الجمعة، 21 مارس 2008

بن لادن والويغور



بما أن الالعاب الاولمبية في بكين ستنعقد، عليها على الأقل التنديد باضطهاد الأقليات الثقافية. تلك المتعلقة بالتبتيين ولكن أيضا الويغور، والتي لا نكاد نتحدث عنها. انهم ليسوا بوذيين ولكن مسلمين. انهم ليسوا "هانز" ولكن الويغور. هم اقلية يُقدَّرعددهم ب9 ملايين، يتحدثون الويغور ويعيشون في أحد المناطق الرئيسية المستقلة في الصين: شينجيانغ، الواقعة بين روسيا ومنغوليا وباكستان و التبت. هذه المنطقة هي مبدئيا مستقلة. ولكن في الواقع، تمنع بكين منعا تاما الويغور من ممارسة دينهم، لنقل ثقافتهم وخصوصا التحدث بلغتهم. فبالنسبة لبكين، السماح بتطوير ثقافة مستقلة للويغور قد يمهد الطريق إلى استقلالها. فالمنطقة غنية بالنفط والغاز والموارد المعدنية والأراضي الزراعية ... وهكذا كما فعلت بالنسبة لسكان التبت، قامت بكين بتطوير استراتيجيات التوطين، بمساعدة الهانز لمحاولة طمس هوية الجهة والتحكم فيها بشكل أفضل. علينا أن نتذكر تيانانمين. نسينا أن ثمانية سنوات بعد ذلك، تم قمع حركة الاحتجاج الويغور بالدم واللامبالاة. وتتحدث الأرقام التي يصعب حصرها عن 8000 مفقود و 50000 سجين و اشخاص تعرضوا للتعذيب.

واحدة من هذه الشخصيات والتي تشكل رمزا لثقافة الويغور، هي السيدة ربيعة قدير، والتي كانت من بين المرشحين لنيل جائزة النوبل للسلام في عام 2006. هذه العضوة البرلمانية السابقة الذي جمعت ثروتها في مجال المنسوجات قد تكون أم لأمة مسلمة مظلومة، لكنها لا ترتدي حجابا أو برقعا من أي نوع، وقد تستقبلك بتنورة قصيرة. فمحاولتها التنديد بالقمع، جعلتها تمضي ست سنوات في السجون الصينية. مع المنع من التكلم او حتى من الابتسامة. ومنذ إطلاق سراحها وهي تعيش في المنفى. مثل الدالاي لاما، انها تدين "الإبادة الثقافية".




ففي ينايرالماضي، ألقي القبض على ما يقرب من 15000 من الويغور. البعض منهم ينتظر الآن ليتم اعدامه بسبب الإرهاب. نعم، عندما يثور التباتيون، تقوم بكين بالنداء بالمؤامرة. وعندما يتمرد الويغور، تقوم بكين بالتنديد بالإرهاب. فيوم 11 سبتمبر قد مرَّ من هنا. وتجدر الاشارة هنا أن في الواقع، وبعد أكثر من سنة من المقاومة السِّلمية، قام بعض الناشطين الويغور باقتراف أعمال عنف غير مبررة لأنها هددت الأبرياء وليس النظام.

والمشكلة هي أن بكين أوقفت وأصدرت احكام عشوائية واعتباطية في حق المسالمين والمتمردين. ومع مرور الوقت فسوف وبلا شك يتعاطف نشطاء الويغور في نهاية المطاف مع الإرهاب الإسلاموي الذي يزدهر في باكستان المجاورة.
الغريب في الأمر، هو أن هذه القضية لا تحمس وجدان العالم الإسلامي والذي يركز بعناد على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، رغم انه حتى الآن أقل فتكا نسبيا. فالسيدة ربيعة قدير لها تفسيرها: "في عيونهم، نحن فقط اسيويين وفي نفس الوقت نحن لسنا مضطهدين من قبل الولايات المتحدة وبذلك فالقضية لا تهمهم. "
قام النظام في الصين، لإذلال الويغور، بإحراق المصاحف. ورغم ذلك لن تسمع أي جماعة اسلامية تحتج على هذا الفعل. فلننظر مثلا الى بن لادن. كان بإمكانه وهو منذ زمن يرسل أشرطته الى قناة الجزيرة، إيجاد الوقت للحديث ولو بكلمة واحدة عن معانات الويغور. لكن لا، لم يفعل. فهو لا يبالي بالامر تماما. ففي بيانه الأخير، قال انه يفضل أن يهدد البابا انتقاما لدوره المزعوم في إعادة نشر رسومات عن محمد ... أنا لا أعرف أي موزع اختار بن لادن لمواصلة مخبأه، ولكن بصراحة، وأقل ما يمكننا قوله هو أن أسلاكه لا تلتقط جيداً أي شيء. يجب على أن يشرح له أن البابا ليس رئيسا لأوروبا. ناهيك عن مدير النشر لشارلي ابدو. إننا لسنا في الصين ولا في عالم يحلم به الأصوليين. فإننا كما نستطيع دعم الحق في عدم الاحترام الديني قد نتضامن مع الأقليات الدينية المظلومة. اليوم، أصبحت جمعيات منظمة العفو الدولية لحقوق الانسان من مؤيدي الويغور. في حين أن الإسلامويين أنفسهم، لا يولون للأمر أهمية.

للتاريخ : هذا أول عمود لي في فرنسا الثقافة. وذلك بفضل المايكروفون الذي مدّه إليّ علي بادو. فهي المحاولة الأولى لترويض هذه العملية الدقيقة والمكلِّفة في نفس الوقت: ثلاثة دقائق مدوية وبكامل أطياف أنفاسك حتى تقُصَّ حكاية ما. وفي هذا الاستكشاف الأولى، أردت أن أعطي صوتي الذي لا يزال خجولا، للويغور، وهم أقلية مسلم غير معروفة. كنت قد التقيت للتو في أمستردام مع حاملة خطابهم المشهورة: ربيعة قدير. أردت أن أتحدث عن معركتها لعدة أسباب. لإظهار أن الشمولية ليس في أي حال متعارضة مع تقديم الدعم للأقليات الثقافية والدينية عندما يتم اضطهادها. وكذلك لأن تاريخ هذا الشعب لا يسمح بالتركيز على مواضيع غالبا ما ينظر اليها بمنظار يعكس الشرخ الذي يفصل الشرق عن الغرب أو 11 سبتمبر ... وقمت باستغلال هذه اللحظة، المهمة جدا في مجال الصحافة، والذي مدَّني بها هذه المرة جديد أخبار الألعاب الأولمبية في الصين.

كارولين فوريست  في كتابها "عندما يتحلى اليسار بالشجاعة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق