الجمعة، 5 مايو، 2017

على "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا" التصويت لصالح لوبان وليس لصالح ماكرون

مع فياميتا فينّر، نقوم بمحاربة "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا" وكل محاولات التّدخّل أو التّسلّل من قبل الاخوان المسلمين وذلك منذ أكثر من خمسة عشر عاما *. نحن على دراية دقيقة بمخططاتهم، وقدرتهم على الخطاب المزدوج، وسذاجة بعض السّياسيين والصحفيين.






إيمانويل ماكرون ليس مسؤولا على اقدام "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا"  (اليمين المتطرف الإسلامي) على نشر الدعوة إلى التصويت لصالحه. ليس اكثر من مسؤولية "النينيست" (أي أصحاب البينين) من دعوة طارق رمضان إلى الامتناع عن التصويت ... الجبهة الوطنية التي قامت باستدعاء جمال بن الشيخ عن طريق جمعية تابعة لها (وهو اسلاموي من "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا"  ومن جمعية "منيف للجميع" والذي اكتشفه لويس أليوت مؤخرا على ما يبدو) ليس لها أن تعطي الكثير من الدروس. فمن الواضح انهم  يفتقدون الى الموهبة والنباهة في لعبة الكشف على  الأصوليين...




-لويس أليو مع كمال بنشيخ الذي يمثل "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا". فعلى مارين لوبان ان تنظر أولا الى فنائها الخلفي-




هذا لا يعني أن "أون مارش" يمتلك تلك النباهة. فالأحزاب الفتية تكون دائما محطّ اطماع النشطاء الذين يمارسون التسلل الديني. وهذا ما كان في الماضي حال المودم. أمّا الآن فهذا هو حال "أون مارش"، الذي يستقطب، ولحسن حظه، كذلك نشطاء اليقظة أيضا، بدافع حماية الجمهورية والعلمانية، كالناشطة أورور بيرج.

فابتداء من اليوم والى اجل الانتخابات التشريعية وبمساعدة كل الفعاليات اليقِضة، نعتزم التصدّي لأي مرشّح يكِن أهمّية كبيرة للطائفية الأصولية.

ولكن كل شيء في وقته. فبغض النظر عن عدم ابداء إيمانويل ماكرون أي اهتمام بهذه المواضيع ، فسوف يكون من الأسهل مكافحة التطرف والتعصب تحت رئاسته  عن القيام بذلك تحت رئاسة اليمين المتطرّف.

ففي حال وصول الجبهة الوطنية الى السّلطة، على أمل أن نتمكن من الاستمرار في الاخبار بنفس الحرية، فسيتم استيعاب طاقاتنا بالكامل من قبل الجبهة الوطنية ومن قبل المقاومة الاستعجالية. في حين أن هذه الجماعات الإسلاموية المهمّشة حاليا والمنبوذة (
"اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا"
، و"التجمع ضد الاسلاموفوبيا"، وشبكة من إخوة رمضان ...) وبالتالي تصبح شهيدة حكومة عنصرية. فكل جمعية محظورة، ستخلفها عشرات مثيلاتها مرة أخرى. مع المخاطرة باستعادة كل ما فقدته العنصرية من معارك، داخل اليسار او المجتمع. كما ستتراجع المعركة الثقافية ضد الإسلاموية. وبالتالي سيتم إعادة بناء كل شيء.

ان التصويت ضد الجبهة الوطنية  يوم 7 مايووحتى بعد الساعة الخامسة مساء إذا تطلّب الأمرذلك (حتى لا يتم احتساب التصويت ضمن المصوتين المشاركين وبالتالي بعث إشارة واضحة)، ولكن علينا بالتصويت. فكلّما سجلت نتيجة مارين لوبان انخفاضا كلما تعرضت الجبهة الوطنية (وليس فرنسا) الى الانشقاقات والتوترات الداخلية.

ويوم الاثنين، وبعد زوال خطر الجبهة الوطنية، سوف ياتي الوقت للإبلاغ والتصدي لكل  محاولة مواتية للأصولية، وبصوت عال. وعند الانتخابات التشريعية، سوف يتسنى للكل التصويت لصالح المرشحين الحداثيين والجمهورين والعلمانيين المتميزين، للتأثير على الأغلبية وتشكيل الحكومة المقبلة، وهكذا دفع المرشح ماكرون بالوفي بوعده: "حلّ الجمعيات التي تحت ستار الدين ، تهاجم الجمهورية ".


فياميتا فينّر وكارولين فوريست

·        
 

الجمعة، 7 أبريل، 2017

هذه الوعود العلمانية

جميع المرشحين أقسموا بآلهتهم ان يدافعوا عن العلمانية. ممثلي يسار الوسط كبينوا هامون وإيمانويل ماكرون قاموا باقتباس مصطلح "العلمانية درع"، من كتاب عبقرية العلمانية *. دون أن يخبراننا حقا كيف يمكن تعزيز هذا الدرع ضد أولئك الذين يقومون بمهاجمتنا. الغرض من ردة الفعل هذه وبدون شك هو تكريس أوجه الاختلاف مع اليمين الذي يلوّح بالعلمانية كسيف وليس كدرع – سيف على طريقة الكاييكانية بالنسبة للإسلام وهذا يعني اخضاع الإسلام الى تعاليم الدولة وعلى الطريقة "التعاقدية" بالنسبة للكاثوليكية أو بالأرجح اعادة رسم الحدود بين الدولة والكاثوليكية مع العلم أن مبدأ فصل الدولة عن الدين هو مبدأ مكرس في فرنسا.




