت بالاعتدت على امرأة بسبب ارتدائها لتنورة (...).




لذلك فهذه هي الدعوى الشهير، المضحكة والتي تهدف إلى جعلي ادفع ثمن مواقفي حول العلمانية، التي لوَّح بها إيميريك كارون – والذي أصبح مؤلفا لكتب شيِّقة ومثيرة حول ديدان الأرض - باعتبارها عار يستجوب بسببه سحب بطاقتي الصحافية مني . في ذلك الوقت (أي وقت مقابلتي في البرنامج)، كنت متعبة من الخضوع ل"محاكم التفتيش" وكنت اود التحدث عن مواضيع اكثر خطورة مثل الهجوم الذي تعرض اليه أصدقائي في تشارلي ، فقد قمت بترديد ما قاله لي بالحرف المحامي الذي وكَّلتُه في هذه القضية الاستاذ ريتشارد مالكا. قلت بان الطرف الاخر لم يقم بابطال التقادم ، حيث تقادم الاستئناف وبالتالي ربحت القضية.

كما أن محكمة الاستئناف كانت باستطاعتها اقرار ذلك أسابيع فقط بعد ايذاع البرنامج "لم ننم بعد" .... إذا لم يقم الاستاذ حسني المعاطي بتمديد آجال الموعد النهائي (عن طريق طلبات إجراءات ثانوية، وعدم الحضور في موعد الجلسة ...) فقد تم تأجيل لعدة اشهرالاقرارالفعلي بالتقادم الذي تزامن وايذاع البرنامج.

في حين أن وقتها، وبكل هدوء قامو بتشويه سمعتي على الشبكات التواصلية ومع زملائي الى حد إقناع لوران روكيي أنني كذبت، الى حد منعي ولوج برنامج في خذمة الصالح العامة بحجة  أنني كذبت. ومنذ ذلك الحين، فليس هناك لا منتدى، ولا ورقة، ولا موقف، وإن كان صحيح ومبرر وموزون، الاّ ويتم نعتي بال"كذّابة".

هذا المقطع الذي يتكررباستمرار له قصّة. فقد بدأ في عام 2004 عندما قام طارق رمضان باتهامي بالكذب حين أقدمت على فضح أكاذيبه بالدلائل والحجج! محاكمة استرسلها صديقه باسكال بونيفاس، الذي أُدين بالتزوير، ثم مارين لوبان .... التي استشهدت بباسكال بونيفاس، رفيق درب الإسلامويين، في محاولة بائسة لتشويه سمعة الكتاب الذي خصصته لها.

هكذا العالم عندما نقوم بواجب الابلاغ عن أصحاب الدعاية. إذا تبيّنتم كذبهم، مثل ساحة المدرسة، يتهمونكم أنتم بالكذب. اذا كانت هذه اللعبة تُمتع الاصوليين والمتطرفين فهذا أمر يمكن استيعابه. لكن ان يقوم برنامج في خدمة الصالح العام بفسح المجال الى ذلك فهذا أمر آخر.

والآن بعد أن تم التوصل الى الحقيقة، فأنا لا أشك لحظة أن  لوران روكييه وفريقه سوف يحرصون على تصحيح هذا الامر مع  جمهور البرنامج. أما من جانبي، فأحتفظ بالحق في متابعة المواقع والصحف التي تستمر في تشويه سمعتي و تجريحي دون التثبت من الحقائق.


كارولين فوريست، 31 أغسطس 2016.







الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

حول البوركيني والسخافة


تسببت القرارات الصادرة عن عمودية  مدينة كان وغيرها من العموديات الواقعة في الجنوب والتابعة لحزب اليمين، بهذف حظر البوركيني بعد احداث نيس الارهابية، في نزع الابتسامة ما وراء بحار المانش والمحيط الأطلسي. ونفس الشيء في فرنسا، فالكثيرين يرون انه جدل مثير للسخرية، ودليل على التركيز الزائغ على الإسلام. فصحيح أن المنهجية المتبعة تبعث التساؤلات خصوصا عن تلك المنبثقة عن رؤساء البلديات  الذين فجأة أصبحوا يهتمون بحقوق المرأة ورعاية ظروف اصطيافها على الشاطئ، ولكن لم يتأخروا في دعم ،بقية السنة، الحركات الأصولية التي سحبت أطفالها من المدارس بسبب برامج تحسيسية حول الصور النمطية التي تستهذف الجنسين...

فالشاطئ ليس هو المدرسة. السبَّاحات، ليست طالبات أو قاصرات. كونك تفرض عدم تغطية الرأس في مكان مدني، مخصص للتربية على المواطنة والمساواة، هذا أمرمقبول. أما أن تفرض على شخص أن يقلع حجابه في مكان نزهة واصطياف أمر مبالغ فيه، ما عدا بالطبع إذا كان الامر يتعلق بشاطئ خاص يخضع لنظام خاص به.

