الخميس، 26 نوفمبر 2009

أوهام بول لاندو



قرأت العديد من الافتراءات منذ أن قررت جعل قلمي في خدمة التحليل والالتزام. لقد عرفت كل أنواع الترهيب: بالتهديدات وأحكام النوايا والشتائم. ولكن هذا المستوى عرف تصعيدا عالي جدا هذا الأسبوع، وذلك بسبب مواجهتي لطارق رمضان من جهة ، ونشر عمودي "إسرائيل ضد أوباما" من جهة أخرى.

ويتهمني الإسلامويون ب"الإسلاموفوبيا" ومن المحافظين الجدد، ولقد أردت دائما أن أميز بين الإسلام والاسلاموية وحاربت على الدوام يمين جورج بوش. ولكن عكس ذلك، فبعض المتطرفين العلمانيين المزورين وحلفائهم دون قيد أو شرط الموالين لإسرائيل يتهموني أنني أنحاز الى الاسلام . غير أنه هل من الصعب جدا الاعتراف ببعض التعقيد؟ اننا يمكننا أن نكون متحمسين إلى إنسانية، في نفس الوقت علمانية ومناهضة للعنصرية؟ يجب الاعتقاد انه شيء ممكن، نعم. يبدو ان البعض يقضون حياتهم في ترصد ايحاءات سرية، أو مؤامرة تفسر مسحة من مواقفي.
فالاسلاميون يشكون أنني أتقاضى اجر من الموساد. اما مؤيدي لاالمشروطين من اليمين الإسرائيلي يستميل أكثر لمؤامرة أورابيا". هذا هو طرح بول لانداو . لقد وقع مؤخرا نص مقرف للغاية ومجنون العظمة، الذي تنشره ريبوست لاييك

. موقع لا صلة له بالعلمانية ينجرف وراء القومية الفاسدة. يقول فيه انني أقود "نفس المعركة التي يقودها طارق رمضان" ... بول لانداو يكتب (بدون ضحك) انني تخليت عن مهاجمة طارق رمضان وعن الإسلام السياسي! وسبب تحولي؟ كوني أشارك في مؤسسة آنا ليند  ، التي يصفها بأنها زنزانة مظلمة لمؤامرة أورابيان "eurabien". اللعنة! ولكن ما هو هذا "الفرع السري"؟ مؤسسة وُضع اساسها من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار عملية برشلونة. فوافقت – وأُسند لي مركز شرفي بدافع تطوعي محض – لأكون واحدة من بين الخبراء في مجلس جديد، والهدف من ذلك إعطاء إتجاه جديد للمؤسسة ودعم المشاريع التي تعزز التبادل الثقافي وتراجع الأصولية. يا للمؤامرة!
لا يكتفي بول لانداو بتقديم التبادل الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط كمؤامرة أورابيان "eurabien" * فهو يعبُر خطوة اخرى نحو القذف: القذف الصريح والبسيط. اخترع حوار كاذب ومآمرة كاذبة. حيث إلتقى فياميتا فينر Fiammetta  عندما واجهت شكوى من (اللجنة الخيرية لجمع الأموال من أجل الذراع الاجتماعي لحركة حماس) ... ولكن لم يكن يتعلق الأمر بأي مؤامرة لمنع نشر كتاب ما ضد طارق رمضان!

ولانعدام الحجج ولجعلي أدفع ثمن موقفي ضد اليمين الإسرائيلي، فيبدو بول لانداو Paul Landau أنه حاول الاستلهام من خطة طارق رمضان هذا الاسبوع: ايصال أقوال وهمية تماما، جاءت في اطار محادثة حتى يتم تجريدي من كل مصداقية (كتاباتي لا تسمح لي بذلك). مع هذا الاختلاف النسبي: فطارق رمضان، كان يود إقناع الجميع أنني عضوة في مؤامرة صهيونية ...
فالطيور على بعضها تقع والعقول العظيمة تلتقي. فانا أتركهم لأوهامهم. ولكن، رواج هذه الأوهام على العديد من المواقع يحكي الكثير عن فقدان بصيرة مُحيطنا.

كارولين فوريست


ملحوظة: وصل الى علمي أن بول لانداو Paul Landau هو في الواقع اسم مستعار لبيار لوركا ت Lurcat Pierre، واحد من مؤسسي عُصبة للدفاع عن اليهودية في فرنسا ... منظمة متطرفة، إلى يمين بيتار Bétar. وهذا ما يُموقع كلامه.

الخميس، 3 سبتمبر 2009

يهُود أون لا ين



يتساءل المصلون دائما أسئلة غريبة ومضحكة … ولكن منذ أن ظهرت شبكة الانترنت، خرجت أسألتهم من مواقع كراسي الاعتراف لتطرح نفسها على الساحة العامة.  فنجد شبكة الانترنت مليئة بالمواقع المتخصصة في تقديم الخدمات المنزلية للآراء الدينية. وهكذا يعتبر موقع شيلا.أورك  ليهود الحركة الأرثودكسية-الصهيونية الفرنسية من أكثر المواقع اثارة للضحك....
تصدر عن الديانة كثير من المحرمات والمحظورات، فيغمُر القلق المصلّون ويطلبون الاستشارة، ويريحهم المستشارون بوصفهم الطريق الواجب اتباعها. إنها وصفة لا نهاية لها. فهناك خمسة عشر حاخاماً -  أغلبيتهم ذو توجه أرثودكسي صهيوني ديني-  يتناوبون على الموقع   لإرشاد زائري النت في هذه الصحراء المقلقة أي في هذه الحياة. فتُوازي الأسئلة المطروحة الأجوبة: كلاهما يستحقان وزنهما ذهباً. ..

فمن بين الاحتياطات الأولية التي يجب من الضروري اتخاذها من قبل المستشارين هو تجنب ضياع "الأغنام" أو زعزعة عقيدتهم بتقديم آراء متناقضة: فمصير الحاخامات الليبراليين الطرد. إذ يرى الحاخام ديفيد زينو أن: «الحاخام الليبرالي ليس حاخاما (... (فالمصلحين للديانة اليهودية أصلحوا وفق أذواقهم الشخصية فأفرغوها من معناها. ولهذا السبب يعتبر اعتناق الديانة اليهودية على يد حاخام ليبرالي باطل ولاغي. كما هو الحال بالنسبة للزواج المقام من قبل حاخام ليبرالي فهو باطل ولاغي" .
وبعدما يتم القضاء على المنافسين في الدين، يبقى على الحاخامات الأرثدوكسية محاولة التمسك جيداً بزبونهم في هذا المجال. ففي المجال الديني هناك عادة مزعجة تتمثل في "شدّ" المرأة من شعرها. ففُرض الحجاب على البعض منها وقُدم النُّصح لأخريات باستعمال الشعر المستعار. وقد تساءل أحد زوار النت إذا "كان يستطيع غير اليهودي أن يرى شعر امرأة متزوجة؟". المقصود هنا بالطبع امرأة يهودية متزوجة... فكان الجواب على النحو التالي:" ما الذي يُعطي الحق لغير اليهودي لرؤية ابنة من إسرائيل برأس عارٍ. أو ما الذي يسمح لابنة إسرائيل أن تتعرى أمام غير اليهودي. فالحياء يبقى حياء".

  كم يلزم من الحاخامات لقص شعركم الى أربعة؟
فكالعادة تكشف هذه النظرة للحياء، حيث يوازي ظهور أي شعرة من امرأة عورة، تكشف عن الخوف الشديد من الاندماج والاختلاط بصفة عامة. فالعلاقات العاطفية بين اليهود وغير اليهود محظورة. وهذه مراهقة يهودية يبلغ سنها ١٥ سنة دفعتها "الرذيلة" ان تقع في الحب بجنون مع شاب تركي... وتساءلت ماذا يمكنها أن تفعل؟ كان رد الموقع واضحاً: "يجب أن تتركي هذا الشاب، فليست شدة المشاعر من يحدد "انسجام الأرواح" للعاشقيْن". يمكننا أن نحب بجنون شخصاً يكون المستقبل معه مستحيلا، شخص لا يمكننا في الحقيقة أن نبني شيء معه. فعائلتك ودينك جزء منك، حتى لو حاولت اقناع نفسك أنك تحبين هذا الشاب وهو مولوع بك، فلن تستطيعي اخماد هذا الجزء منك حيث لن يكون هادئا.  ولن تستطيعي أن تكوني سعيدة تماماً وفي انسجام مع قلبك وروحك وعقيدتك..." الخ.  فيبدو أن للْقلب أسباب يجهلها الدّين...