أمّا المهتدية في الساعة الخامسة والعشرون، مارين لوبان وريثة اليمين المتطرف التي حاربت لعقود من الزمن مبدأ فصل الدين عن الدولة. بالنسبة لها فرض حظر على جميع الرموز الدينية في الشارع ليست فحسب غير قابلة للتطبيق، بل تعتبره غدر لروح مقتضيات نص قانون 1905. فخلافا للمعاديين للدين المستبدين، لا تدعي العلمانية أن تملي السلوك واللباس بنفس الطريقة في "الفضاءات "المدنية"العامة والخاصة. فمن الواضح أنها لا تخلط بين الشارع والمدارس العمومية، ولا ترمي الى استصغار المواطنين.

مارين لوبان لا تدافع عن المدرسة العلمانية. وهي تعارض وزارة التربية والتعليم فيما يخص تقنين المدارس غير المتعاقد معها، مصدر التلقين والتعصب. كما أنها ترفض فرض العلمانية في الألزاس وموزيل. حتى أنها تنتهك العلمانية بسماح بتوافقات غير معقولة تماما: مشاهد المهد الدينية داخل البلديات.

أكثر من أي وقت مضى اضحى سجين "الحس المشترك" (وهو تيار سياسي منحدر من " مانيف بور توس"-المظاهرة للجميع-) ومن ناخبيه الكاثوليكيين، فرانسوا فيون، يقترح علمانية ذو الهندسة متقلّبة، والتي يقوم دائما بخلطها مع شكل من أشكال غاليكانيزم النابليونية. وعلى نقيض روح الانفصال، تم استخدام مبدأ التاعقدي مع الكنيسة لتنظيم الأقليات الدينية في حين تم منح امتيازات مهمّة لدين الأغلبية. هذا هو حلم فرانسوا فيون، الذي ينوي وضع الدين الإسلامي "تحت السيطرة الإدارية". وهذا الأمر ليس فقط ينم على تفكير وحشي وغير عادل، ولكن يعني الموت بالنسبة لمبدأ فصل الدولة عن الديانات.

في العمق وان كان الأمر لن يرضي من يعتقد ان اليسار تخلى عن المعركة، فأقصى اليسار هو الوحيد من يقترح في الواقع تعزيز درع العلمانية. ناثاليي أرثود من حركة "لوت أوفرير" (نضال العمال) هي الارجح أكثر حماسا. تماما على عكس اين بي أ (الحزب الجديد ضد الرأسمالية NBA)، وضعت "لوت أوفرير" العلمانية دائما قلب الصراع الطبقي، واعتبرت الحجاب مضاد للتحرر ورفضت حتى كلمة "الإسلاموفوبيا" .

أما جان لوك ميلينشون فهو حذر جدا في كلامه حتى أنه أحيانا حذره فظيعا شيئا ما عندما يتعلق الأمر بشجب الإرهاب أوالإسلاموية، غير أنه لايزال واحد من أحسن خبراء مقتضيات قانون 1905 بتاريخها وتفاصيلها الدقيقة. فهو دون ان يشكك في "الحرية المدرسية"، يقترح ميلينشون أيضا إلغاء قانون دوبريه، حتى تتوقف الدولة من تمويل المنافسة ازاء المدارس العمومية من قبل المدارس الطائفية الخاصة. كما يريد إلغاء مبدأ التعاقدي في الألزاس وموزيل.

وبصرف النظر عن الاهتمام بهذه المهن الروحانية، هناك بالتأكيد العديد من الطرق الأخرى يمكن استكشافها. يبقى الاستعجال الأول هو إعادة النظر في عقود الجمعيات الممنوحة للمدارس الأصولية، حتى تتوقف الجمهورية من تمويل أعدائها.
فوفقا للمادة 35 من قانون عام 1905، يجب أن لا تتردد الدولة في إغلاق أي مكان للعبادة أو منظمة تسعى الى التحريض على الفتنة ضد الجمهورية. وعلى الخصوص محاربة الدعاية الأصولية، بمعاقبة وإغلاق مواقع التحريض على الكراهية أو تشجيع الإرهاب.

وكذلك بالطبع اصتئصال التطرف من سجوننا (وبالتالي تقليص الإكتضاد بداخله). يمكن للمرء أن يتصور وضعا جديدا لوسطاء تقتضي مهامهم على"علمنة" رجال الدين المدفوعة اجورهم من قبل الأموال العامة للمستشفيات والسجون، وجعلهم مدربين حقيقيين وعلماء النفس في خدمة الحدّ من الاستقطاب الديني. وتطوير دور مرشدي العلمانية الذي وضعتهم وزارة التربية والتعليم ووزارة الوظيفة العمومية. والتأكد من أن المرشدين الذين انتدبتهم الدولة قادرين على تبليغها كل انواع الانتهاكات لمقتضيات قانون 1905 المقترفة من قبل الجماعات المحلية.

كل هذه الأوراش يمكن التحكم فيها بقيادة وزارة مخصصة للعلمانية وهو قرار أكثر طموحا بكثير من قرار خلق مرصد للعلمانية، والذي يجب تغييره. فالأمر ليس معقدا الى هذا الحد. لكنه يجعل الفرق بيّنا بين اعطاء الوعد والقيام بالتصرف.