فتبرير الحظرمعقول في حمامات السباحة حيث من المتوقع احترام الزي المحدد للجميع، في إطار الحشمة أو النظافة. فالرجال، على سبيل المثال، ليس لهم الحق في السباحة بسراويل طويلة. كما ان المرأة لا تملك الحق في الاستحمام عارية الصدر. فلماذا الذين يتذرعون بالدين ينفردون بالقدرة على الحصول على تسهيلات؟

ومع ذلك، فإن حظر البوركيني على الشاطئ، في حين أن آخرون يستحمون بملابسهم، ليس أمر منطقي ولا فعال للغاية. أما بالنسبة للحجاب في الجامعات، وأولئك الذين يؤمنون أن تراجع الاسلوب الأصولي يتم عن طريق حظره في كل مكان هم  خاطئون. وسوف يحصلون على تأثير معاكس عمّا هو مقصود:أي تسهيل دعاية احتكار دَور الضحية، وبالتالي نشر موضا البوركيني عند الشابات أو الفئة الهشة والأكثر تأثرا.

ومن جهة أخرى وفي جميع الحالات، كنا "مع" أو "ضد" الحظر، فليس هناك ما يبرر الاسراف (المبالغ فيه) في تسهيل هذه الدعاية - بتضامننا مع هذه العلامات الرجعية والتي لا تدافع عن المساواة بين الجنسين، كما لو أنها أشياء مقدسة أوركن من أركان الإسلام. فلقد كسَّر ادوي بلينيل كل المقاييس عندما نشر على ميديا ​​بارت مقالا على البوركيني بعنوان "ملابس مثل الآخرين"، وقام باصدار تغريدة بصورة من السباحين في زي السباحين الصغار والتي يعود تاريخها إلى الفترة المسماة ب "الحقبة الجميلة"، مرَّ عليها أكثر من قرن، مرفوقة بتعليق مفاده: "السّباحة في البحر بلباسكم في فرنسا (بدون مسلمات) حرية الجسم =حرية اللباس" وهذا يعني أنه ضرب عرض الحائط  قرن من التحرير، وعلى مايو 68 وبما في ذلك الحركة من أجل تحرير المرأة ... لأنه، وللتذكير، فلقد وقع حدث "صغير" منذ بداية القرن العشرين: ألا وهو بالضبط تحرير المرأة والجسم. فدعم تغطية جسد المرأة كما لو كانت "حرية" وليس الرجوع الى الوراء يبرهن عن عقلية رجعية عميقة، لا يمكن لتقدُّمِي الحفاظ عليها دون خيانة الفكر الذكوري العميق والمستشرق.

فأي شخص تنتابه شيء من النزعة النسوية او حتى ببساطة قلق من التطرف، من شأنه أن يشعر بالانزعاج لفكرة السباحة بجوار امرأة أو مجموعة من النساء يرتدين البوركيني. فارتداء هذا اللباس الأصولي على الشاطئ هي رسالة الى الاخريات أنهن ليست عفيفات أو أن شبه عريهن يستحوذ على أفكارك. وهذا الامر متعب. فعندما نذهب إلى البحر، نامل في الاسترخاء، وليس في مواجهة مشاكل نفسية أو معتقدات إيديولوجية للآخريين. اذا كان شخص ما غير مستريح حتى مع جسده، ويؤمن بالحشمة، فبإمكانه ببساطة تجنب السباحة في الأماكن العامة واختيار أماكن أكثر احتشاما ... كمسبح خاص او حتى حوض للاستحمام.

ونفس الشيء بالنسبة لنا، اذا استمرت تلك السبَّاحات في مواقفهن المفكَّكة ، ودون منعهن من ولوج الشاطئ، فلنا الحق في الذهاب للسباحة في أماكن أخرى أو حتى إرسال رسالة بدورنا مضادة لفكرة تغطية الجسد، باعتمادنا أسلوب العراء.

كارولين فوريست


سيصدرقريبا: "عبقرية العلمانية" عن دار النشر غراسيه. (01 أكتوبر) 