 سمك الحفش معادي للسامية  
وتبقى الشهية وسيلة للتعويض عن الحب. فمعظم الأسئلة تدور حول الطعام.  ماذا نأكل؟ مع ماذا؟ مع من؟ كيف؟ لأنه وحتى في هذه الحال، فالمتعة توضع تحت أشد الرقابة. وتحاكي بعض الأجوبة النكتة اليهودية. فمثلا الكافيار، الذي هو محرم كليا... لأن "سمك الحفش سمكة معادية للسامية". وقد تم الدفاع عن هذا الطرح، بكل جدية من قبل الحاخام الياكيم سيمسوفيك: "إن سمك الحفش سمكة معادية للسامية. في الواقع، فالأنثى تفقد جميع قشورها وقت الولادة ولذلك لا يعتبر بيضها بيض سمك ولكن بيض زواحف على النحو المحدد في التوراة. ويترتب على ذلك أن الكافيار ليس كاشير (أي حلال في الديانة اليهودية) ." فلنحفظ الدرس: كل ما هو ليس كاشيرا فهو معاديا للسامية... إذ أصبح سوق الدين هذه المرة مفتوحا على مصراعيه.

وفي المجال الجنسي، ليس فقط ممنوعا أن تكون مثليا جنسيا بل يجب أيضاً الامتناع عن تقديم الدعم لهم. ويتساءل أحد مستخدمي الإنترنت: "هل حضور مسيرات فخر المثليين هو خطيئة بالنسبة لكم ؟..."   ويأتي جواب الموقع على النحو التالي:" نعم، إنه يقدم الدعم المعنوي لفعل فاضح." وتعتبر أصلاً مسيرات فخر المثليين في أورشليم، واحدة من الأنشطة الرياضية بامتياز في العالم، وذلك بفضل رمي الأحجار من قبل الأرثوذكسيين اليهود على المسيرة وعلى مشاركيها. تقليد قديم، يعادل إلى حد ما الأولمبياد عند الإغريق …

أبطال في رمي الحجر 
قلّص بعض الحاخامات استعمال الرجم إلى أن تمّ إبطاله منذ ما يقرب ال 2000 سنة. ثم حاول الإصلاحيون من بعدهم كعيسى ومحمد، اعتماده. ولكن " الموضة" (للتعبير كالمدير العام لفرانس تيليكوم) وجدت صعوبة لفرض نفسها. لدى بعض المسلمين، كما لدى بعض اليهود. فيقول أحد زوار النت متأثرا بذلك: "رجم امرأة زانية أو قتل غير المؤمن ... لماذا كلّ هذا العنف؟".
وقد رد الحاخام جاك كوهن بجواب يستحق أن يُحفر بالحجارة على جثة امرأة مرجومة   :"نحن متأثرين كثيراً بنوع من ثقافة حقوق الإنسان - التي لم يتم على أي حال اثبات انها نجاح باهر للإنسانية –  حتى لا يكون رد فعلنا ساذجا على هذه القوانين التي لم نعد نلمس الغاية منها. " عندما يحكمنا طغيان حقوق الإنسان!  يقول حاخام آخر، الياكيم سيمسوفيك، وهو متأثر لتأثرنا: "يجب عليكم أن تغضبوا أولاً لأن الشريعة نسخت مبادئ التوراة محرفة إيّاها. يجب أن تكونوا غاضبين من النساء والرجال الذين يرتكبون الزنا. يجب أن تكونوا غاضبين من الفجور وليس من عقابه".  ويوضح في نفس السياق جاك كون من جهته أن" الأصولية اليهودية لم تلطخ يديها أبداً، على عكس الأصوليتين المسيحية والمسلمة، بقطرة دم واحدة، وأن هذه الملاحظة تكفي لإحباط أي محاولة للمقارنة. " كنا نعتقد أن إسحاق رابين قد مات. لكنه على ما يبدو، يقضي وقتا ممتعاً في بالم بيتش.

فياميتا فينر وكارولين فوريست ( شارلي ابدو، سبتمبر 2009)

الجمعة، 11 يوليو 2008

فخ مصطلح "الإسلاموفوبيا"


العنصرية المضادة للمسلمين موجودة وحاضرة. فمنذ 11 سبتمبر، أصبح من حقنا أن نخاف أن تحُلَّ العنصرية المضادة للمسلمين محل العنصرية ضد العرب تحت ذريعة مقاومة الإسلاموية. فللأسف الشديد، بدلا من أن نناهض هذه العنصرية ضد المسلمين نفضل، في كثير من الأحيان، استعمل كلمة أقصر ولكن أكثر الخلط: ألا وهي "الإسلاموفوبيا". فقد تستخدم هذه الكلمة أحيانا بحسن نية، ولكن أصلها – أي "فوبيا تجاه الإسلام" او الخوف من الاسلام- يتستخدم في غالبية الأحيان عندما يتم اعتبار نقد دين المسلمين أو حتى نقد الأصولية الإسلامية شكلا من أشكال العنصرية ضد المسلمين، وهو شكل من أشكال المسلموفوبيا . وهذا يساهم في إرباك و إغراق النضال المناهض للعنصرية، في معركة ضد الازدراء الديني . 