* غراسيه
كارولين فوريست

الجمعة، 17 مارس، 2017

هذا المصطلح "الإسلاموفوبيا" الذي مزق أيضا كندا


ليست المعركة ضد العنصرية المعادية للمسلمين هي التي قسمت الراي العام في كندا، ولكن هل اللجوء الى استخدام مصطلح "الإسلاموفوبيا" يساعد على محاربة هذه الآفة؟
هناك مسألة مهمة تستنبط ما بين السطور. ما هو المؤشر المعتمد في الرقابة الذاتية؟ هل علينا، من أجل تجنب سلوك طريق مختصر يؤدي الى العنصرية، تحمل مخاطر إسكات كل أولائك - بما في ذلك  من هم من ثقافة مسلمة – الذين تتملكهم الرغبة في محاربة الرؤية التقليدية أو حتى الأصولية للإسلام؟ هذا هو المسار الخطير الذي اختاره يسار ترودو ، الذي يريد قرارا يدين "الإسلاموفوبيا" في بلد مضطرب، مع كل المخاطر التي يحتويها هذا الارتباك.



كما يشير أصل كلمة، وكما جاهدنا في شرحه لمدة خمسة عشر سنة الماضية، وكما تطرق اليه شارب وعلمانيي الكيبيك  وباسكال بروكنر في كتب صدرت حديثا *، يدين مصطلح "رهاب- الإسلام" ليس فقط الخوف من المسلمين (ورهاب المسلمين) ولكن يخشى أيضا كل ما يقال أو يفعل باسم الإسلام. عن طريق هذه الكلمة، أصبح الخوف الشرعي من الهجمات أو التعصب ممزوجا بخوف غير طبيعي من المسلمين، وبالتالي أدى ذلك الى العنصرية.

نعرف ما سيحدث في نهاية المطاف. فباسم محاربة "الإسلاموفوبيا" يتم اعتبار أي انتقاد للإسلاموية غير مناسب واعتبار المسلمين الحداثيين بأنهم "كارهي الإسلام". مما يدعم شجاعة الأصوليين ويثير غضب المتطرفين وتتفاقم ظاهرة العنصرية الحقيقية.
في عالم واضح،  لا يستمتع بنشر مثل هذا الفخاخ الدلالي سوى المجانين واصدقائهم. لكننا نعيش في عالم غامض، غير مسيس، حيث نضال "الأعراق" حلت محل نضال الطبقات. في غياب مشروع حقيقي قائم على المساواة، والخطاب التقدمي الوحيد لليسار الأمريكي أو الكندي،  وربما غدا اليسار الفرنسي، يبدو وكأنه صدقة من قبل مجتمع المضلومية، وخاصة المجتمع الديني. حتى تستوعب الأصولية (الرجعية والعنصرية) خوفا.... من رد الفعل ومن العنصرية.

ورفع طلب الاقتراح ضد "الإسلاموفوبيا" من قبل النواب الكنديين الاحرار اقرأ خالد، بدعم حكومة سعيدة لجاستن ترودو. نيته تقرب نص صوت بالفعل بالإجماع من قبل برلمان كيبيك في أكتوبر 2015، في سياق مختلف، تميز بحدوث هجمات الاسلاموية. وعادت إلى السطح عند اقتراب افتتاح قضية أليكساندر بيسونيت، صاحب الهجوم على الجامع الكبير في كيبيك. سواء تعلق الأمر بالسياق الأولى او الثاني فلن يؤدي طلب الاقتراح هذا الا الى  خلق سوء فهم في أجواء مسمومة.

لقد فهم المحافظين هذا الامر وعارضوا هذا الطلب، مثل علمانيي كيبيك، ولكن ليس لنفس الأسباب. فينتقد العلمانيون هذا الطلب حيث يعتبرون انه يعقّد نقد الاديان. امّا حزب المحافظين فهم يلومون عكس ذلك: إعطاء الانطباع بأن هذا الطلب يحظر انتقاد الإسلام، "لكنه ربما يفتح المجال لانتقاد الديانات الأخرى" (كما جاء على لسان أحد النواب).

فقدّم حزب المحافظين الكندي "طلب مضاد" يقترح فيه مصطلح أوسع يغطي "التمييز ضد المسلمين واليهود والمسيحيين والسيخ والهندوس وغيرهم من الطوائف الدينية". لكنه فشل. فحكومة ترودو مصرة كل الإصرار على التمسك بمصطلح "الإسلاموفوبيا" لإرسال إشارة إلى "مجمّع محطّ تركيزها حاليا".

وداعا للزمن الذي كنا نتنافس فيه من أجل المثل العليا، وليس الهويات. مرحبا بكم في هذه المقابلة المثير للشفقة بين اليسار المؤيدة للإسلام ويمين مسيحية مناصر للهوية ... المبارزة التجارية بين الحق في ازدراء الأديان وحرية التعبير، بينما يتم خنق العلمانيين المناهضين للعنصرية. أنها سوف تدفع الثمن عن ذلك. بل هم يدفعونه حليا بالفعل.
في كيبيك، تم الغاء برمجة مسرحية "الجهاد" لاسماعيل السعدي التي يدور موضوعها حول التطرف ... خوفا من الإساءة الى المشاعر. ماذا سيحدث غدا؟ دجيميلا بنهابيب، التي ربحت قضيتها التي تمت متابعتها فيها  بتهمة انتقاد الشحن الذهني والاستقطاب في بعض المدارس القرآنية في كندا، هل يمكنها الاقدام على ذلك مرة أخرى؟

ليس الأمر مؤكدا. هذا الطلب المقدم "ضد الاسلاموفوبيا" لن يقلل من العنصرية ضد المسلمين، على العكس من ذلك. لأنه يهدد أي بديل، علماني وبنّاء، ضدّ الكراهية.