الاثنين، 13 يونيو 2016

علينا مراقبة المدارس لحماية الجمهورية



علينا مراقبة المدارس لحماية الجمهورية

أمر لا نعرفه كثيرا، ولكن المدرسة ليست إلزامية في هذا البلد. التعليم فقط إلزامي. فقانون فيري بتاريخ 28 مارس 1882 يفرض التعليم الابتدائي على جميع الأطفال،
فتيان وفتيات، ولكن الآباء يحتفضون بحق اختيار المدارس، أوحتى عدم تمدرس الطفل حيث يختار تعليمه في المنزل. وهذا لا يخص بالذِّكر إلا القليل من الاطفال.
في عام 2013، كان هناك 948 مؤسسة خارج التعاقد، تستقبل حوالي 000 60 تلميذا. نصف عدد الاطفال الخاضعين للتعليم المنزلي. لكن هذه الأرقام وهذه الخيارات في تزايد، لأسباب جيدة وأخرى سيئة. هناك آباء وأمهات الذين يُخرجون أطفالهم من المدرسة قصد التجول حول العالم، وأولئك الذين لا يرغبون في اختلاط ابنائهم أوتعرضهم لتاثيرات الكافرين. وهناك من يختار المدارس ذات العقود الخارجية لوضع أطفالهم في مؤسسات مُبتكرة في طرق التدريس، مثل المدارس مونتيسوري، وهناك من يضعونهم في مؤسسات طائفية ... ومن الواضح أن هذه الأخير، وليست الأولى، من تقلق السلطات العمومية.
من المدهش معرفة كيف أنّه من السهل فتح مدرسة في فرنسا. وهي أكثر صعوبة من فتح حانة والحصول على الرخص الأربعة. لا تحتاج إلى إذن، تكتفي بإعلان بسيط. سواء كنت معلم روحي (غورو)، أو مستغل جنسي للأطفال أو أحمق للغاية، يمكنك الارتجال كمدير مدرسة. وهذا ما سوف يتغير مع التدابير التي أُعلن عنها من قبل وزيرة التربية والتعليم يوم 9 يونيو.
تدابير المصلحة العامة
دون أي مساس بحرية التعليم، فالمؤسسات الغير الخاضعة للعقد ينتقلان الآن من نظام التصريح إلى نظام الترخيص. على السلطات القيام ببعض المراقبات في غضون أربعة أشهر قبل افتتاح المدرسة. بالنسبة للتعليم المنزلي، فقد قررت الوزارة زيادة عدد من الضوابط للتقييم الأفضل لتطورالعملية التعليمية. قد تبدوهذه الاجراءات هزيلة  ولكن الأمر يحتاج إلى بعض الشجاعة عندما نعلم مدى حساسية الموضوع والتي قد تصل الى حد الجنون وتسيطر على الارواح عندما نمس المدرسة، وخاصة المدرسة الخاصة ...
لقد استنكرت الجمعيات الكاثوليكية الهجوم على ما سمّته "الحرية الأكاديمية". فقد أطلق الحزب الديمقراطي المسيحي لكريستين بوتان عريضة تندد ب"انقلاب الدولة على المدارس الحرة".
وهو تقليد قديم في هذا البلد. فاليمين الديني لم يتقبل قط، أن تتدخل الجمهورية في المدرسة. ويمكن أن تتذرع بحماية الأطفال عند قيامها بحملة ضد الزواج للجميع، ولكن ترفض التحكم الأفضل للمدارس الخاصة عندما يتعلق الأمر حقّا بحمايتهم، والحالة هذه، من مستوى تعليمي رديئ ومن دعاية الأصوليين والطائفيين. فما يقلقها حقا، هو خطاب المساواة، كما أ. ب. ج. د. للمساواة.
من ناحية، فإنها تحارب إنحلال المجتمع. ومن ناحية أخرى فهي تُحذر من التجمعات عندما تصبح اللغة العربية لغة حديثة تُعرض في المدرسة. في حين أن الهذف من هذا الامر هو العكس ذلك تماما ... في كسر بلقنة إبلكو"تعليم اللغة وثقافة الأصل" لتقديم العربية، ولكن أيضا الصينية كخيارات من بين الخيارات. مع العلم أن هذا التعليم سيساهم في تشجيع الاسر لعدم وضع أطفالهم في جمعيات مشكوك في أمرها تُلقّنهم اللغة العربية . فالجدل غير ذي صلة. وبالطبع، نود أن نعتقد أن كون الوزيرة تدعا بلقاسم، فهذا الامر لا يساهم في تسميم هذا المناخ.
هذا السياق يجعل التدابير المتعلقة بالمدارس الخاصة، بلا شك، مخاطرة سياسية. بَيْد ان هذه التدابير في الواقع خجولة جدا وموزونة. بالتأكيد، فهي اشارة كان ينتظرها الجمهوريين الائيكيين منذ مدة، ولكن ينبغي أن نعمل أكثر لاستعداد مهمة المدرسة والتصور الذي وُضع لها في ظل الجمهورية الثالثة. عندما كان يحارب اليسار ضد نفوذ الأسقفيات المضاضة للجمهوري.
"لمدرسة عمومية، الأموال عمومية. ولمدرسة خاصة أموال خاصة"
كحد أدنى، يجب على الدولة أن تعيد النظر في عقود الجمعيات والإعانات التي تستفيد منها والتي تمنح لمدارس الاصوليين الخاصة مثل المؤسسات التي تديرها أوبوس داي أو الاتحاد الفرنسي للمنظمات الاسلامبة UOIF .
بشكل مثالي، يجب إلغاء قانون دوبريه من عام 1959. ووقف صب سنويا كل مليارات الدعم للمدارس الخاصة، ومعظمهم الدينية. وعدم لمس حرية التعليم، ولكن العمل على تركيز الموارد على المدارس العمومية. والشروع في التخفيف من اكتظاظ التلاميذ في الصف الواحد في الأحياء الفقيرة، واستدراك التفاوت الاجتماعي، وجعل المدرسة العلمانية أكثر جاذبية. فالنُطمأن فورا شبكات المدارس الخاصة، وهذا ما لن يحدث قريبا. فالحزب الاشتراكي لا يزال يعاني من آثار أحداث 1984 للمدرسة خاصة. حتى أنه نسي أنه بعد مرور عشر سنوات، مليون علماني كان يسير وراء اللجنة الوطنية للعمل العلماني وشعارها التاريخي: "للمدرسة عمومية، الأموال عمومية. وللمدرسة خاصة أموال خاصة".
فهذا هو التصور، تصوُّر آباء المدرسة العلمانية الذي يجب استرجاعه حتى يتسنى لنا حلّ وتفكيك جذور التعصب الأيديولوجي.
كارولين فوريست
https://carolinefourest.wordpress.com/2016/06/13/controler-nos-ecoles-pour-proteger-la-republique/

الجمعة، 3 يونيو 2016

"الحداثة الخادعة" " للنسوية" الدينية والجنسية


 
يرتبط تحرير المرأة دائما ارتباطا وثيقا بالعلمانية، وبالتالي بعلمانية المجتمع. من دونها، فالحق في الطلاق، واستعمال وسائل منع الحمل أو الإجهاض، يصير مستحيلا. فالحركة النسوية هي أيضا الكونية، حتى لو تأخر أنصار الشمولية العلمانية على إدماجها.