كما قد يكون أيضا الهدف الذي تسعى إليه الشبكات التي استخدمت هذا المصطلح (أي الاسلامفوبيا) لأول مرة. فعلى سبيل المثال نذكر ما حدث في إنجلترا أواخر الثمانينات، ففي الحملة ضد الآيات الشيطانية لسلمان رشدي، فهمت بعض الجماعات الأصولية أنها ستكون أكثر فعالية إذا ما ناضلت ضد أي شخص أساء للإسلام، ليس عن طريق الدعوة الى وضع الرقابة باسم التجديف ولكن باسم أقلية ضحايا "الإسلاموفوبيا". فالشكل يتغير ولكن الهدف يبقى نفسه. الا وهو إسكات أي انتقاد يمس الإسلام. فلجنة حقوق الإنسان الإسلامية، واحدة من هذه المنظمات الاسلاموية التي تحاول انتحال شخصية ما يعادل مسلمي منظمة العفو الدولية وتشارك طوعا في أي حدث مضاد للعنصرية أو العولمة البديلة، فهي تعَرِّف "الإسلاموفوبيا" بأنها "اختراق لحقوق الله ". وفي رأيها، فالضحايا الرئيسيين للإسلاموفوبيا هم الطالبان و المضادين للاسلام الرئيسين هم سلمان رشدي  وتسليمة نسرين. 

هذه الخدعة دلالية – الهدف منها ، تمرير طلب الرقابة الأصولية في قالب المناهضة العنصرية واعتبار المرتدين مناصرين للعنصرية - تشبه الى حد كبير تصوُّر تزامن مع تصور الشبكات المسيحية اليمينية المتطرفة بقيادة برنارد أنتوني  ، الذي انتخب زعيم الجبهة الوطنية ورئيس الجمعية العامة لاحترام الهوية الفرنسية. بعد إجراء حملة ضد "الإغراء الأخير للمسيح"

  لمارتن سكورسيزي، أدرك أنه سيكون أكثر فعالية إذا ما قدم شكوى مفادها "العنصرية المضادة للمسيحية "، ضد أي رسم أو مُلصقة تسيئ الى الإيمان المسيحي. وهذا التلميح، في كثير من الأحيان يعني بالأخص مجلة شارلي إبدو. إلا أن على قدر تفهُّمِ ووعي كل اليسار المناهض للعنصرية بالفخ المنصوب من عبارة "العنصرية المعادية للمسيحية" او كريستيانوفوبيا، على قدر تمزُّقِ كيانه بسبب كلمة "إسلاموفوبيا". إذ في غالب الاحيان يستخدمها البعض، أكثر في نضالهم ضد تشويه الأديان على أن يستخدمونها ضد العنصرية. فغمر الارتباك جيل الشباب. فوفقا لاستطلاع الرأي، نُشر في فترة موازية لمحاكمة الرسوم التي صدرت في حق محمد في لا كروا، ثلاثة أرباع الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18و 25 عاما، يعتقدون أن الضحك على الدين علَنا هو فِعل عنصري. يبدو أن الجيل الجديد لا يستطيع التفريق بين النقد الوجودي هدفه التقليل من شأن فئة من الأفراد، وإنتقاد الإيديولوجية أو الدين.

البعض يستخدم كلمة "الإسلاموفوبيا"، كما تستخدم كلمة "الجنسية المثلية"، دون أن يرى أن هناك فارقا دلاليا مهما. فالمثلية الجنسية ليست منظومة فكرية أو دين ولكن توجُّه جنسي. فمن الصعب ان يكون احد ضد المثلية دون أن يكون ضد المثليون جنسيا. هذا التلميح، المقتبس من قاموس الأمراض العقلية، والمناهض للعنصرية ضد الناس لما هُم عليه، غير مناسبة لخوض النقاشات حول الإسلام، الذي بدوره قد لا يشكل منظومة قيم يمكن اعتبارها قابلة لانتقاد تحت طائلة إغلاق الباب أمام أي انتقادات أو أي دفاع عن العلمانية.

