السبت، 12 مايو 2018

جهنّم القساوسة البيدوفيل




ظهرت حالة جديدة من حالات الاغتصاب على الأطفال في مجتمع كاثوليكي تقليدي في با دو كاليه. وهي تتعلق، كما هو الحال في كثير من الأحيان، بأحد المجتمعات الأصولية التي ينبغي حظرها – بشكل نهائي - من القدرة على فتح مدرسة، حتى خارج العقد. هل يُعقل أن تستمر هذه المدرسة وهذا الجحيم البشري في حين ان أحد المراهقين شنق نفسه والشائعات المتداولة حول القضية فاضحة. فبدلاً من المطالبة "بحقوق الطفل" عندما يريد الأزواج من نفس الجنس أن يكوّنوا أسرة، يجب على اليمين الكاثوليكي أن يتوقف عن حماية هذه المجتمعات من الحبس والاغتصاب. وهو يعارضها في كل مرة تحاول فيها وزارة التربية الوطنية تنظيم هذه المدارس خارج العقد، وغالباً ما تكون هذه الجماعات طائفية أو مشكوك في امرها، والتي تُحرّض أطفالنا ضد الجمهورية. وأحيانا، تذهب إلى حد انتهاك أعراض بعضهم.

حتى خارج فرنسا، حطّمت جحافل من المدارس و "المجتمعات" الأطفال في جميع القارات وعلى مدى قرون. كل عائلة على علم أو تعرف تتستّر عن قصة في الموضوع. هذه الأعمال الدرامية المتشابهة والمتكررة. في كل مرّة، تعبّر الكنيسة عن "حزنها". منذ استقالة البابا بينديكتوس السادس عشر ووصول البابا فرانسيس، بدأت الكنيسة تتعاون أخيراً مع العدالة. الجميع سعداء بذلك. ومع ذلك، لن يتغير أي شيء حتى تنظر الكنيسة إلى جذور هذا الشر الذي يهمّ الجميع، ولكن يعنيها هي على وجه الخصوص.

فاقدة لبصيرتها بسبب رهابها العميق، تعتقد الكنيسة أنها ستحمي نفسها من خلال مطاردة كهنتها المثليين. كانت تلك التعليمات التي أصدرها البابا بندكتس السادس عشر، رداً على اتهامات تغاضيها عن الفضائح التي كانت الكنيسة موضوعها.

بالإضافة إلى فقدان العديد من خدّامها، يجب أن تتعلم على وجه السرعة التمييز بين الإكليريكيين الذين يأتون إلى الكنيسة للعيش بين الأولاد وأولئك الذين يأتون إليها لإساءة معاملة الأطفال ... لهذا، يجب أن تميّز بين المثليي الجنس والبيدوفيل.

على الرغم من أن معظم المغتصبين الأطفال هم آباء مغايرين جنسيا، إلا أن دوافعهم لا علاقة لها بالتوجه الجنسي. فهم يغتصبون بدون تمييز الفتيات الصغيرات أو الفتيان الصغار. ما يبحثون عنه هو جسد بريء لا حول له ولا قوة له. دافع مخالف للرغبة بين البالغين المتراضين. الكنيسة لا تفقه شيئًا في الموضوع. فتعنُّتها في تشويه الرغبة، تحتفظ على أفرادها في حالة عدم النضج الجنسي الذي يحبّذ هذا التجاوز الشاد اتّجاه الأطفال.

لماذا هي مَوْطِن لكثير من المغتصبين الأطفال؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يشكل شغلها الشاغل بدلاً من منع حرية الحب بين الراشدين. وللنزاهة، فإننا نعترف بأن ليس كل شيء من مسؤولية الكنيسة. مثل ذلك مثل المنشطين أو المربين، فوظيفة الكاهن تجذب منطقيا أولئك الذين يسعون مرافقة الأطفال ... ومع ذلك، فإن الكنيسة هي المسؤولة عن تعاليمها وتوفير المناخ لارتكاب افعال الاغتصاب. خليط متفجّر بين قانون الصمت والمحظورات ومقدّسات الكاهن وعدم النضج الجنسي.

فالتنظيم الاجتماعي والأخلاقي للنفاق الجنسي، بعيدا عن الاحتواء على الدوافع، يسبب في اثارتهم.

ولكن، كمكافأة، فإنه يقمع كلام الضحايا. جميع ضحايا الاغتصاب يدفعون ثمناً باهظاً لأنهم تجرأوا في كسر حاجز الصّمت ... خاصة عندما يكون مغتصبهم عضواً في الكنيسة. إن إضفاء الطّابع المقدّس على دور الكاهن يجعله يؤمن بقدراته "الخارقة"، وبالتالي يدفعه إلى إساءة استخدامها.

وتخلق هذه القدسية في الواقع شكلاً من أشكال الحماية والإفلات من العقاب، مما يُفسّر سبب ارتكاب العديد من البيدوفيل هذه الأفعال المشينة بمجرّد ممارسة مهنة الكهنة.

إذا كانت الكنيسة ترغب حقاً في عدم اجتذاب هؤلاء المغتصبين أو إيوائهم، فلا يمكنها أن تكتفي بالتعاون مع القانون بمجرد حدوث الضرر. لا أحد يستطيع اصلاح أخطائه بسهولة عندما تنكسر الأجساد والأرواح. الأفضل هو الإصلاح في الوقت المناسب لتجنب المأساة. هذا يفترض أن الكنيسة تُساءل نفسها بشكل أكثر عمقاً وتعيد النظر في رؤيتها الشاملة للمقدّس والسّلطة والجنس. وعلى ما يبدو فمن المرجح أن ننتظر مدة أطول من هوليوود بعد فضيحة وينشتاين قبل ملاحظة أي تقدم.

كارولين فوريست


الخميس، 3 مايو 2018

هذيان "الاستيلاء الثقافي"




هذه هي آخر مستجدات قلّة العقل والشطط في التفكير الرائج بين المجتمعات الأفرو طائفية وباقي تُجّار المضلومية. النداء ضد "الاستيلاء الثقافي" كلّما ظهرت مغنية بشعر المجدل. أو أفضل، عندما يحاول مغني هجين مثل برونو مارس غناء الفانك. فهو مُتّهم باللعب بغموضه العنصري" (والقصد هنا أصوله البورتوريكية وفيليبينية ويهودية) "لتجاوز النوع" والاستيلاء على ثقافة السّود. قبل سبعين عاما، تمت مقاطعة إلفيس بريسلي من قبل بعض أجهزة الراديو لأنه كان يغنى مثل "أمريكي من أصل أفريقي". اليوم كان سيُتّهم بنهب ثقافة السّود! وفقا للبعض، أصبح تعميم اليوغا شكلا من أشكال "الفضح" الثقافي. في كندا الناطقة باللغة الإنجليزية، فضل الطُلاب إلغاء سلسلة من الدروس المجانية للمعاقين خوفا من ارتكاب خطيئة الاستيلاء الثقافي! لا تضحك. انها خطيرة للغاية. هي أعراض مرض عقلي قادم من أمريكا تترقّب بشكل جاد شواطئنا المناهضة للعنصرية التّائهة.

وكما هو الحال غالباً ، فإن هذا الهذيان الجديد يتم الترويج له بشكل مشترك من قبل الشبكات الأمريكية القريبة من مؤسسة أوباما ومن الشبكات المحلية العزيزة على قطر. يلتقيا الاثنان معاً في كراهيتهما المشتركة للعلمانية وللحق في اللامبالاة. ولهذا السبب فإن قصد الشجب من "الاستيلاء الثقافي" لا يهدف العنصرية، بل يهدف الكونية.

هؤلاء حرس الحدود للهُوية ليسوا مناهضين للعنصرية. انهم التوائم لجيل الهوية. هؤلاء النّازية الصغار العُزّل. فهم باعتبار أي تقاسم وأي خليط للشعر أو للموسيقى "استيلاء ثقافي" يُجزؤون ويعزلون.

يسخر كثير من مستخدمي الانترنت منهم. فالنشطاء المناهضون للعنصرية يخشونا فعلاً هذا النوع من التّرهيب الفكري الذي يغلي في الأوساط الأكاديمية المشكوك في أمرها والمعروفة باسم "راسيزي"
racisé.es »  « . غير أن الجيل الجديد يسقط بسهولة أكبر في الفخ. لإنه خائف جداً من التعرض للاتهامات بالعنصرية على شبكات التواصل الاجتماعي ويستسلم عن طيب خاطر لبياناتها، كما يحظر على نفسها حتى التفكير في مواضيع تخص هذا الشأن. حتى العلامات التجارية أقل شجاعة وتستسلم لمجرد ثرثرة غبية رُوّجت على شبكة الإنترنت.