كارولين فوريست

• الاسلاموفوبيا والحوار بين الشمال والجنوب.
• عنصري وهمي، باسكال بروكنر، غراسيه.

الأحد، 5 مارس، 2017

مهدي ملقات: الكوميديا ​​الربّانية



لسنوات، قبل وبعد 7 يناير واليسار التجمّعي يحارب اليسار العلماني الشّمولي ويتهمونه بالعنصرية. اليوم، كل شيء واضح. العنصرية ليست بين أنصار تشارلي، ولكن في تغريدات مكافحي تشارلي. فيسار انديجان الذي يدّعي المعاصرة وتتبّع "الإسلاموفوبيا" في كل مكان، يغضّ النظر في نفس الوقت عنالعبارات العنيفة والجنسانية، المعادية للمثليين ومناصرة للعنصرية، لمن تقوم بدعمهم وحمايتهم. لم تكن على دراية بما يجري كما صرّحت بذلك. عفوا لقد اتخذت خبرا بالأمر.... لكنها اعتبرته مجرد شعرا!




عندما لمحت بوادر الأيديولوجية المشكوك في أمرها لفريقها، وأنا لم أتمكن من مشاهدة الفيلم "ربّانية" (Divines ) معظم أصدقائي وجدوه جميلا ونابضا بالحياة. بطلته مشرقة على المسرح، وتستحق وبلا شك سيزار لأفضل أمل، على الرغم من  تغريداتها المعادية للمثليين، وتلك التي تقوم بنعت السود ب"الزنوج". فهي شابة، وربما تكبر. ولكن الوقت متأخرا بالنسبة لمديرة انتاج هذا الفيلم وهي تنشر رسما كاريكاتوريا يصوّر الإرهاب على شكل دمية تتلاعب بها أمريكا وإسرائيل، بعد هجمات 13 نوفمبر. نتخيل جليّا ان رسما يبين العلاقة بين قطر والإرهاب قد يصدم أكثر الصندوق القطري الذي موّل "ربّانية" ...

أحد رعاة الفيلم، لهذه الفرقة الصغيرة، مهدي مقلات، أخيرا تم الكشف عنه في نهاية المطاف: كاتب التغريدات الدنيئة ضد "الحاخامات تشارلي" وغيرها من أحلام سخيفة كمضاجعة شارب من مؤخرته بسكين من نوع"لاغيول". حاولت حينها الاضطلاع على إحدى الروايتين المشهود لها في المصلحة العمومية. فوقعت على شخصيات فظّة من معادي السامية والخوف من المثليين، حتى قواعد اللغة المستعملة في ذكر النساء مرتبطة بشكل منهجي مع "الكلبة" أو "عاهرة". لم أستوعب دواعي استدعائه لحضور برنامج "المكتبة الكبيرة"، ولكن فهمت أن مهدي مقلات كان على حق حين لعب بشكل بارع ورقة شاب الضّواحي. حتى لا يتم انتقاده بشدّة من قبل أقرانه.

ليس هناك كاتب شاب أو صحفي جاء من مدينة خارج مدينة باريس، ليخطاو خطواته الأولى في وسائل الإعلام الباريسية تمّت حمايته وتغنيجه بقدر ما تم تغنيج المهدي وبدرو في راديو فرنسا. لقد عانيت الأمرّين عندما كنت في سنّهم لكسب الحق في الكتابة في صحف الطّلبة وكنت احلم بالانضمام الى راديو فرنسا. عندما أدركت حلمي، ثلاثة عشر سنة بعد ذلك وبعد كتابة عشرات من الكتب، كان هذا الشاب مهدي بمثابة زميلا لي، خجولا جدا في الممرّات، ولكنه لا يتأخر عن اهانتي بطريقة المعادين للمثليين كلّما استطاع ذلك في تغريداته.

أنا لست الشخص الوحيد الذي عانى من "غرائزه". لقد عانتا صوفيا آرام وليا سلامه. انّه يُفضّل الصّحفيات العربية للإذاعة، فهما تحمّلتا بانتظام أوهامه من المضاجعة من الخلف او حتى الذبح. كنّا نتحدث عن هذا الأمر لمدى تأثّرنا من اكتسابه حق الإفلات من العقاب. زملائنا كانوا يضحكون ويرفعون كتفيهم مبرّرين هذا التصرّف ب: "إنهم شباب". وكنّا نعتقد أنهم يضيفون "...ومن الضواحي." اذ يبدو الأمر غريبا بالنسبة لنا. لانّ صوفيا (التي تطالبها الأوساط الفاشية اليوم بإدانة تغريدات مقلات!) وُلدت في تراب. ولكنّها لم تحلم أبدا بضاجعتنا من الخلف أو حتى ذبحنا.