وهذا ما يطمح اليه بطريقة شبه مكشوفة كتاب يسمى "الإسلاموفوبيا الجديدة" الذي ظهر في سنة  تحت ريشة فانسان كيسيير  ، وهو باحث في CNRS ذو شعبية كبيرة في الدوائر الأصولية. وقال انه يعترف برغبته  التنديد بالدياناتفوبيا  وخصوصا الاسلامفوبيا ، ويعني بذلك الخوف من الإسلاميين وليس فقط من المسلمين، مما يسمح له تصنيف واعتبار كل صحفي مناصر للحركة النسوية اوعلماني، أو حتى عميد مسجد باريس أوإيس او إيس عنصرية
 مناهض للإسلام. وقد عرف هذا الكتاب بعض النجاح من خلال إعطاء الشعور لتلبية رغبة الإجابة على كتاب آخر لبيير أندريه تاكييف  ، "اليهوديتفوبيا الجديدة" La  ، والذي قد يشكِّل البناء الدلالي للفظ نفس المشاكل تقريبا. ولكن في نطاق آخر. لأنه اليوم، ففي وقت لا يتجاوز بضعة أسابيع، وباسم رفض الإسلاموفوبيا حظَّر مجلس منظمات حقوق الإنسان في مجمع الأمم المتحدة، حظَّر من أي انتقاد قد يوجَّه الى الدين ، حتى وإن كان لشجب وإدانة الجرائم التي ارتكبت او تُرتكب ضد المرأة، أو المثليين جنسيا أو الأقليات الدينية الأخرى.

وإن كان هذا الامر يعني شيء فهو يعني أن هناك حاجة ملحة لوقف استخدام كلمة "الاسلاموفوبيا " وذلك للتعلم من جديد، التنديد بالعنصرية ضد المسلمين، دون لعب لعبة الأصوليين.

كارولين فوريست في كتابها "عندما يتحلى اليسار بالشجاعة"
"QUAND LA GAUCHE A DU COURAGE"

فخ مصطلح "الإسلاموفوبيا"
Le piège du mot « islamophobie »

فرنسا الثقافة، 11 يوليو 2008

الجمعة، 21 مارس 2008

بن لادن والويغور



بما أن الالعاب الاولمبية في بكين ستنعقد، عليها على الأقل التنديد باضطهاد الأقليات الثقافية. تلك المتعلقة بالتبتيين ولكن أيضا الويغور، والتي لا نكاد نتحدث عنها. انهم ليسوا بوذيين ولكن مسلمين. انهم ليسوا "هانز" ولكن الويغور. هم اقلية يُقدَّرعددهم ب9 ملايين، يتحدثون الويغور ويعيشون في أحد المناطق الرئيسية المستقلة في الصين: شينجيانغ، الواقعة بين روسيا ومنغوليا وباكستان و التبت. هذه المنطقة هي مبدئيا مستقلة. ولكن في الواقع، تمنع بكين منعا تاما الويغور من ممارسة دينهم، لنقل ثقافتهم وخصوصا التحدث بلغتهم. فبالنسبة لبكين، السماح بتطوير ثقافة مستقلة للويغور قد يمهد الطريق إلى استقلالها. فالمنطقة غنية بالنفط والغاز والموارد المعدنية والأراضي الزراعية ... وهكذا كما فعلت بالنسبة لسكان التبت، قامت بكين بتطوير استراتيجيات التوطين، بمساعدة الهانز لمحاولة طمس هوية الجهة والتحكم فيها بشكل أفضل. علينا أن نتذكر تيانانمين. نسينا أن ثمانية سنوات بعد ذلك، تم قمع حركة الاحتجاج الويغور بالدم واللامبالاة. وتتحدث الأرقام التي يصعب حصرها عن 8000 مفقود و 50000 سجين و اشخاص تعرضوا للتعذيب.

واحدة من هذه الشخصيات والتي تشكل رمزا لثقافة الويغور، هي السيدة ربيعة قدير، والتي كانت من بين المرشحين لنيل جائزة النوبل للسلام في عام 2006. هذه العضوة البرلمانية السابقة الذي جمعت ثروتها في مجال المنسوجات قد تكون أم لأمة مسلمة مظلومة، لكنها لا ترتدي حجابا أو برقعا من أي نوع، وقد تستقبلك بتنورة قصيرة. فمحاولتها التنديد بالقمع، جعلتها تمضي ست سنوات في السجون الصينية. مع المنع من التكلم او حتى من الابتسامة. ومنذ إطلاق سراحها وهي تعيش في المنفى. مثل الدالاي لاما، انها تدين "الإبادة الثقافية".