وعلى الرغم من التمييز على أساس الجنس على نطاق واسع إلى حد ما والنظام الأبوي في القرن التاسع عشر بين رجال الكنيسة ولكن أيضا في صفوف رجال الجمهورية، فقد أيد العديد من الآباء العلمانيين حقوق المرأة. فرديناند بويسون، الذي ترأس لجنة برلمانية قامت بصياغة قانون سنة 1905، أنشأ عصبة الناخبين الإناث للاقتراع. أريستيد بريان، الأب الروحي للقانون أيّده كذلك. العديد من الحرفيين والمستبقين لفصل الكنيسة عن الدولة (وليس كلهم) كانوا بصفة عامة دعاة للمساواة، وأعضاء من جمعية أصدقاء السود ودريفوس. أمامهم، واصلت الكنيسة الكاثوليكية ومازالت تواصل تجسيد القوة الرئيسية لمقاومة الدفع بحقوق المرأة (1).


قبل الانفصال، فالقوانين المتعلقة بعَلمنة المدرسة ساعدت على تطوير التعليم العام المختلط تدريجيا، يتمتع بمزيد من الاستقلالية وأقل تفرقة من تلك التي توفرها التجمعات النسوية. فروح هذه النضالات من أجل التحرر عن طريق المدرسة ينعكس في قانون حظر الرموز الدينية البارزة داخل المدارس العامة والصادر في مارس 2004.

يرى البعض أنه قانون المساواة، سببه علامة ذات طابع ديني ويهدف الى تدجين حياء المرأة. والآخر يستعرضه على أنه القانون "الاستثناء" أقرب إلى روح جول فيري المستعمر عن جول فيري العلماني.
 منذ مطلع القرن التاسع عشر، وهي علامة من علامات العصر، فمفصل الحركة النسوية بالعلمانية، رغم انها واضحة جدا، يبدو هو الانتقال مما هو ضمني إلى ما هو صريح. فقد أصبح مسرح معركة حقيقية، دلالية والأيديولوجية (2).

نزاع الحجاب
كان اليسار واليمين منقسمين بالفعل في عام 1989 عندما قام خمسة مثقفين - إليزابيث بادينتر، ريجيس دوبريه، آلان فينكيلكروط، إليزابيث دي فونتيناي، كاثرين كينتزلير – بمساندة المُدرسين يُطالبونهم  الصّمود ضد الحجاب في منتدى تحت عنوان "لن نستسلم! "(3).

اختار رئيس الوزراء حينها ليونيل جوسبان، عدم تسوية الخلاف. ونصح مديري المدارس ب"إقامة حوار مع الآباء والأمهات والأطفال المشاركين لإقناعهم بالتخلي عن هذه الأحداث "(ارتداء علامات الديني)، في حين إذا كان الوالدان أو الطالب يرفض "فالطفل - باعتبار التمدرس من الأولويات - ينبغي استقباله داخل المؤسسة العمومية ". فرفضوا.
 على مرور التسعينيات، وضعن عدد من الفتيات الحجاب وابتدأن من اتباع المنحنى التصاعدي للأصولية الدينية. تزامنت مع طلبات الإعفاء، كرفض الذهاب إلى المسبح، مما يصعب طاقته من قبل موظفي التعليم. حتى بوفيل الشابات المحجبات، خصوصا، قد تغير.

في سنة 1989، الطالبتان اللتان أثارتا الجدال كانتا تحت سيطرة أسرهما، من أصل تركي، ومن المهاجرين جدد. وفي سنة 1989 اللواتي سوف يجسدن انتقاد الحجاب في المدرسة لديهن وجه سياسي بامتياز. ليلى وألما ليفي، اللتان ولدتا في فرنسا من والدين يهود وعرب تطرفتا على يد الدعاة هنا. وصفهما أنصارهما ب "فتيات مثل الأخريات "حسب عنوان كتاب من المقابلات الذي كُرِّس لهما، يكتفي الاستماع إلى أقوالهما لاستنتاج أنهما انخرطا في إسلام غير متسامح وأصولي. في هذا الكتاب من المقابلات، تقوما بالدفاع عن الحجاب على أنه واجب ديني ولا يخفيان قرفهما لتواجد رجل وامرأة لوحدهما في غرفة قبل الزفاف. يعبران كذلك عن اشمئزازهما الشديد لرؤية قبلات العشاق في الأماكن العامة، وخاصة المثليين جنسيا: "عندما كنت في الثانية، كما تحكي ليلى، كانت الفتيات تتبادل القبلات في المدرسة أمام اعين الاساتذة بلا خجل. ولكنني بالفعل لا أحب كثيرا عندما أرى فتاة وصبي، لأنني أجد أن هذا الامر وقح. (4) "شقيقتها الصغيرة كذلك تشعر بالاشمئزاز: "قبل ذلك، كان الناس يقفون عن حدهم. " باسم نفس التصور للحياء، فهي لصالح حظر القبل في الاماكن العامة وتبرر "الرجم" ك" اختيار "... لتطهير الخطايا (5).
هاتان هما مكبرات الصوت للنضال من أجل الحجاب – الذي قُدِّم تمردهما لصالح الحجاب، كمايو 68  الجديد من قبل دانيال وغابرييل كوهن بنديت في احدى المقالات (6). ومنذ ذلك الحين، على حد سواء، اختفت المتمردات من على شاشات وسائل الإعلام وفقا لواجب الحياء، وقامتا برعاية بيوتهما. وبقي والدهما لوران ليفي من بين نشطاء الحزب الشيوعي والتيار كليمنتين اوتان، وربما الأكثر تسامح مع الاسلاموية المعادية لتشارلي (7).