لقد استمرّ هذه الغرابة لمدّة طويلة. واصلت تغريدات "التوأم الشرير" (الممتثلة جيّدا للالتزامات مؤلفها، نذكر منها على سبيل المثال تلك التي أرسلها لصالح التجمع ضد الإسلاموفوبيا) التي استمرت ما بعد الفترة التي ادّعوا أنها " ساخرة". في الآونة الأخيرة، اسم المستعار الرسمي للمهدي مقلات تأسّف لكون ألان فينكيلكروت لم يتعرض للضرب في ليلة الوقوف: "كان يجب كسر ساقيه لهذا ابن العاهرة". لكن ذلك لم يمنع زملاء فرنسا الثقافة من دعم الشاب المعجزة ومجلته تيلي رمضان. تلك المجلة التي من المفترض أن تندّد بالمعاملة الرّهيبة التي يتعرّض لها الإسلام من قبل وسائل الإعلام، والتي قامت بإعطاء الكلمة لمغني الراب الإسلاموي "مدين"، مؤلّف مقطع - "دونت لاييك" -لا تُعلمِن – والذي يحلم "بصلب العلمانية كما وقع في الجلجلة". ليس هذا أفضل ما يمكن القيام به لتحسين صورة الإسلام.

هؤلاء الزملاء (من راديو فرنسا) قاموا بإجلاء تلك التغريدات، التي تُحرّض على الكراهية وتدعوا لضرب أحد زملائهم، في جملة واحدة. هم نفسهم بطبيعة الحال الذين يجدون ان تشارلي وأولئك الذين يدافعون بشدّة نوعا ما عن العلمانية – كان اسمهم كارولين أو صوفيا أو محمد -  هُم على ما يبدو اشدّ دعاة الانشقاق .... لأننّا ببساطة يتم إهانتنا طوال اليوم من قبل أمثال مهدي مقلات وغيرهم من الأشخاص المجهولين. فهم وللأسف أطفال فاسدة ومدلّلة، بُغضاء ونرجسيين، الذي لم يعد اليسار التجمّعي يُشجعهم على لعب دور الضحايا، ولكن أيضا على التصرّف كطغاة.

كارولين فوريست

الجمعة، 24 فبراير، 2017

الأعمال الجيّدة للجبهة الوطنية


آه لو كان فرانسوا فيون عضوا في الجبهة الوطنية ... لمّرت قضيّته مرّ الكرام عبر وسائل الإعلام، فنلوم لا يقع الاّ على الشخصيات الجدّية لاحتقارها المفرط فيه للديمقراطية. أما المستبدين فكل ما يقومون به مسموح.



ناخبيهم لا يهتمون بتاتا لا بغشهم ولا باحتيالهم، أو حتى بسوأ تصرفاتهم داخل المعارضة أكثر من أي سياسي آخر في السلطة. فلا يتم التصويت على الجبهة الوطنية لتحسين الديموقراطية. يتم التصويت على الجبهة الوطنية للبصق في وجه الديموقراطية والصراخ عاليا " نحن في بيتنا" وعندما نكون " في بيتنا"، فيمكننا ان نفعل ما نشاء.

صرّحت مارين لوبان أمام الملأ انها تدافع عن الشرطة ولكنها في واقع الأمر ما فتأت أن أخفت أدلة (تتمثل في هاتفها النقال) في حمالة صدرها عندما تمت مداهمتها؟ فناخبيها لم يعيروا اي اهتمام لهذا الأمر. ان احترام الشرطة هو واجب على الآخرين.

خاطرت مارين لوبان بعشر سنوات من عدم الأهلية لتقديمها تصريحا عن ممتلكاتها مبلغه دون قيمته الحقيقية؟ ومع ذلك ناخبيها لم يبالوا. فالشفافية واجبة على الآخرين. اما هم "فهم في بيتهم".

ويشتبه في الجبهة الوطنية أنها حوّلت الأموال المخصّصة لدفع ثمن المساعدين البرلمانيين الأوروبيين، لدفع أجور الحراس الخاصون ورفقائها؟ أما ناخبيها فهم لا يبالون. فهذا بالنسبة لهم أقلّ ما يمكن انتزاعه من أوروبا ... وحتى لو انتخبوا على نوّاب "وهميين" شيئا ما، نواب يقدمون الحد الأدنى من الخدمات مقابل حصولهم على شيكات اجورهم حتى وان لم يصوتوا على ضرورة تعزيز حدود الاتحاد الأوروبي. كلما أكثرت الجبهة الوطنية من الزلاّت كلما استقطبت مزيدا من الأصوات وكلما تمكّنت من دفع الأجور. امّا هم "فهم في بيتهم".

وإذا كانت "فضيحة فيون" تنمُّ عن خطيئة ذات طابع شخصي، ففضيحة الجبهة الوطنية تكشف عن انحراف أخلاقي لحزب برمّته. حزب يُذكر اسمه في العديد من المتابعات، منها على سبيل المثال الإثراء غير المشروع على نفقة الدولة. فقد اتُّهم أمين صندوقه بإخفاء "إساءة استخدام أصول الشركة"، واتُّهم نائب رئيسه بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة. فالقصة المشهورة لمجموعة ادوات الحملة التشريعية الذي صنعتها شركة ريوال برئاسة فريديريك شاتيون وهي شخصية منبوذة... فالقضاء يشتبه أن هذه الأدوات، التي تم تسديد كلفتها من قبل الدولة، تم المبالغة في تقدير تكلفتها في فاتورتها المقدمة على سبيل التبرير. لمصلحة من؟ لمصلحة حزب صغير لمارين لوبان؟ استنكرت الجبهة الوطنية هذا الأمر. وهذا يكفي لبعث الشك.

لا نتحدث عن المتابعات التي تعرضت اليها الجبهة الوطنية بسبب "محاولة الابتزاز المالي". في ذلك الوقت، بذلت لوبان وفيليب غودار بينانك (الرجل الذي ساعد جيروم كاهوزاك على فتح حساب في سويسرا) جهدا كبيرا لتجنب تسديد الأموال التي كانت مطبعة تُطالب بها الجبهة الوطنية مقابل خدماتها. وقد تمّ تداول هذه القضية في كل مكان. الكل يعلم ذلك. لكن ناخبي الجبهة الوطنية لا يُبالون.

قامت الصحف بالكشف جليا، مرارا وتكرارا عن محاولات الغش التي تكاد تكون منتظمة بتشجيع من قمة الحزب الذي لم يعد يكلّف نفسه عناء اخفاء ذلك...فناخبيه يفضلون قدف الصحفيين الذين يبادرون بالقيام بهذا التنبيه. كان عليكم رؤية العاصفة التي ضربت غي كونوبنيكي، صديقنا وزميلنا، عندما نشر "شركات الفروع السوداء" في 1996. تحقيق لا هوادة فيه، مدعوم بوثائق وأدلة بنكية دامغة. فهو يحكي كيف جان ماري لوبان يخفي ثروته في سويسرا قصد عدم دفع الضرائب في فرنسا.

كلما كان في ورطة، كلما شنّت الجبهة الوطنية الهجوم. فمحاميها، الذين هم أيضا أعضاء منتخبون للحزب يقضون جل وقتهم في رفع القضايا التي خنقت دهاليز المحاكم عن تفقد أحوال دوائرهم. كل هذا يعتبر مقبولا. وبالمناسبة، وفي نفس الوقت يُردعون بتصرفهم هذا بعض الزملاء حتى لا تراودهم أنفسهم مرة ثانية الاحتكاك بهم. لقد عشنا نفس الحالة لما قمنا بنشر كتاب "عندما يسقط القناع عن مارين لوبان". الكتاب حيث جان كلود مارتينيز وهو برلماني سابق للجبهة الوطنية الذي حكى لنا كيف قام بتوظيف هيوجت فاتنا
مربية أطفال مارين لوبان، كمساعدة برلمانية ... حيث لم تكن تساعدها كثيرا في مهامها البرلمانية: "إن البرلمان الأوروبي، لم تكن تعلم أين يتواجد، لم تكن تذهب اليه قطا ... ولكنها تمضي وقتها في تربية اطفال مارين! "تمّت مرمدته في المحاكم لكنّه في آخر المطاف كسب القضية. حتى أنه قدّم نسخة من عقد العمل مفادها أن "المساعدة البرلمانية" ستعمل في سان كلود، أي المسكن الخاص بلوبان! لم يصدر شيء في الصحافة حول هذه القضية. ومع ذلك، فإنه كما لو كشف ممثل فرانسوا فيون أن حزبه أجبره على توظيف بينيلوبي فيون في واقع الأمر للاعتناء بأبنائها في مسكنها الخاص بمانور دي بوسي ... !! بأدلة من هذا القبيل، قد يتنحى مرشح حزب الجمهوريين. أو أضعف الايمان، قد يتوغل أو يغطس الى أسفل السافلين في استطلاعات الرأي. لكن مارين لوبان، لا...

كارولين فوريست


الجمعة، 17 فبراير، 2017

أزمة النظام بين مفهوم "التخلُّص" وحب الذات السياسية



كل ما في هذه الحملة ينتابه الجنون. لا يمكن لأحد أن يتنبأ العرض الأخير ولا العالم الذي سنعيش فيه وقت الاستحقاق. أصبح الناخبون من جهة يتمتعون بسلطة أكثر من أي وقت مضى: سلطة تعيين مرشحيهم الرئيسين. ومن جهة أخرى، بات تصويتهم مقيدا: بالجدول الزمني القضائي والأجندة الإرهابية والنتيجة المحصّل عليها من قبل الجبهة الوطنية في استطلاعات الراي. ووسط هذه الزوبعة، يجب علينا أن نميز بين ما هو ظرفي وما هو ناتج عن اتجاهات ثقيلة.

تشهد معظم البلدان موجة عارمة للتوجه الديمقراطية، تخدم على عكس التوقعات مصلحة الاستبدادية. ما قام بتسميته جان لوك ميلينشون "لوديكاجيزم" أو "التخلّص" فهو يسمح حقا بالتخلّص من الطغاة وتجديد الطبقة السياسية الديمقراطيات المغلّفة. ولكن لكل عملة وجها آخر. وبما أن الجزء السفلي من الهواء فهو نقي وحتى مخيفا الا أن الرياح تهب في أشرعة الغضب والانتقام، وتتحول الى رغبة عنيفة في تثبيت نظام ما. فنجد أنفسنا امام خيارين لما بعد الربيع العربي، اما الإسلاميون أو الجيش. بينما أمريكا أو أوروبا تتأرجح متردّدة بين اليمين المتشدد واليمين المتطرف.