ففي ينايرالماضي، ألقي القبض على ما يقرب من 15000 من الويغور. البعض منهم ينتظر الآن ليتم اعدامه بسبب الإرهاب. نعم، عندما يثور التباتيون، تقوم بكين بالنداء بالمؤامرة. وعندما يتمرد الويغور، تقوم بكين بالتنديد بالإرهاب. فيوم 11 سبتمبر قد مرَّ من هنا. وتجدر الاشارة هنا أن في الواقع، وبعد أكثر من سنة من المقاومة السِّلمية، قام بعض الناشطين الويغور باقتراف أعمال عنف غير مبررة لأنها هددت الأبرياء وليس النظام.

والمشكلة هي أن بكين أوقفت وأصدرت احكام عشوائية واعتباطية في حق المسالمين والمتمردين. ومع مرور الوقت فسوف وبلا شك يتعاطف نشطاء الويغور في نهاية المطاف مع الإرهاب الإسلاموي الذي يزدهر في باكستان المجاورة.
الغريب في الأمر، هو أن هذه القضية لا تحمس وجدان العالم الإسلامي والذي يركز بعناد على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، رغم انه حتى الآن أقل فتكا نسبيا. فالسيدة ربيعة قدير لها تفسيرها: "في عيونهم، نحن فقط اسيويين وفي نفس الوقت نحن لسنا مضطهدين من قبل الولايات المتحدة وبذلك فالقضية لا تهمهم. "
قام النظام في الصين، لإذلال الويغور، بإحراق المصاحف. ورغم ذلك لن تسمع أي جماعة اسلامية تحتج على هذا الفعل. فلننظر مثلا الى بن لادن. كان بإمكانه وهو منذ زمن يرسل أشرطته الى قناة الجزيرة، إيجاد الوقت للحديث ولو بكلمة واحدة عن معانات الويغور. لكن لا، لم يفعل. فهو لا يبالي بالامر تماما. ففي بيانه الأخير، قال انه يفضل أن يهدد البابا انتقاما لدوره المزعوم في إعادة نشر رسومات عن محمد ... أنا لا أعرف أي موزع اختار بن لادن لمواصلة مخبأه، ولكن بصراحة، وأقل ما يمكننا قوله هو أن أسلاكه لا تلتقط جيداً أي شيء. يجب على أن يشرح له أن البابا ليس رئيسا لأوروبا. ناهيك عن مدير النشر لشارلي ابدو. إننا لسنا في الصين ولا في عالم يحلم به الأصوليين. فإننا كما نستطيع دعم الحق في عدم الاحترام الديني قد نتضامن مع الأقليات الدينية المظلومة. اليوم، أصبحت جمعيات منظمة العفو الدولية لحقوق الانسان من مؤيدي الويغور. في حين أن الإسلامويين أنفسهم، لا يولون للأمر أهمية.

للتاريخ : هذا أول عمود لي في فرنسا الثقافة. وذلك بفضل المايكروفون الذي مدّه إليّ علي بادو. فهي المحاولة الأولى لترويض هذه العملية الدقيقة والمكلِّفة في نفس الوقت: ثلاثة دقائق مدوية وبكامل أطياف أنفاسك حتى تقُصَّ حكاية ما. وفي هذا الاستكشاف الأولى، أردت أن أعطي صوتي الذي لا يزال خجولا، للويغور، وهم أقلية مسلم غير معروفة. كنت قد التقيت للتو في أمستردام مع حاملة خطابهم المشهورة: ربيعة قدير. أردت أن أتحدث عن معركتها لعدة أسباب. لإظهار أن الشمولية ليس في أي حال متعارضة مع تقديم الدعم للأقليات الثقافية والدينية عندما يتم اضطهادها. وكذلك لأن تاريخ هذا الشعب لا يسمح بالتركيز على مواضيع غالبا ما ينظر اليها بمنظار يعكس الشرخ الذي يفصل الشرق عن الغرب أو 11 سبتمبر ... وقمت باستغلال هذه اللحظة، المهمة جدا في مجال الصحافة، والذي مدَّني بها هذه المرة جديد أخبار الألعاب الأولمبية في الصين.

كارولين فوريست  في كتابها "عندما يتحلى اليسار بالشجاعة"