وهذا يعني الى أي حد فقد جزء من اليسار ايماءته، حتى تلك النسوية، خوفا من تشجيع العنصرية ولأنه تمّ اصدار تحت الحكومة اليمينية القانون حول الرموز الدينية في المدارس العمومية. هم ينسون أن قانون الإجهاض، كان أيضا على يد حكومة اليمين، قبل أن يُعتبر قانون التحرر. في ذلك الوقت، كان الامر يتعلق بنزع "بطون النساء" من الكنيسة الكاثوليكية. وبعد ثلاثين عاما، أصبح الامر يتعلق بانتزاع شعرهن من الأصولية الإسلاموية. الا أن بعض اليسار، وليس الأقلية بل الأغلبية، يبدو غير قادر على رؤية هذا الخطر الأصولي خصوصا عندما يتعلق الأمر بالدين.

تمزق اليسار والحركة نسوية

 ولم تفلت مجلة بروشوا ProChoix  من الخلافات. مجلة نسوية علمانية ومضادة للعنصرية، فلقد رأت لجنة المراجعة تنقسم حول ما اذا كان قانون مارس 2004 علماني أم عنصري. فارتأيت الدفاع عنه، كإحدى مؤسيسها ورئيسة تحريرها، فاتُّهِمت بالاسلاموفوبيا" من قبل أحد المساهمين، بيير تيفانيان، الذي قام بخلق لجنة الدعم لأخوات ليفي جنبا إلى جنب مع طارق رمضان وقواته. ثم استقال أعضاء لجنة المراجعة الذين ساندوهم (اريك فاسان، دانيال بوريو، مارسيلا لاكوب) من المجلة.
فعبر هذا التمزيق المخيم النسوي، الذي ظل وفيا لتحرير العلماني، والاستثناءات الملحوظة. وفي الوقت نفسه، وما يعرفه من مآسي، قامت نسويتان تاريخيتان، بسلك دروبا معاكسة.
 ممتعضة من متعصبي التمييز على أساس الجنس وجبن بعض اليسار، تعاملت آن زالانسكي، الشخصية المهمة جدا في معركة حركة تحرير المرأة (MLF)، مع حركة مشكوك فيها "ريبوست لاييك" وأصدقائهم، قبل أن تبتعد عنهم (8).
في المقابل، وجدت نفسها كريستين ديفي، المديرة السابقة لمجلة أخبار القضايا النسوية، التي كانت مثيرة للجدل عند نشرها مقالا غامضا حول اليهود وإسرائيل (9)، تلعب دور النسوية في خدمة أنصار الإسلامويين للحجاب.
وفي 28 فبراير 2004، في مؤتمر عقد في مونبلييه، نددت بقانون العلامات الدينية في المدارس العمومية، واعتبرته "قانونا جائرا وعنصريا" و "الاغتصاب، اختراع بلاد الغال القديمة "، رفقة متشددين اسلامويين جاءوا ينددون بمجيء فضيلة عمارة من حركة "لا عاهرات ولا خاضعات" (10). ففي يوم  8 مارس التالي رافقت الفتيات المحتجبات من "المدرسة للجميع" (التجمع الذي أُنشأ لدعم الطالبات المحتجبات). في المساء رفقة طارق رمضان، وتضامنت مع حركة "النسوية الإسلامية "التي نادى بها الداعية: "الحركة نسائية مع الإسلام ؟ لما لا ؟ (11) " وهي تشارك منذ ذلك الوقت في "التجمع النسائي من أجل المساواة" والهدف المعلن منها هو "رفض فكرة وجود نموذج تحريري واحد للمرأة ".
قد نتأسف كثيرا لمثل هذه المواقف عندما نعرف كيف أن "النسوية الإسلامية" التي يدعو اليها طارق رمضان هي عكس ما يجسده منذ فترة طويلة نموذج كريستين ديلفي، والذي تقلص مفهومه الان وتحول إلى "موقف" غربي. فأنا أشير الى الأشرطة حيث يدعو فيها رمضان المسلمات إلى احترام دور النظام الابوي، ولباس الحجاب من باب الحياء والابتعاد عن إغراء الرجال (12). أو حتى تلك الاشرطة حيث يسمح للنساء بالعمل شريطة أن توافق "الأنشطة الخارجية" طبيعتها (13) وأن تلتزم بالقيام بواجباها اتجاه أسرها: "لا لتحرير المرأة على حساب الأسرة (14) ". أو توصية هذا الخطيب: "ويل لأولئك الذين يحملون خطاب التحرير ويحبسون أنفسهم في نسيان الله. (15)