بالطبع هناك استثناءات، على طريقة وجاستن ترودو، الوجه البشوش للتعددية الثقافية، ولكن أيضا وفي نفس الوقت للسياسة عن طريق الميراث. تأخذ هذه الظاهرة إذا اتجاها آخرا من هذا القرن: الرحلة الذاتية "لمدمنين الأنا". بقدر ما نتأمل في صورنا الشخصية، ونستهلك السياسة الشّعبوية، فننتخب مرشحين من تلفزيون الواقع، لا يفكرون الا في انفسهم، وأحيانا بالكاد يستطيعون دباجة برنامج رئاسي مركب من أكثر من 140 علامات (وهو عدد العلامات المسموح ارسالها عبر تغريدة التويتر). أما الوصفة القاتلة هي دونالد ترامب. فمفهوم "التخلُّص" مقرون بالرحلة الذاتية "لمدمنين الأنا" والذان يؤديان الى نتيجة غير قابلة للاستيعاب ألا وهي اقتراح مرشحين متشبعين بالشعور النرجسي والسُّخري المتزايد في مراكز السلطة... هذا عندما لا يكونوا هؤلاء المرشحين "الورثة".

في الحالة الفرنسية، قمنا أيضا بتدشين بعض المستجدات. وهذه هي المرة الأولى التي يقوم بها الحزب الحاكم وحزب المعارضة الرئيسي بتنظيم مرحلتين تمهيديتين للانتخابات. فهي أداة عظيمة لتجديد الجمهورية الخامسة، ولكن تأثيرها منطقيا يسارع في تكريس توجه "التخلُّص". في حين أن لرحلة الذاتية "لمدمنين الأنا" تتوزع خارج المرحلة التمهيدية. في النهاية، لدينا ملصق رائعة التنوع للانتخابات حيث لم يتعطل أي مرشح غير نمطي، ولكن حيث المرشحين الأقوياء والكثر صلابة غير ممثلين بشكل جيد.

في العمق نحن نعيش مرحلة انتقالية، في منتصف الطريق بين الجمهورية الخامسة والجمهورية السادسة مستقبلا، عشوائية تماما ومرتجلة. لم تُنتج المرحلة التمهيدية للانتخابات المرشحين الأنسب والقادرين على تحقيق الانتصار لأحزابهم، أي مرشحين الوسط، ولكن على مرشحين "تجمعيين" يجسدون على الخصوص انطباع جماهيرهم.

بينما يتحول العالم إلى فوضى، ويذهلنا الإرهاب وعودة عصا العنصرية الناتجة عنه والحرب في الموصل، وقفنا على طريقة تبادل آراء سريالية أحيانا. من جهة يتحدث اليمين كثيرا عن كيفية تخفيض عدد الموظفين في الإدارات. ومن جهة أخرى داب اليسار وبشكل ملفت للنظر الدفاع عن العائد "الشامل" أو كيفية العيش بشكل أفضل بعد مرور خمسة وعشرين عاما. انّها فقاعات حقيقية، حيث كل واحد يرضي خاطره على طريقته بما يشاء.

لقد ولّت فترة الأوقات الممتعة للمرحلة التمهيدية من الانتخابات ولحق بنا الواقع. فاتضح ان حزب اليمين انتخب اقطاعيا على رأس عائلة تستفيد من الاعانات، فبات وضعها حرجا للغاية عندما تقوم بمطالبة الفرنسيين بالتضحيات. اما حزب اليسار فقد ادرك أن مرشحه ليس لديه قدرة إقناع جان لوك ميلينشون للتخلي عن السباق الرئاسي، ناهيك عن إزاحة، بفضل عصا سحرية، المواضيع التي تفرضها علينا حتما الهجمات والجبهة الوطنية.

العبرة التي يمكن استخراجها هو ان دينامية الانتخابات تتواجد في الوسط وخارج الانتخابات التمهيدية. اليوم فهي تحمل إسما: إيمانويل ماكرون. غدا بعد هجمة ما، او تطور جديد في المستجدات القضائية أو تسريب من قراصنة الشبكة العنكبوتية، فسوف ربما يصبح اسمها فرانسوا بايرو. المرشح الذي يبدو أكثر صلابة، والذي يتوفر على ميزة عدم توليه مقاليد الحكم مؤخرا، ويؤمن بأن هناك "ثقافة فرنسية"، ويعطي انطباع تفضيل مصلحة الدولة على مصلحة الاعمال.

فالتشويق والمفاجآت أمور مضمونة. وفي جميع الحالات، فإن الشخص الذي سوف يفوز بالانتخابات الرئيسية ليس مؤهلا للتمتع بأغلبية واضحة بعد الانتخابات البرلمانية. بالإضافة إلى كل الأزمات التي نواجهها، فنحن نتجه مباشرة نحو أزمة نظام.

كارولين فوريست

السبت، 11 فبراير، 2017

ثيو والغرب المتوحش


لم نصل بعد في فرنسا إلى مستوى ينذر بالخطر كالمستوى الذي وصلت اليه الولايات المتحدة، ولكن بوادر التعفن تشق طريقها نحونا. المستبدين كالجناة يقودوننا بسرعة الى هذا الوضع. خرجة الطريق من الجمهورية. الاتجاه: الغرب المتوحش.

المسؤولية الأولى تقع على عاتق أصحاب السلطة العمومية. استنفدت حتى وان كانوا مجهدين وان استنفذ صبرهم يجب على الشرطة تفادي البلطجية. هذا هو الانطباع المقيت الذي قدمه اعتقال ثيو. عشرة سنتيمترات في فتحة الشرج.