لم تنتظر" زارا" مرور يوما واحدا حتى قامت بحذف من السوق جواربها المستوحاة من قبيلة كزوزاس في جنوب أفريقيا. حملة صغيرة على تويتركانت كافية لتحريك زوبعة. لكن مع الأسف لن تساعد القبيلة في شيء ! بينما، أج + (AJ +)، آخر عنقود مجموعة الجزيرة التي ساعدت على نقل الجدل، حقّقت دعاية واسعة النطاق على حسابهم - ومجانا -. يتم تقديم AJ + من بين "وسائل الإعلام الشاملة" يستهدف جيلا مُتّصلا ومُنفتحا على العالم. ومن المعروف أن الشركة الأم القطرية معروفة بانفتاحها على دعاية تنظيم القاعدة. فشقيقتها الفرنسية الصغيرة  أج + تضم خاصة ليآنديجانيست (وهي جمعية ثم حركة سياسية ظهرت في فرنسا سنة 2005 تحت شعار "ضد العنصرية وضد الاستعمار") المؤيدين للإسلامويين والمدافعين العُمي عن طارق رمضان. وهي مثلها مثل أي قمر صناعي قطري، لديها الامكانيات لتحقيق طموحاتها وتقديم التوضيح لنا حول رؤيتها "للاستيلاء الثقافي" عبر مقاطع فيديو صغيرة مفيدة ومعبّرة.

مؤسسة "سيونسكورل"(
Sciencescurls ) – وهم مجموعة طلبة جامعة العلوم السياسية الذين على ما يبدو وبكثرة قهرهم أصبح شغلهم الشاغل في الحياة هو شعرهم - تشرح لنا لماذا تشعر بالإساءة عندما يقوم البيض بجدل شعرهم " جدل الشعر أمر مسيء لأنه الحقائق الثقافية قد تمحى تمامًا وتصبح مجرد متعة أو محطّ سخرية. وهذا يعني أن ثقافتي تصبح لباسا تنكّريا. هذا يعني أننا نستطيع اقتحامها والخروج منها وهذا الامر في حد ذاته عنيف جدّا". هذا كل ما في الأمر. ما لا يطيقه دعاة التّأصيل هو "مرونة" الهوية. القدرة على "الدخول" و "الخروج" من ثقافة ما، والّلعب برموزها، دون تلقّي أي دعوة تُرخّص او تسمح بذلك.

وهذا ما تطالب به تانيا دي مونتين في مقالها الأخير، "الاستحضار" (الذي نشرته دار النشرغراسيت)، بقلمها المليء ولاّذع المعروفة به. طالما كانت من احدى الصحفيين السود القلائل في المشهد السمعي البصري الذين يسخرون من هذه الآليات التوأم مثل العنصرية "العادية"، وهذه الطريقة الضيقة والمختزلة للتفكير حول هُويّة الأقلية. فلن تفشل مناهضتها العالمية للعنصرية في إثارة مهوسين بالهوية. بئس لهم ولأعمالهم الرخيصة. لا يمكن محاربة التحيز الا عن طريق حرية التفكير والتشكيل والاختلاط وحتى تمشيط الشعر.

كارولين فوريست
TRADUIRE DAVANTAGE

السبت، 10 مارس 2018

النسوية، نموت من أجلها او نضحك منها



" من الخطير للغاية استنكار التحيز الجنساني". هذا ما ذكّره التقرير الأخير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" تحت عنوان: "حقوق المرأة: تحقيقات محظورة". في العديد من البلدان، من الخطر التعامل مع هذا الموضوع. بين عامي 2012 و 2017 ، سجلت منظمة مراسلون بلا حدود 90 حالة خطيرة من انتهاك حقوق الصحفيين. وقد قُتل 11 صحفياً، و تم اسر 12 سجيناً، وتعرض 25 على الأقل للاعتداء بسبب تجرئهم على معالجة هذا النوع من القضايا في بلدهم. ناهيك عن أولئك الذين يتعرضون الى التهديدات عبر الشبكات الاجتماعية. الصحفيون الذين يستنكرون المضايقة أو الاغتصاب يتعرضون باستمرار للتهديد بالاغتصاب والمضايقة ويتم وصفهم "بالعاهرات" مثل نادية دعم في فرنسا وباركها دوت في الهند. أولئك الذين يدينون تشويه الأعضاء التناسلية، مثل ماي آزانغو في ليبريا، معرضون لخطر التشويه بدورهم. فالجنسانيين يفتقدون الخيال الواسع. وأحيانا ينتقلون من الاهانة الى ارتكاب الأفعال.