 " الأصولية "النسوية" الإسلاموية "
ما هي النسوية الإسلاموية؟ " بدأ هذا موضوع، الذي أصبح حاليا شائعا، بندوة نظمتها اليونسكو في عام 2006 من قبل لجنة "الإسلام والعلمانية" التي أطلقتها عُصبة التعليم والآن تحت قيادة رابطة حقوق الإنسان. لجنة ينشط فيها طارق رمضان كثيرا.
رسميا، يتعلق الامر بالدعم الداخلي للنسوية، على أساس المرجعية الإسلامية. في الواقع، هذه "الحركة النسوية الإسلاموية" هو فكر نسوي أصولي لدوائر إخوة وأخوات المسلمين، لمكافحة النسوية العالمية والعلمانية، التي يدعونها ب"الغربية".
 من بين الضيوف النجوم في هذا المؤتمر، نجد واحدة من "ملازمات" طارق رمضان: سهام الاندلسي، عضوة في حركة "الوجود الإسلامي"، ل"تجمع النسويات من أجل المساواة" و "لجنة الإسلام والعلمانية". ولكن خاصة نادية ياسين، المتحدثة باسم حركة الاسلاموية المغربية "العدل والإحسان". أما بالنسبة للمراجع لهذا اليوم، فإنها تحيل الى أسماء المرابط واحدة من الكتاب المرجعيين حول "النسوية الإسلامية".
 في "مسلمة ببساطة" والذي كتب تمهيدها طارق رمضان، ظهرت في طبعات التوحيد في عام 2002، تبرر هذه الاخيرة الآية القرآنية التي يُسمح للرجال بضرب زوجاتهم إذا عصيت اوامرهم ... كلّما (أقتبس) " أجبرالقرآن الكريم النساء على الخضوع للمؤمنين الصالحين وبالتالي العادلين".
"في هذه الآية، يتكلم الله في المقام الأول مع المؤمنين. الا أنه من قال مؤمنا،  قال وجوب احترام عددا من القواعد. أي المؤمن انسان خلوق طيب وعادل. ثانيا، الله يتحدث عن النساء "العاصيات" وليس النساء بصفة عامة؛ فالطاعة هنا ومن المؤكد طاعة للزوج، ولكن أي نوع من الازواج؟ من الواضح أنه هو زوج المؤمن والطيب الذي يطيع الله ومبادئه وتوجيهاته. ولذلك فالأمر هنا يتعلق بالنساء الغير مطيعات، اللواتي لا يحترمن أخلاقيات الزواج. "

يمكننا الاطمئنان الان، ف"النسوية" الإسلامية تسمح بضرب النساء، ولكن فقط إذا كان الزوج شديد الايمان.

هل يجب وضع الحجاب في مناسبة حلول 8 مارس وعند مظاهرة الفخر؟

على غرار مفهوم "الإسلاموفوبيا"، فمفهوم "النسوية الإسلامية" سلاح دلالي أحدث حتى يتم اعتبار الأصوليين ضحايا الاستعمار الثقافي واعتبار العلمانيين عنصريين. هذه هي أطروحة الهراء لكتاب مثل  كتاب "النسويات والصبي العربي" لإريك ماصي ونصيرة كنيف سويلاماس، عالمة الاجتماع لحركة "آنديجين الجمهورية" وحركة "المدرسة للجميع".
فتم فضح هذا الكتاب من قِبل بعض وسائل الاعلام عند نشره في عام 2004، هذه الكتلة الشبه اجتماعية والمشكوك في صدق معلوماتها حققت الاعجاز النظري في تقديم النسوية التي تنادي الى المساواة والعلمانية كأكذوبة عنصرية لما بعد الاستعمار تشجب "الفتى العربي" بينما الفتيات المحجبات ... هُن في طليعة الحداثة. مقتطفات:
"[...] علينا أن نرى في الثلاثي المتكون من المتحولين جنسيا والفتى العربي والفتاة المحتجبة، أنهم ليسوا أعداء الحداثة، ولكن الفاعلين الوهَّاجين للعصرنة فوق العادة والفردية والديمقراطية المعاصرة. (16) 