المدعي العام بوبيني قام بإجراء تحقيق جنائي ل "اقتراف اعمال العنف جماعية والاعتداء بالسلاح." الشرطي الذي ادخل العصا بقوة  متابع بتهمة "الاغتصاب". اعادة التكييف لهذا الاتهام مطلوب من قبل العديد. رئيس بلدية أولني سو بوا التابع للحزب الجمهوريين، برونو بيشيزا، وهو شرطي سابق، أيد بسرعة الضحية وطالب التحلّي
"بالشفافية" في هذه القضية.



عندما توصل وزير الداخلية بالخبر، علّق أربعة من ضباط الشرطة على الفور من مهامهم وأصدر بيانا واعدا "بتطبيق العقوبات الإدارية المناسبة" حينها. فاذا على العدالة توضيح ما حدث في هدوء واستقلالية. اما الرأي العام والمجتمع الذي لا ينتظر، فقد تمزق رأيه الى وجهتي نظر، كل منهما تؤديان إلى أفكار متطرّفة.

وهناك رأي يتفهم حالة توتر وإرهاق الشرطة، وخاصة في هذه الفترة عندما يصبح الزي الشرطي مستهدف. لقد أخذناهم في الأحضان بعد اغتيال أحمد ميرابيت وكلاريسا جان فيليب. نحن مع الشرطة لأنهم يشكّلون حمايتنا. لكن هذا لا يعني لا مبالات عندما يقوم بعضهم بالإعتداء علينا. فحالة الطوارئ تعني تفويض جزء من حرياتنا - وليس نفي هذه القيم التي تشكل الميثاق الجمهوري، وبالتالي مصدر سلطتهم.

ينبغي على نقابات الشرطة  ان يفكروا مرتين قبل التدافع في المزايدة. هل نحن محقين عندما نستغل هذه الفترة حيث الانتخابات  وأجواء التوتر، للتفاوض على بطاقة بيضاء للحق في تبادل لاطلاق النار دون حق الدفاع عن النفس؟ فهذا باب مفتوح  للأخطاء والتلطيخات. تلك التي تكرِّه في الشرطة وتعرضها اكثر للخطر.
ومن المؤكد فهو صعب للغاية. أن يفكرالمرء كل يوم مرتين قبل رمي بالرصاص كل مُعتد مشتبه فيه او محتمل، وخاصة في أوقات الهجمات. الا أن تلك الثواني القليلة من التردد تجعل الفرق جليّا بين الوضع الفرنسي والوضع الأمريكي.

في الولايات المتحدة، الشرطة تسحب مسدسها وتفكر بعد ذلك. وبالتالي ترتكب أخطاء متكررة: يقتل ثلاثة أشخاص كل يوم، ربعهم أميركيين من أصول إفريقية. وفي كل مرة، تكبر الهوة بين الشرطة والشعب. فالمحتجون يصرخون "بلاك لايفز ماترز " (أرواح الأسود تعني الكثير).

نحن لم نصل بعد الى هذا الوضع، ولكن بعض المنضمات لاتضلّمية تعتقد ذلك وتجعل الآخرين يعتقدون ذلك. الى درجة
استيراد نفس الغضب. نعرفهم. أنهم يسممون كل القضايا التي تتبنى الكفاح ضد العنصرية من قبيل تلك ضد عنف الشرطة. تغمرهم السعادة عند رؤية هجوم على سيارة شرطة بكوكتيل مولوتوف على طريقة النينجا، وينفخون على لهيب خلط "العلمانية = الإسلاموفوبيا" قبل أن ينتقل بسرعة إلى خلط "فرنسا =(تساوي) الشرطة (التي تساوي) = العنصرية".

قامت مراسلة من بوندي بلوك الى حد إرسال عبر شبكة التويتر رسالة تعبر فيها عن موقفها قائلة: "ألقت أجدادنا في نهر السين، وضربت آبائنا حتى الموت، وخنقت اخوتنا الكبار وانتهكت اعراض إخوتنا الصغار". من تكون؟ " فرنسا ". انزلاق حقيقي وظالم الى درجت ان المشاعر التي جيشها هذا الانزلاق كانت فورية ومشتركة. ان الحاجة إلى خلق الحدث و"تغذية" وفرة جمهورها لا يبرر كل شيء. خاصة انه لا يبرر تشجيع الأجيال على القيام بخلط كل شيء: "كما ترون، فرنسا لا تحبكم، لديكم كل الحق في كرهها". فعلى
 هؤلاء المتحدثين باسم الجميع المزيفين أن يستفيقوا. لم نعد في الأيام التي ولّت والتي تودون العودة اليها ألا وهي ايّام "الكراهية". لقد انتقلنا الى حقبة اخرى. حقبة حيث الضباع المسلحة قد تحول هذا الغضب الى رصاصات كلاشنيكوف لاطلاق النار على المساجد في كندا أو الشرطة في فرنسا. لدينا قانون شرعيته واحترامه هو كنزنا المشترك انه أساسي لحمايتنا من هؤلاء الضباع. فأحداث اعتقال ثيو، أو الموت الغامضة التي تعرض لها أداما تراوري، او حتى النسب القياسية من المتعاطفين مع الجبهة الوطنية التي تم تسجيلها بين أفراد الشرطة، ليس هناك ما يبعث بالطمأنينة في هذه الأحداث. فهيا نقم معا بالتنديد بهذه الأحداث، بدلا من التخلي عن فرنسا لأولئك الذين يكرهون أو يدوسون مبادئها.

كارولين فوريست