 تحدد منظمة مراسلون بلا حدود ثلاثة مفترسين رئيسيين: الإسلامويين، والشبكة الأمريكية المؤيدة للحياة والشبكات الإجرامية. ففي العراق، اضطرت نائين شمو ، وهي منتجة تلفزيونية من أصل يزيدي ، مغادرة البلاد بعدما كتبت عن استعباد شعبها من قبل داعش. في الهند، رئيسة تحرير أسبوعية علمانية ونسوية، جوري لانكش، دفعت الثمن بحياتها عندما ندّدت بالمكانة التي تحتلها المرأة في النظام الطّبقي. في الولايات المتحدة، أي صحافي يجرؤ على الحديث عن الحق في الإجهاض يتلقى وابل من الشتائم والتهديدات بالقتل ويتوصل بطرود دموية تمثل جنين ميت. بالطبع، فالأمر يصبح أكثر إيلامًا عندما يكون الأصوليون رسميًا في السلطة. في إيران، يتم سجن العديد من الصحفيات النسويات بسبب مقالاتهن، مثل نرجس محمدي. وهذا يعني ان الأمر يتطلب كثير من الشجاعة والصلابة لشجب التحيز الجنسي. سينتهي الحال بنسيانها لكثرة الاحتفالات يُلزم فيها المرء ارتداء وشاح أبيض في تمثيلية مصطنعة يعبّر فيها عن تحوله المتأخر إلى النسوية.

 لعالم السينما دور يلعبه في تغيير التصورات الفكرية. من الطبيعي، وحتى ما يبعث على الاطمئنان، أن يُسائل هذا العالم نفسه بعد فضيحة وينشتاين. ولكن يبقى هذا التمييز الطّفيف من شأنه أن يكون قادرا على انقاذ المرء من المواقف المحتَّمة والكاريكاتيرية، حيث الفكاهة و"الدرجة الثانية" لم يعد السكوت عليها. هذا هو التمييز الطفيف الذي استطاعت بلانش جاردين احيائَه من خلال إعطاء سيزار أفضل دور نسائي: "إنها وبلا شك سنة حزينة جدا للسينما. لهذا السبب قررت أن أمثل أمامكم بلباس أسود (بينما كانت في الواقع ترتدي فستانا ازرق وأحمر). وفي الوقت نفسه، يجب أن نفرح بالطبع لأنه من الآن فصاعدا، أعتقد أنه من الواضح للجميع، لم يعد لدى المنتجين الحق في انتهاك عرض الممثلات. ثم، على نحو زائف ومتسامح: "من ناحية أخرى، هناك شيء غير واضح وأنه سيكون علينا توضيحه، كما أعتقد، وأنا أفكر بسرعة إلى حد ما. هل يزال لدينا الحق في النوم مع (...) لنيل الأدوار؟ [غطى الضحك فضاء القاعة]. وهذا يعني، إذا لم يعد لنا الحق، فعندئذ سيتعيّن علينا حفظ عن ظهر قلب النصوص، وعلينا أن نتخطى تجربة الأداء وليس لدينا الوقت. "وفي بِضْع كلمات وتلميحات متنوعة، استطاعت الممثلة الكوميدية أن تؤدي المعنى وتركز على ما هو أساسي، في حين تنفس الصعداء جميع المعنيين ... كون بعض النساء في القاعة أصبن بالصدمة أو أحسسن انهن مجبرات على ابداء علامات عدم الرضى على محيّاهن فكان مجرد عرض مسرحي سيئ.

النسوية لا تمنع لا من استخدام المزح ولا التلميحات الطفيفة. إنها مدرسة لتفكيك علاقات القوة، التي تتطلب التفاهم وقبول تعقيد تركيبها. في تلك الليلة، كانت روح الدعابة أكثر نسوية من العبوس المبالغ فيه بشكل زائف أو الشريط الأبيض الذي يتم ارتدائه دون لياقة. من الخطأ الاعتقاد بأننا سنغير السينما عن طريق الحصص المخصّصة للنساء. ما يجب تغييره هو رغباتنا وخيالنا وقدرتنا على التعرف على أنفسنا بشكل مختلف. فل يُحكى لنا قصصا لا تتقمّص فيها النساء مجرد ادوار الضحايا أو العبيد، بل بطلات. قد تكون غير كاملة، عنيفة، غير عادلة، أو العكس، ولكن لهن الحق في لوح عريض من المشاعر والحق في تقمّص العالمية. مثل الرجال، هنّ أيضا.

كارولين فورست