والمذهل في هذا الامر، هو ان هذه الدعاية، منتشرة على نطاق واسع في الأوساط المولعة للمتحولين جنسيا لما بعد النسوية التي اعتبرت ثورة الحجاب عصرنة فوق العادة كونها صادمة وبالتالي تدعو الى الامتثال للقاعدة (17). لا يهم إذا كان هذا هو عَلَم أنصار الدعوة لفرض النَّوع المتباين، لتجنب خلط الذكر والأنثى، ولا يهم إذا ما تم اعتماده من قبل شبكات أصولية ذكورية ومضادة للمثلية جنسية. مثل يوسف القرضاوي، الولّي اللاهوتي للإخوان وطارق رمضان والعديد من المنظمات و"مدرسة للجميع"، والذي كتب انه: "عندما يتم تأنيث الرجال وإذكاء الطابع الذكوري للنساء فهي علامة الفوضى وتدهور الأخلاق (18). انه يبرر عقوبة الإعدام لتخليص العالم من المثليين جنسيا. وهذا يعني الارتباك الخطير جدا داخل الحركة النسوية وما بعد النسوية منذ التحالف المحتمل بين أنصار المتحولين جنسيا وأصحاب "النسوية الإسلامية".
وقد حاولت الجمعيات النسوية الرد. فقامت "لا عاهرات ولا خاضعات"، و"الحركة الفرنسية لتنظيم الأسرة والتنسيق النسوي والعلماني" لإصدار نداء " النسوية الجديدة " التي تحارب الأصولية بشكل عاجل. هذا التجمع حاول الهروب من تسلل الإسلامية اليسارية. حتى أنه صوت بالغالبية لاستبعاد "المدرسة للجميع" من مظاهرة 8 مارس 2005. وهذا ما أكسبه غضب رئيس عُصبة حقوق الإنسان، و"سود سوليدير"، والفدرالية النقابية المتحدة، ونقَّاد نشطاء "ميكس سيتي" و"الفهود الوردية" (19). الكل متحدة لمحاربة الشمولية والعلمانية باسم رؤية تجمّعية رجعية يعرفها نضال الاقليات.

الفخ دينامي
 ليست هذه هي المحاولة الأولى التي يتم فيها تمرير معاداة النسوية بمناصرة للنسوية. ففي التسعينات، اعتبرت الناشطات ضد حق الإجهاض نفسها أيضا من الحركة النسوية المتشددة بروفاي (المناصرة للحياة). قُلن انهن يردن مساعدة المرأة لاستعادة ميولها الحقيقي والطبيعي، وهي الأمومة، وطالبن حتى باستعمال الشعار المستخدم من قبل النازيين: "التحرر من التحرر". لقد ضحك محاربي الفاشية. ولم تسقط الفكر الغبية في استجوابهم على اية جريدة يسارية عند حلول يوم 8 مارس أو تقديمهم كوجه جديد للحركة النسوية.
ولكن النجاح كان مختلفا بالنسبة "للنسوية الإسلامية"، اللواتي يتم خلطهن بالحركة النسائية العالمية المدعومة من قبل النساء المسلمات، في حين أنه يستهدفهن. فصحفيي نوفيل أبسيرفاتور لا يعرفون الفرق، ولا احتفال بيوم 8 مارس من دون محاباة "النسوية الإسلامية" الموالية للحجاب، والتي يعتبرها حداثية على عكس النسوية العلمانية (20). صحيح أن الهيئة الجديدة لايمانويل تود وآلان باديو ومضادي تشارلي متأثرين أكثر بتاريخ النضال ضد الاستعمار على تاريخ النسوية. فالمرات القليلة التي احتفل بها بالنساء المثقفات كانت لوضع صورة سيمون دي بوفوار عارية ... نراها من الظهر. كما إذا كان جسمها أهم من عقلها. فالتغطية القادمة، إذا اعتمدنا وتيرة هذا النقاش في هذه الصفحات، ستعدل صورة سيمون دي بوفوار بالفوتوشوب مرتدية الحجاب. للدفاع عن الثورة، بطبيعة الحال.
 في نفس مقال لونوفيل أبسيرفاتور اعتبر الحركات النسائية من الجنوب أو من أصل إيراني، كما ابنوس شلمني أو شهلا شفيق، يحاولن - عبثا - التحذير من مخاطر "النسوية الإسلامية". هن يعلمن أنهن مستهدفات في المقام الأول لإقصائهن كونهن يناصرن الفكر الغربي، اذا ما دافعن عن مساواة حقيقية بين الرجال والنساء دون الأخد بعين الاعتبار "خصوصيات" المسلمات. كتبت عن هذا الموضوع  وسيلة تمزالي، وهي نسوية جزائرية، في عام 2004. في مقال وجيه نُشر في يبراسيون "نسويات، أراسلكم من الجزائر "، فهي تحذر المثقفين الفرنسيين من الميول إلى قبول الاستياء ما بعد الاستعمار التي استُخدم لتبرير اضطهاد المرأة في الثقافة الإسلامية: " يكفي ما يحدث من هذا القبيل لإضافة أصوات مثقفين -وليس اية اصوات! - لأولئك الذين يعتقدون مع طارق رمضان أن هناك نوع اسمه "المرأة المسلمة". (21) ".
 أكثر من عشر سنوات مضت، وبعد عدد من الهجمات، لا يزال يرن هذا الصراخ كناقوس الخطر.

وبينما استغرق للنساء عدة قرون من النضال من أجل اكتساح الفضاء العام والحق في المشي بالسراويل، في حين لم نصل الى ان الى درجة ان جميع النساء تتمشى ليلا في جميع الاحياء أو ترتدي تنورة دون التعرض الى المضايقات أو تعامل معها كفاجرة، فردة الفعل على هذا الانفتاح بدأت تتحرك. لديها وجه الظلاميات الألفية ولكن لغة الأقلية. ويبدو أن جزء من اليسار الشبه تقدمي يقوم بمساعدتها في الانتقام من التحرر.
كارولين فوريست في مجلة بين العالمين  يونيو 2016

كارولين فوريست كاتبة ومخرجة. آخر كتبها المنشورة: حمد تجديف الديانات (غراسيه، 2015).



1. 
وان لم يتفق معنا علماء الاجتماع في البروتستانتية كجان بوديروت، الذي يفضل أن نتذكر أن المتدينين الامريكيين عرفوا (في بعض الأحيان) كيف يصبحوا نسويين وكيف الجمهوريين الفرنسين يمكن لهم ان يصبحوا ذكوريي التفكير (بالطبع) حتى "الأصولية الجمهورية ضد النموذج العلماني الأنجلوسكسوني". جان بوديروت والعلمانية الجمهورية ضد الأصولية، طبعة لوب، 2006.

2. نحن نأخذ في هذه المقال عناصر التحليل المقدم في إغراء الظلامية، غراسيه، 2005
3. "أيّها المعلمين، لا للاستسلام! "لو نوفيل أوبسرفاتور، 2 نوفمبر 1989.
4. ألما وليلا ليفي، بنات مثل الآخريات. ما وراء الحجاب. مقابلات مع فيرونيك جيرو
إيف سانتومير، لديكوفيرت،
2004، ص. 84.
5. ليلا وألما ليفي، "بنات مثل الآخريات"، مرجع سابق. سبق ذكره.
6. دانيال وغابرييل كوهن بنديت، "عار بالنسبة للمدارس العلمانية،" العالم، 16 أكتوبر 2003.
7.
Http://www.ikhwan.whoswho/blog/archives/9502.
 8.بروشوا ProChoix يناير 2011. آن زيلينسكي قالت انها اليوم انسحبت من ربوست لاييك بعد استنكار تَقَربهم المتكرر لحركة ايدانتيتير Identitaires.
9. "أندريا دوركين يتحدث عن إسرائيل"، قضايا نسوية جديدة، المجلد. 14، العدد 2، 1993.
10. خاصة سعيدة كادا. المرجع ليلى أشرار وكارولين فوريست في "آن الوقت لنسويات مناصرات للحجاب" بروشوا رقم 28، ربيع 2004.
11. في العنصرية المستترة، وهو فيلم الدعاية للمعركة المؤيدة للحجاب، ونحن نرى كريستين ديلفي تتناول هذا الموضوع في امسية نظمتها "المدرسة للجميع" في تريانون.
12. تم التحليل الدقيق والمطول لمجموعة من المواقف المعادية للنسوية لطارق رمضان، من قبل كارولين فوريست مع التسجيلات الصوتية في كتابها "الأخ طارق: خطاب والاستراتيجية ومنهجية لطارق رمضان"، غراسيه، 2004 ص. 177-217.
13. طارق رمضان لا يسمح بعمل المرأة على هذا النحو، على الأنشطة الخارجية
أن تبقى في حدود الأنوثة: " نحن لا نسلك نفس الاتجاه الذي يسلكه أحيانا المجتمع الغربي، مع القول انه إذا أردنا حقا تحرير المرأة فعليها أن تكون قادرة على أن تصبح عاملة بناء أو سائقة شاحنات [ضحك في القاعة]. نحن نقول: هذا لا يصلح لشيء. لن نكون أغبياء إلى حد القول: أريني تحررك، اصبُحي سائقة شاحنة، وقُمي بقيادة الشاحنة، فالّعنة (وكذا) وأنت سترين أن ... فاعملي في مجال الاختصاص الذي يخُصُّك طالما تجد الأسرة التوازن". "كاسيت طارق رمضان"، المرأة المسلمة أمام واجبها التزامي"، جزء 2، وسجلت في أبيدجان (ساحل العاج)،
QA 22، التوحيد.
14. كاسيت طارق رمضان "المرأة المسلمة. الواقع والامل "التوحيد.
15. شرحه (انظر اعلاه).
16. نصيرة كنيف سويلاماس واريك ماصي، "النسويات والصبي العربي"، طبعات 'لوب، 2004 ص. 21. هذا الكتاب، رغم عيوبه النظرية والسياسية، تم تحليله بدقة ووجاهة من قبل ليليان قنديل في "الزواج المسحور لما بعد النسوية والرجولة الرجعية" بروشوا، رقم 32، مارس 2005.
17. راجع الملف المخصص لفكر المتحولين جنسيا في بروشوا رقم 34، خريف 2005.
18. يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام، دار القلم للنشر، 1992، ص. 1999.
19. في اجتماع التجمع لحقوق النساء، وهو ناشط من حركة الفهود الوردية وقد دافع عن "المدرسة للجميع" كلهم باسم "القطبية للمتحولين جنسيًا " التي يجب العثورعليها بين الحركة النسوية ... والحجاب.
20. نوفيل أوبسيرفاتور، 5 مارس 2016.
21. وسيلة تمزالي، "النسويات، أراسلكم من الجزائر"، ليبراسيون، 14 يناير 2004.